تواجه إمبراطوريات البرمجيات المؤسسية اختباراً هو الأصعب في تاريخها التقني؛ فبينما سجلت شركة "سيرفس ناو" قفزة في إيراداتها من 3.46 مليار دولار في عام 2019 إلى 13.3 مليار دولار في عام 2025، اصطدمت بجدار "وول ستريت" المتشكك.

ورغم الطموح المعلن للوصول إلى 30 مليار دولار بحلول عام 2030، إلا أن شبحاً يسمى "فناء البرمجيات الخدمية" بدأ يطارد القطاع، وسط مخاوف من أن الذكاء الاصطناعي قد يلتهم الحاجة للبرمجيات التقليدية.

رغم الأداء المالي القوي ونمو الشركة بنسبة تزيد عن 20% سنوياً، لم يغفر المستثمرون للقطاع مخاوفه؛ حيث هوى سهم الشركة بنسبة 39% هذا العام، ليفقد أكثر من 55% من قيمته مقارنة بأعلى مستوياته خلال 52 أسبوعاً.

وحتى مع الوعد بمضاعفة المليارات، ظل رد فعل السوق باهداً بارتفاع لم يتجاوز 1%.

وهم الفناء

يبرز مصطلح "فناء البرمجيات الخدمية" كتحدٍ معاصر، لكن بيل ماكديرموت  الرئيس التنفيذي لشركة سيرفس ناو، يصف هذا التوجه بالـ "هراء"، معتبراً أن الذكاء الاصطناعي يمثل "رياحاً مواتية" تدفع الشركة للأمام وليست عائقاً، مستنداً في ذلك إلى خبرته الطويلة التي شملت قيادة شركة "إس إيه بي" الألمانية لمدة 9 سنوات.

أكد ماكديرموت أن تراجع السهم لن يهزه، ولإثبات ثقته، اشترى أسهماً بقيمة 3 ملايين دولار من ماله الخاص في فبراير الماضي، مشيراً إلى أن 90% من موظفيه يستثمرون في أسهم الشركة أيضاً، في رسالة واضحة بأن الانفراجة القادمة ستدفع بالقيمة السوقية نحو حاجز التريليون دولار.

طريق التريليون

لتحويل هذا الحلم إلى واقع، أطلقت الشركة خدمة "نسيج العمل" التي تمكن وكلاء الذكاء الاصطناعي من إدارة المهام. هذا التطور استلزم تغيير النموذج الربحي بالكامل ليتحول من "تراخيص المستخدمين" التقليدية إلى نموذج يعتمد على "حجم الاستهلاك"، مما يضمن عوائد تتماشى مع اعتماد الشركات الكبرى على الذكاء الاصطناعي.

عززت الشركة مكانتها بصفقات كبرى، حيث أتمت في أبريل الاستحواذ على شركة "آرميس" للأمن السيبراني مقابل 7.75 مليار دولار، كما أتمت في ديسمبر الماضي الاستحواذ على شركة "موف وركس" مقابل 2.85 مليار دولار.

ويرى ماكديرموت أن شركته الآن تمتلك كل الأدوات اللازمة للسيطرة على السوق دون الحاجة لمزيد من الاستحواذات.

تظل الحقيقة الراسخة هي أن الذكاء الاصطناعي بدون "بيانات مؤسسية" لا يتعدى كونه "نصيحة باهظة الثمن". وهنا تكمن القوة؛ فالبوابة الوحيدة لتلك البيانات هي برمجيات المؤسسات الراسخة التي تمتلك البصمة الحقيقية داخل الاقتصاد العالمي، وهي بوابة لن تختفي طالما ظلت البيانات هي المحرك الأول للأعمال.

يرى ماكديرموت أن الاكتتابات العامة المرتقبة لشركات مثل "أوبن أيه آي" و"أنثروبيك" و"سبيس إكس إيه آي" ستجلب الشفافية المطلوبة للسوق. وبمجرد وضوح نماذج ربحية هذه الشركات، سيتلاشى الغموض، ليصبح المستثمرون أكثر عقلانية في تقييم الشركات التي تمثل العمود الفقري الرقمي للعالم.