وافقت شركة «أبل» على تغيير الطريقة التي تطلب بها التطبيقات موافقة مستخدمي «آيفون» و«آيباد» على استخدام بياناتهم في الإعلانات المخصصة، لتنهي بذلك تحقيقاً ألمانياً استمر سنوات بشأن ما إذا كانت الشركة تمنح خدماتها معاملة أفضل من التطبيقات المنافسة.

وبحسب المكتب الاتحادي الألماني لمكافحة الاحتكار، أصبحت التعهدات التي قدمتها «أبل» ملزمة، وستظل خاضعة للرقابة لمدة 7 سنوات.

وتعود القضية إلى إطار «شفافية تتبع التطبيقات» الذي فرضته «أبل» على مطوري التطبيقات، فبالنسبة إلى بعض أشكال استخدام البيانات عبر شركات مختلفة، يحتاج التطبيق التابع لطرف ثالث إلى الحصول على موافقة المستخدم وفق قواعد حماية البيانات، ثم يواجه المستخدم أيضاً نافذة إضافية صممتها «أبل» لطلب الإذن بالتتبع، لكن الهيئة الألمانية قالت إن القواعد نفسها لم تكن تطبق بالطريقة ذاتها على خدمات «أبل» الخاصة، التي تستخدم بيانات من منظومتها وتعرض للمستخدم نافذة موافقة مختلفة.

والقضية، بحسب المكتب الاتحادي، لم تكن اعتراضاً على حق «أبل» في توفير مستوى مرتفع من الخصوصية لمستخدمي أجهزتها، بل على احتمال أن تؤدي طريقة تصميم تلك القواعد إلى جعل الحصول على موافقة المستخدم أكثر صعوبة أمام التطبيقات المنافسة مقارنة بخدمات «أبل» نفسها.

وقال رئيس المكتب أندرياس موندت إن الشركة تستطيع وضع حماية تتجاوز الحد القانوني الأدنى، لكنها عندما تفرض قواعد إضافية داخل منظومتها، فلا ينبغي أن تمنح عروضها الخاصة وضعاً أفضل من عروض المنافسين.

وبموجب الحل الجديد، ستعمل «أبل» على جعل نوافذ الموافقة الخاصة بها وبالتطبيقات الأخرى أكثر تقارباً من حيث اللغة والتصميم والعناصر البصرية، كما ستمنح ناشري التطبيقات مساحة أكبر لدمج طلبات الموافقة المطلوبة بطريقة أكثر وضوحاً. 

وبحسب القرار، أمام «أبل» 4 أشهر من تاريخ تبليغها به لتنفيذ التعديلات المقترحة، على أن تختبرها قبل التطبيق بالتعاون مع ناشري التطبيقات، كما سيشرف مراقب مستقل على تنفيذ التعهدات طوال السنوات السبع التي تظل فيها ملزمة.

وتكتسب القضية أهمية خاصة بالنسبة إلى التطبيقات المجانية التي تعتمد جزئياً أو كلياً على الإعلانات، فكلما انخفض عدد المستخدمين الذين يسمحون باستخدام بياناتهم في الإعلانات المخصصة، تقل قدرة بعض الناشرين على استهداف الإعلانات بالطريقة التي يعتمد عليها نموذج أعمالهم.

والقضية الألمانية ليست معزولة عن تحركات أوروبية أوسع بشأن الإطار نفسه، فقد سبق أن فرضت هيئة المنافسة الفرنسية على «أبل» غرامة قدرها 150 مليون يورو، بينما فرضت السلطات الإيطالية غرامة بلغت 98.6 مليون يورو في قضايا متصلة بطريقة تطبيق قواعد تتبع التطبيقات، وبذلك يصل مجموع الغرامتين إلى نحو 248.6 مليون يورو، أما ألمانيا فاختارت في هذه القضية إلزام الشركة بتغييرات مستقبلية بدلاً من التركيز على غرامة مالية.

وكانت «أبل» قد قدمت إطار «شفافية تتبع التطبيقات» مع نظام «آي أو إس 14» بهدف منح المستخدمين قدرة أكبر على التحكم في تتبع نشاطهم بين التطبيقات والمواقع.

وتقول «أبل»، وفق الهيئة الألمانية، إنها ما زالت تعتبر قواعدها متوافقة مع قانون المنافسة، لكنها قدمت التعهدات التي قبلتها السلطات وأصبحت الآن ملزمة بها.