تشير دراسة علمية حديثة إلى أن بعض الكواكب الخارجية تكون شديدة القسوة ومن ثم يستحيل أن تكون صالحة للحياة، لكن بين ثنايا تلك القسوة، وفي تفاصيلها قد تكون هناك بعض الأجزاء الصالحة للحياة كما في حالة LHS 3844b.
الكوكب الخارجي LHS 3844b، كوكب صخري أكبر قليلاً من الأرض ويدور حول نجم قزم أحمر صغير يبعد نحو 48.5 سنة ضوئية، إنه لا يشبه الأرض من حيث الظروف؛ فهو مُقيد مدّياً وهو ما يعني أن أحد جانبيه يواجه النجم دائماً ويتعرض لحرارة شديدة، بينما يبقى الجانب الآخر في ظلام دائم ودرجات حرارة تقترب من الصفر المطلق، فهو بلا شروق ولا غروب وفق scitechdaily.
العلماء كانوا يعتقدون لهذه الظروف والعوامل أنه من المستحيل أن تكون هناك حياة على مثل هذا الكوكب الذي ينقسم إلى نصفين، جانب نهاري قد تصل حرارته إلى ما بين 1000 و2000 كلفن، في حين أن الجانب الليلي شديد البرودة لدرجة تتوقف عندها الحركة الجزيئية تقريباً.
رغم هذا التطرف الشديد في بيئة هذا الكوكب، إلا أن بعض الباحثين بدأ في إعادة النظر في هذه الفكرة، معتبرين أن الظروف القاسية على السطح لا تعني بالضرورة استحالة وجود بيئات صالحة للحياة في مناطق أخرى من الكوكب.
قاد الدراسة الباحث الياباني دايسكي نوتو، الذي ركّز على ما يحدث تحت سطح الكوكب، وتحديداً في طبقة الوشاح الصخري، فقد أجرى فريقه تجربة مخبرية بسيطة لكنها دقيقة، باستخدام خزان مملوء بسائل لزج يتم تسخينه من جانب وتبريده من الجانب الآخر لمحاكاة الفرق الكبير في درجات الحرارة بين جانبي الكوكب.
أظهرت النتائج أن الحرارة لا تبقى محصورة في جهة واحدة، بل تنتقل عبر الوشاح في شكل حركة دائرية ثابتة تشبه "نبضاً كوكبياً" مستمراً.
هذا النمط من تدفق الحرارة قد يؤدي إلى تكوين مناطق معتدلة نسبياً، خصوصاً في المنطقة الواقعة بين الجانب الحار والجانب البارد، وهي منطقة تُعرف أحيانًا بـ"المنطقة الشفقية". ويعتقد الباحثون أن هذه المناطق قد تكون أكثر استقراراً حرارياً، وربما توفر ظروفاً تسمح بوجود أشكال من الحياة، حتى على كواكب تبدو للوهلة الأولى غير صالحة للسكن.
وأظهرت التجارب أيضاً أن النشاط البركاني قد يتركز في الجانب المواجه للنجم، بينما تبقى مناطق أخرى أكثر هدوءاً، وقد يؤثر هذا التوزيع غير المتوازن للحرارة أيضاً في تكوين المجال المغناطيسي للكوكب، وهو عامل مهم في حماية أي حياة محتملة من الإشعاع الفضائي.
لا تقتصر أهمية الدراسة على كوكب واحد فقط، بل تمتد إلى فهم فئة كاملة من الكواكب الخارجية. فالكواكب المقيدة مدّيًا تُعد من أكثر الأنواع شيوعاً في مجرتنا، خصوصاً حول النجوم الصغيرة. لذلك، فإن إعادة التفكير في إمكانية الحياة على هذه العوالم قد توسّع بشكل كبير عدد الكواكب التي يمكن اعتبارها قابلة للسكن.
