اكتست بدلات الفضاء الخاصة بمهمة أرتميس 2 إلى القمر باللون البرتقالي الفاقع، في خطوة أساسية تعكس أولوية السلامة لدى وكالة الفضاء الأمريكية "ناسا"، حيث صُمّم هذا اللون ليجعل رواد الفضاء مرئيين بوضوح شديد في حالات الطوارئ، خاصة أثناء عمليات الإنقاذ.

يُعرف هذا اللون باسم "البرتقالي الدولي"، وهو معيار عالمي يُستخدم في معدات الإنقاذ والطوارئ بسبب قدرته العالية على الظهور في مختلف البيئات، سواء فوق الماء أو في التضاريس القاسية.

تُستخدم هذه البدلات تحديداً خلال مرحلتي الإطلاق والعودة إلى الغلاف الجوي، وهما الأكثر خطورة في الرحلة الفضائية، ففي هذه اللحظات، قد يضطر رواد الفضاء إلى القفز بالمظلات إذا حدث خلل كبير، ليهبطوا في المحيط بانتظار فرق الإنقاذ، هنا يصبح اللون البرتقالي عاملاً حاسماً، إذ يسهل على الطائرات والمروحيات رصدهم بسرعة، حتى في ظروف الرؤية الصعبة وفق نيويورك بوست.

أُضيفت إلى بدلات أرتميس تفاصيل أخرى، مثل الأشرطة الزرقاء المتقاطعة، التي تمنح فرق الإنقاذ نقاطاً واضحة للإمساك برواد الفضاء وسحبهم إلى بر الأمان. كما تحتوي البدلات على جيوب متعددة مزودة بأدوات البقاء الأساسية، مثل الطعام، وسكين، ومرايا إشارة، وأجهزة طفو، ما يجعلها بمثابة نظام بقاء متكامل في الحالات الطارئة.

جاءت هذه التحسينات نتيجة دروس قاسية، أبرزها حادثة رائد الفضاء غوس غريسوم خلال مهمة ليبرتي بيل 7 عام 1961، حين انفجر باب كبسولته بعد الهبوط في الماء، وكاد أن يغرق أثناء انتظاره الإنقاذ، في ذلك الوقت، لم يكن يرتدي بدلة برتقالية، بل بدلة فضية مستوحاة من بدلات طياري الاختبار، ما دفع لاحقاً إلى تطوير بدلات أكثر وضوحاً وأماناً.

كما خضع رواد الفضاء عبر برامج أبولو وجيميني لتدريبات مكثفة على البقاء في بيئات قاسية، من غابات بنما إلى صحاري نيفادا، باستخدام نفس المعدات التي ترافقهم في الفضاء.

ورغم تطور البدلات البرتقالية، لا تزال البدلة البيضاء الشهيرة حاضرة بقوة، إذ تُستخدم أثناء السير في الفضاء وعلى سطح القمر. ويرجع اختيار اللون الأبيض إلى قدرته على عكس الإشعاع الشمسي والحفاظ على برودة الرواد، إضافة إلى وضوحه الشديد في ظلام الفضاء، ومع خطط ناسا للعودة إلى القمر في السنوات المقبلة، سيستمر الجمع بين اللونين، حيث يمثل كل منهما وظيفة حيوية في رحلة الإنسان خارج الأرض.