ماذا يحدث عندما يجتمع مؤسس شركة ذكاء اصطناعي، ورائد في الصناعات الدفاعية، وخبير في إطالة العمر، مع مجموعة من أشهر الأسماء في عالم التكنولوجيا داخل غرفة واحدة؟
الإجابة ليست إطلاق شركة جديدة أو استثمار بمليارات الدولارات، بل لعبة تعتمد على الخداع والذكاء والقدرة على كشف الحقيقة.
ففي تجربة غير تقليدية جذبت اهتمام متابعي قطاع التكنولوجيا، شارك عدد من أبرز الشخصيات في وادي السيليكون في نسخة خاصة من لعبة "مافيا" الشهيرة، وهي لعبة اجتماعية تعتمد على الاستنتاج وكشف الأكاذيب وتحديد هوية "القاتل" المختبئ بين اللاعبين.
وضمت الحلقة مجموعة من الأسماء البارزة في عالم الابتكار والتكنولوجيا، من بينهم سام ألتمان، مؤسس ورئيس شركة الذكاء الاصطناعي OpenAI، وبالمر لاكي، مؤسس شركة صناعات أندوريل المتخصصة في التقنيات الدفاعية، إضافة إلى بؤايد جونسون، المعروف بمشاريعه المرتبطة بإطالة العمر وتحسين الأداء البشري.
ويقوم مفهوم اللعبة على توزيع أدوار سرية بين المشاركين، حيث يحاول فريق "المافيا" التخلص من اللاعبين الآخرين دون كشف هويتهم، بينما يسعى بقية المشاركين إلى كشف الجناة عبر النقاش والتحليل وربط الأدلة والسلوكيات.
مهارات الإقناع
ورغم أن اللعبة تُستخدم عادة للترفيه، فإن مشاركة شخصيات معروفة بقدراتها التحليلية ونجاحاتها في عالم التكنولوجيا أضفت عليها بعداً مختلفاً، إذ تحولت إلى اختبار غير رسمي لمهارات الإقناع والتفاوض وقراءة الشخصيات واتخاذ القرارات تحت الضغط.
وخلال مجريات اللعبة، تابع المشاهدون كيف تعامل كبار رواد الأعمال مع الشكوك المتبادلة والاتهامات والاستراتيجيات النفسية، في مشهد نادر يخرجهم من أجواء المؤتمرات والاستثمارات إلى منافسة تعتمد على الحدس والذكاء الاجتماعي.
خلف المشروع
البرنامج الجديد أطلقته شركة صندوق المؤسسين، وهي إحدى أشهر شركات رأس المال الاستثماري في وادي السيليكون، والتي شارك في تأسيسها المستثمر المعروف بيتر ثيل.
وبُثت الحلقة الأولى عبر منصتي يوتيوب و"إكس"، لتقدم للجمهور فرصة مشاهدة نخبة من أبرز العقول التقنية في العالم وهم يخوضون لعبة قائمة بالكامل على الخداع وكشف الحقيقة.
فرصة نادرة
ويرى متابعون أن جاذبية البرنامج لا تكمن فقط في معرفة الفائز، بل في مراقبة طريقة تفكير شخصيات ساهمت في بناء شركات بمليارات الدولارات، وكيفية تعاملها مع المواقف الغامضة واتخاذ القرارات عندما تكون المعلومات ناقصة.
فاللعبة التي تبدأ كوسيلة ترفيهية بسيطة، تتحول مع وجود هذه الأسماء إلى تجربة تكشف جوانب مختلفة من شخصيات قادة التكنولوجيا، وتمنح الجمهور فرصة نادرة لمشاهدة أساليبهم في التفكير والإقناع والتعامل مع الضغوط بعيداً عن عالم الأعمال.
وبين الاتهامات المتبادلة والتحالفات المؤقتة والمفاجآت غير المتوقعة، يبقى السؤال الذي أثار فضول الجمهور: من بين عمالقة التكنولوجيا، من يمتلك فعلاً القدرة الأفضل على اكتشاف الحقيقة وسط بحر من الخداع؟