أصبح مدار الأقمار الاصطناعية القريب من الأرض يعج بالآلاف ما ينذر بكارثة لا يمكن السيطرة على آثارها.

ووفقاً للباحثين، فإن فقدان السيطرة على الأقمار الصناعية، حتى لفترة قصيرة، قد يؤدي إلى تصادم كارثي خلال 2.8 يوم فقط، وهو إطار زمني ضيق يعكس حجم التحدي الذي يواجه البنية التحتية الفضائية العالمية.

المدار الأرضي المنخفض هو القلب النابض للاتصالات الحديثة، حيث تدور آلاف الأقمار الصناعية التي توفر خدمات الإنترنت والملاحة ورصد الطقس. إلا أن هذا الاعتماد المتزايد جاء بثمن، إذ أدى إلى ازدحام غير مسبوق في الفضاء القريب من الأرض، حيث تتحرك الأجسام بسرعة تصل إلى نحو 27 ألف كيلومتر في الساعة. في هذا السياق، يصبح أي خلل في التحكم أو التتبع عاملاً مضاعفاً للخطر وفق scitechdaily.

الدراسة، التي قادتها الباحثة سارة ثيل، تقدم مقياساً جديداً يُعرف باسم "ساعة إدراك الاصطدام والضرر الجسيم"(CRASH)، وهو مؤشر يقدّر الزمن اللازم لحدوث تصادم خطير في حال فقدان القدرة على المناورة أو غياب معلومات دقيقة عن مواقع الأجسام. النتائج كانت صادمة،إذ تشير الحسابات إلى أن نافذة الأمان تقلصت من 164 يوماً في عام 2018 إلى أقل من 3 أيام اليوم، مع احتمال يصل إلى 5.5 أيام في بعض السيناريوهات الأوسع.

ولا يتطلب الأمر انفجاراً مباشراً أو تدميراً كاملاً للأقمار الصناعية لبدء الأزمة، فالعواصف الشمسية، على سبيل المثال، قد تكون كافية لتعطيل أنظمة التحكم والملاحة.

هذه العواصف تقوم بتسخين الغلاف الجوي العلوي، ما يؤدي إلى تمدده وزيادة مقاومة الهواء، وبالتالي تغيير مسارات الأقمار الصناعية بشكل غير متوقع. ومع تراجع دقة التنبؤات المدارية، يصبح من الصعب تجنب الاصطدامات.

وقد أظهرت عاصفة شمسية قوية ضربت الأرض في مايو 2024 مدى خطورة هذا السيناريو، حيث اضطرت نسبة كبيرة من الأقمار الصناعية إلى تغيير مواقعها بسبب اضطرابات الغلاف الجوي، ومع تزامن هذه الظروف مع احتمالات تعطل الاتصالات أو أنظمة التحكم الأرضية، فإن قدرة المشغلين على الاستجابة تتراجع بشكل حاد، ما يفتح الباب أمام سلسلة من المخاطر المتراكمة.

تكمن الخطورة الكبرى في أن اصطداماً واحداً فقط قد يكون كافياً لإطلاق سلسلة من الأحداث الكارثية، فعند تصادم جسمين كبيرين، يمكن أن يتولد آلاف الشظايا التي تتحول إلى مقذوفات عالية السرعة، ما يزيد من احتمالات الاصطدامات اللاحقة. هذا السيناريو يُعرف علمياً بمتلازمة "كيسلر"، وهي حالة قد تجعل بعض المدارات غير صالحة للاستخدام لسنوات طويلة.

وتشير الدراسة إلى أن المناطق الأكثر كثافة، مثل الارتفاعات التي تعمل فيها شبكات الأقمار الصناعية الضخمة، تمثل بؤر خطر حقيقية.

فعدد الاقترابات القريبة بين الأجسام في هذه المدارات يحدث بوتيرة مذهلة، تصل إلى مرة كل عشرات الثواني. وعلى الرغم من أن معظم هذه الاقترابات لا تتحول إلى تصادمات، فإنها تعتمد بشكل كبير على تدخل بشري وتقني دقيق لتجنب الكارثة.

المشكلة الأساسية تكمن في تضاؤل هامش الخطأ. فكلما ازداد عدد الأقمار الصناعية، ازدادت الحاجة إلى تنسيق فوري ومستمر بين الأنظمة المختلفة. وفي حال تعطل هذا التنسيق، حتى مؤقتاً، فإن الوقت المتاح لاتخاذ الإجراءات الوقائية يصبح محدوداً للغاية.

ورغم أن العواصف الشمسية الكبرى تُعد أحداثاً نادرة، فإن التاريخ يُظهر أنها ليست مستحيلة، ففي عام 1859، شهدت الأرض عاصفة كارينغتون الشهيرة، والتي تُعد أقوى عاصفة مسجلة، ولو تكررت اليوم، فإن تأثيرها سيكون مضاعفاً، نظراً لاعتماد العالم الكبير على البنية التحتية الفضائية.

هذه الدراسة لاتدعو إلى وقف إطلاق الأقمار الصناعية، لكنها تسلط الضوء على هشاشة نظام يعتمد بشكل متزايد على الدقة والتنسيق المستمر.

مع استمرار توسع الشبكات الفضائية، يبدو أن المدار الأرضي المنخفض يقترب من نقطة حرجة، حيث قد يؤدي أي خلل مفاجئ إلى كارثة لا يمكن احتواؤها بسهولة.