تأتي حزمة التحديثات الموسعة التي أعلنتها منصة «واتساب» التابعة لشركة «ميتا» لإعادة هيكلة تجربة الدردشات الجماعية في توقيت بالغ الدقة؛ إذ تهدف هذه الخطوة إلى تمكين أكثر من ثلاثة مليارات مستخدم حول العالم من إدارة المحادثات الكبيرة وتسهيل اتخاذ القرارات السريعة.
وتضمنت الحزمة إطلاق ميزة التنبيه الجماعي «@الكل» لإرسال إشعارات فورية لجميع أعضاء المجموعة في الرسائل الحساسة مثل إعلانات الإغلاق والتغييرات الطارئة، مع قصر استخدامها على المشرفين في المجموعات التي تتجاوز 32 عضواً.
كما شملت التحديثات تطوير خيارات استطلاعات الرأي عبر إتاحة إغلاق التصويت تلقائياً بعد زمن محدد، وإخفاء أسماء المشاركين لضمان سرية الاقتراع، وتعديل أسئلة الاستطلاع خلال 15 دقيقة من نشرها، إلى جانب إضافة زر «إنشاء مجموعة مشابهة» لنقل الأعضاء وتشكيل محادثات جانبية بضغطة واحدة.
غير أن هذا الإعلان التقني لم ينفصل عن أجواء الأزمة الكبيرة التي شهدتها المنصة؛ إذ جاء إطلاق المزايا الجديدة عقب موجة سخط عارمة اجتاحت شبكات التواصل الاجتماعي نتيجة تجميد وتقييد آلاف الحسابات عن طريق الخطأ تحت بند «الحساب قيد المراجعة» لمدة 24 ساعة.
وقد تسبب هذا الخلل الخوارزمي في إغلاق مفاجئ لحسابات شخصية وتجارية حيوية، ما فتح باب التساؤلات في وسائل الإعلام الغربية حول ما إذا كان توقيت طرح هذه المزايا بمثابة محاولة غير مباشرة للتهدئة واعتذار ضمني للجمهور لتشتيت الانتباه عن الخلل الفادح الذي أربك ملايين المستخدمين.
في الولايات المتحدة، رصدت الصحافة التقنية والتحليلية هذا التزامن المثير للجدل؛ حيث كتبت صحيفة «وول ستريت جورنال» في تحليلها للموقف: «إن اندفاع إدارة ميتا لإطلاق ميزات تنظيمية متقدمة للدردشات الجماعية يُظهر رغبة ملحة في استعادة ثقة المستخدمين، لكنه في الوقت ذاته يسلط الضوء على الفجوة الكبيرة بين تطوير أداة المحادثات اليومية وبين الاعتماد المفرط على خوارزميات حظر آلي أثبتت هشاشتها وأضرت بحسابات موثوقة دون إنذار مبكر».
ومن جانبها، أشارت شبكة «أندرويد هيدلاينز» الأمريكية في تقريرها إلى هذا التزامن بالقول: «تأتي التحديثات الجديدة كطوق نجاة لتحسين فاعلية المجموعات المزدحمة، إلا أن التساؤل المثار داخل أوساط المطورين يعود إلى ما إذا كانت هذه الإضافات مجرد خطة علاقات عامة امتصت بها الشركة غضب الشارع التقني بعد تعطل آلاف الحسابات بشكل مفاجئ».
وعلى صعيد الإعلام الأوروبي، اتسمت التغطيات بالتشكيك في مدى كفاية المزايا الجديدة للتعويض عن الأضرار الناجمة عن الحظر المؤقت؛ إذ علقت شبكة «بي بي سي» البريطانية بالقول: «رغم أن ميزات مثل التنبيه الشامل وتعديل الاستطلاعات تمنح المجموعات مرونة عملية أطول، فإن الخلل الذي طال آلاف المستخدمين كشف عن غياب شروط الشفافية وآليات الدعم الفوري حين يُحتجز المستخدم في مراجعة آلية تستغرق يوماً كاملاً، ما يجعل الحديث عن المزايا الجديدة بمثابة محاولة لتلميع الصورة عقب الهفوة التنفيذية».
وفي السياق نفسه، كتبت صحيفة «ليفيغارو» الفرنسية: «تسعى ميتا عبر هذه الميزات الجماعية إلى تقديم اعتذار وظيفي غير مباشر لمستخدميها، مفادُه تقديم خدمات تنظيمية أكثر ذكاء، بيد أن مخاوف قطاع الأعمال والمستخدمين في أوروبا تتجاوز الميزات الترفيهية والتنظيمية لتطالب بضمانات عدم تكرار التجميد الآلي الذي شل تواصل العديد من القطاعات التشغيلية».
تأتي هذه قناعة في وقت أقرت فيه إدارة «واتساب» بوقوع أخطاء في أنظمة الرصد الآلي المخصصة لمكافحة الانتهاكات، مؤكدة أنها تعمل بجد لرفع القيود عن الحسابات متأثرة الخلل. ويبقى الرهان الحقيقي للمنصة قائماً على مدى قدرة هذه المزايا التنظيمية على تلبية تطلعات المستخدمين وإصلاح التصدع الذي أحدثته الأخطاء البرمجية الأخيرة في ثقة الجمهور عبر شبكتها العالمية الممتدة.