عادت مهمة أرتميس 2 إلى الأرض ومعها ثروة علمية تتوق لها البشرية منذ 50 عاماً، خلال تحليق المركبة حول القمر رصد رواد الفضاء بقعاً وألواناً خفيفة تم وصفها بأنها خضراء وبنية على سطحه.

كما لاحظ طاقم أرتميس 2 في تحليقهم حول القمر أن سطحه الذي يُعرف عادة بدرجات الرمادي لم يكن موحدًا بالكامل، إذ ظهرت في بعض المناطق تدرجات لونية خفيفة مائلة إلى الأخضر والبني، هذه الملاحظات أثارت فضول العلماء، لأن سطح القمر غالبًا ما يُوصف بأنه صخري رمادي اللون نتيجة تكوينه من البازلت والغبار القمري.

ويرى الباحثون أن هذه الألوان قد تكون نتيجة عدة عوامل محتملة، منها اختلاف في التركيب المعدني لبعض المناطق، أو انعكاسات ضوئية خاصة تحدث عند زوايا معينة من الإضاءة بين الشمس وسطح القمر، كما لا يستبعد العلماء أن تكون هذه الظواهر مرتبطة بظروف الرصد البشري المباشر، حيث إن العين البشرية قادرة على التقاط تدرجات لونية دقيقة قد لا تظهر بوضوح في الصور الرقمية.

قام رواد الفضاء بتسجيل ملاحظات صوتية وكتابية مفصلة حول ما شاهدوه، وهو ما يعتبره العلماء إضافة مهمة إلى البيانات العلمية، لأنه يوفر وصفاً مباشراً من موقع الحدث، وليس فقط صوراً رقمية.

هذه البيانات سيتم مقارنتها لاحقًا بالصور التي التقطتها الكاميرات الموجودة على متن المركبة الفضائية، بهدف التحقق من طبيعة هذه الألوان وتفسيرها بدقة أكبر.

ويعتقد الخبراء أن دراسة هذه الظواهر قد تساعد في تحسين فهم الجيولوجيا القمرية، وربما الكشف عن اختلافات دقيقة في تركيب القشرة القمرية بين منطقة وأخرى، كما يمكن أن تسهم هذه المعلومات في اختيار مواقع أكثر دقة للهبوط في المهمات المستقبلية، خصوصاً في إطار خطط العودة البشرية إلى القمر ضمن برنامج أرتميس.

ورغم أن هذه الملاحظات لا تزال بحاجة إلى تحليل علمي معمق، إلا أنها تمثل خطوة مثيرة في فهم سطح القمر بشكل مختلف، حيث تجمع بين الرصد البشري المباشر والبيانات العلمية الحديثة. ويأمل العلماء أن تفتح هذه النتائج الباب أمام اكتشافات جديدة حول طبيعة القمر وتاريخه الجيولوجي.