أعاد مقطع فيديو قصير لطاقم مهمة أرتميس 2 إشعال واحدة من أقدم نظريات المؤامرة في التاريخ الحديث، هل كانت رحلات أبولو إلى القمر حقيقية أم مجرد خدعة متقنة؟
الجدل اندلع بعد انتشار تصريح للقائد ريد وايزمان خلال حديثه عن المهمة المرتقبة، حيث قال: "هذه هي المرة الأولى التي سنرسل فيها بشراً إلى القمر"، وهو ما فُسّر خارج سياقه من قبل بعض مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي على أنه اعتراف ضمني بعدم حدوث الهبوط القمري سابقًا.
المقطع، الذي لا تتجاوز مدته 25 ثانية، انتشر بسرعة كبيرة على منصة X، حيث اعتبره البعض "دليلًا" على أن الولايات المتحدة لم ترسل بشرا إلى القمر في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي.
لكن مراجعة الفيديو الكامل تكشف صورة مختلفة تماما. فقد أوضح وايزمان في سياق حديثه أنه يقصد أن طاقم أرتميس 2 سيكون أول طاقم في "عصر قمري جديد"، وليس أول من يصل إلى القمر في التاريخ.
بل إنه أكد صراحة قبل ذلك بدقائق: "لقد ذهبنا إلى القمر في أبولو"، في إشارة واضحة إلى إقراره بالبعثات السابقة.
عودة نظريات المؤامرة القديمة
نظرية "خدعة الهبوط على القمر" ليست جديدة، إذ تعود جذورها إلى سبعينيات القرن الماضي، عندما انتشرت الشكوك عقب فضيحة ووترغيت وتراجع الثقة بالمؤسسات الحكومية في الولايات المتحدة.
وتزعم هذه النظرية أن وكالة ناسا قامت بتصوير عمليات الهبوط على القمر داخل استوديوهات سينمائية، بهدف الفوز بسباق الفضاء ضد الاتحاد السوفييتي خلال الحرب الباردة.
ورغم مرور عقود، لا تزال هذه الادعاءات تظهر مجددا كلما برز حدث فضائي كبير.
"أرتميس 2".. العودة إلى القمر بعد نصف قرن
تمثل مهمة أرتميس 2 خطوة تاريخية، إذ تُعد أول رحلة مأهولة تتجه نحو القمر منذ انتهاء برنامج أبولو قبل أكثر من 50 عامًا.
ويضم الطاقم ريد وايزمان (قائد المهمة) وفيكتور جلوفر وكريستينا كوتش وجيريمي هانسن (رائد فضاء كندي).
وتستغرق الرحلة حوالي 10 أيام، يدور خلالها الطاقم حول القمر قبل العودة إلى الأرض، مع وصولهم إلى مسافة تقارب 250 ألف ميل، ما قد يكسر الرقم القياسي الذي سجلته أبولو 13 عام 1970.
لم يكن وايزمان وحده في مرمى الجدل، إذ أعاد المتشككون تداول مقاطع قديمة لرائد الفضاء باز ألدرين، ثاني إنسان يمشي على سطح القمر.
في أحد اللقاءات التلفزيونية عام 2000، قال ألدرين ما بدا وكأنه نفي لمشاهدة الهبوط القمري، لكنه كان في الواقع يشير إلى الرسوم التوضيحية التي استخدمتها القنوات التلفزيونية آنذاك لشرح الحدث، وليس إلى إنكار حدوثه.
وفي مقطع آخر عام 2015، قال ألدرين لطفلة إن "البشر لم يعودوا إلى القمر"، وهو تصريح تم اقتطاعه أيضًا قبل أن يوضح أن السبب يعود إلى نقص التمويل وتغير أولويات الحكومات، وليس لعدم حدوث الهبوط أساسًا.
الأدلة العلمية لا تزال حاسمة
تؤكد ناسا باستمرار أن بعثات أبولو كانت حقيقية، مدعومة بأدلة علمية قوية، تشمل بيانات القياس عن بعد ومئات الكيلوغرامات من صخور القمر التي جلبها الرواد وآلاف الصور والتسجيلات، وشهادات آلاف العلماء والمهندسين المشاركين في البرنامج.
كما أن بعثات فضائية لاحقة، بما في ذلك مركبات من دول أخرى، قامت بتصوير مواقع الهبوط على سطح القمر، ما يعزز صحة هذه الرحلات.
لماذا يستمر الجدل؟
يرى خبراء أن استمرار هذه النظريات يعود إلى مزيج من الشك العام، وانتشار المعلومات المضللة عبر الإنترنت، وسهولة اقتطاع التصريحات من سياقها. وفي عصر وسائل التواصل، يمكن لمقطع قصير أو جملة غير مكتملة أن تعيد إحياء جدل قديم، حتى لو كانت الحقيقة مثبتة علميًا منذ عقود.
