حلّ علماء لغز كسوف الشمس الذي حيّر الباحثين لنحو 2700 عام، مستعينين بسجلات صينية قديمة ونماذج فلكية حديثة لإعادة تقييم دوران الأرض والنشاط الشمسي عبر التاريخ.

ويعود الحدث إلى كسوف شمسي كلي وقع عام 709 قبل الميلاد في دوقية لو بالصين، ويُعدّ من أقدم الأحداث الفلكية المسجّلة بدقة في التاريخ البشري وفق scitechdaily.

وتشير السجلات التاريخية، خصوصاً ما ورد في كتاب "هانشو"، إلى وصف لافت للشمس أثناء الكسوف، حيث بدت "صفراء تماماً من الأعلى والأسفل".

ويرى العلماء أن هذا الوصف قد يكون أحد أقدم الإشارات المكتوبة إلى الهالة الشمسية، وهي الغلاف الجوي الخارجي الخافت للشمس الذي لا يمكن رؤيته بالعين المجردة إلا خلال الكسوف الكلي.

أعاد الباحثون تحليل الحدث باستخدام بيانات فلكية حديثة، واكتشفوا أن الدراسات السابقة ربما اعتمدت إحداثيات غير دقيقة لموقع مدينة تشيوفو، العاصمة القديمة لدوقية لو.

وبعد مراجعة الأدلة الأثرية والجغرافية، تبيّن أن الموقع المستخدم سابقاً يبتعد بنحو ثمانية كيلومترات عن الموقع التاريخي الحقيقي للمدينةK وقد ساعد تصحيح هذا الخطأ في إعادة بناء مسار الكسوف بدقة أكبر.

ومكّن هذا التصحيح العلماء من حساب سرعة دوران الأرض في تلك الفترة بدقة أعلى، وأظهرت النتائج أن التغير الزمني المعروف علمياً باسم (ΔT)، وهو مقياس يستخدم لتتبع التغيرات في سرعة دوران الأرض، تراوح بين 20264 و21204 ثانية أثناء ذلك الكسوف. وتعد هذه القيم مهمة لتحسين نماذج دوران الأرض عبر التاريخ ومقارنة الحسابات الفلكية الحديثة بالأحداث المسجلة في العصور القديمة.

كما دمجت الدراسة بين السجلات التاريخية والجغرافيا القديمة مع الحسابات الفلكية المتقدمة، ما أتاح فهماً أعمق لدورات النشاط الشمسي. وتشير النتائج إلى أن الشمس كانت في مرحلة تعافٍ من فترة هدوء طويلة تُعرف باسم "الحد الأدنى الكبير الآشوري الجديد"، والتي استمرت تقريباً بين عامي 808 و717 قبل الميلاد، وهي فترة انخفض فيها عدد البقع الشمسية بشكل ملحوظ.

ولتعزيز هذه النتائج، قارن العلماء البيانات التاريخية بتحليلات حلقات الأشجار التي تحتوي على الكربون المشع. فالأشجار تمتص الكربون خلال عملية التمثيل الضوئي، وتحتفظ حلقات نموها السنوية بسجل طبيعي لمستويات الكربون المشع في الغلاف الجوي، وهو ما يعكس بدوره شدة الأشعة الكونية المرتبطة بالنشاط الشمسي.