في مشهد بدا أقرب إلى فيلم خيال علمي، وجّه روبوت بشري ضربة قدم عالية إلى رأس خصمه داخل حلبة في مدينة شينزن الصينية، فطار الرأس من مكانه، لكن المفاجأة لم تكن في الضربة وحدها، فالروبوت الذي فقد رأسه واصل القتال حتى نهاية النزال.

الواقعة حدثت في افتتاح بطولة "Ultimate Robot Knock-out Legend"، أو "URKL"، التي وُصفت بأنها أول بطولة قتال حر للروبوتات البشرية بالحجم الكامل، وشارك في البطولة 32 فريقاً اختيروا من بين أكثر من 200 فريق تقدّموا للمنافسة، وجميعهم استخدموا منصة روبوت موحدة هي T800 من شركة «إنجن إيه آي» الصينية.

الروبوتان المتواجهان، «وايت إيغل» و«ماتادور»، لم يكونا مجرد لعبتين معدنيتين تتصادمان، فبحسب المنظمين، يبلغ طول روبوت T800 نحو 1.73 متر، وهو قادر على تنفيذ حركات مثل اللكمات، والركلات الدوارة، والنهوض السريع بعد السقوط، لذلك لم يكن النزال استعراض قوة فقط، بل اختبارًا للاتزان، والمقاومة، والقدرة على اتخاذ حركة تحت ضغط.

اختبار هندسي؟

قد يبدو المشهد للوهلة الأولى كأنه ترفيه غريب: روبوتات تضرب بعضها أمام جمهور، لكن الحلبة هنا تعمل كمعمل قاس، ففي المختبر، يستطيع المهندس أن يختبر الروبوت على أرض مستوية وحركة متوقعة، أما في القتال، فكل شيء يحدث في وقت واحد: ضربة مفاجئة، اختلال توازن، اصطدام مباشر، سقوط، فقدان جزء من الجسد، ثم محاولة الاستمرار.

وهذا ما جعل لحظة فقدان الرأس لافتة، فالرأس في الروبوت عادة يحمل كاميرات ومستشعرات تساعده على إدراك محيطه، ومع ذلك، واصل «ماتادور» القتال بعد خسارة هذه الوحدة، معتمداً على أنظمة أساسية في الجذع، وبالنسبة للمهندسين، ولد هذا الحدث سؤال يأجج العقل: ماذا يحدث للروبوت عندما يتعطل جزء واضح من منظومة الإدراك؟

تقول تقارير صينية إن البطولة لا تقيس الضربات فقط، بل تقيم الروبوتات وفق 4 عناصر: الضربات الفعالة، وثبات الجسد، والقدرة على الدفاع والمراوغة، والتحمل العام، أي إن الهدف ليس أن يبدو الروبوت مخيفاً، بل أن يبقى قادراً على الحركة واتخاذ القرار تحت ضغط جسدي شديد.

من الرياضة إلى الصناعة

شركة «إنجن إيه آي» لا تقدم البطولة كعرض ترفيهي فقط، فمؤسسها تشاو تونغيانغ قال إن الهدف هو بناء منصة عالمية لقتال الروبوتات البشرية، وفي الوقت نفسه استخدام المنافسة لتسريع البحث والتطوير. 

وهذا مهم لأن الروبوتات البشرية لم تعد تُعرض فقط وهي تمشي على المسرح أو ترقص في فيديو قصير. المطلوب منها مستقبلاً أن تعمل في بيئات غير مثالية مثل مصانع مزدحمة، مستودعات، مواقع إنقاذ، مناطق خطرة، وربما مهام لا يستطيع البشر دخولها بسهولة، ولهذا تعد المسألة تجارية أكثر من كونها ترفيهية.

السؤال الأخلاقي

لكن تحويل الروبوت البشري إلى مقاتل يفتح سؤالاً لا يمكن تجاهله، هل نختبر الهندسة فقط، أم ندرب الجمهور على تقبّل آلات تتحرك وتضرب وتناور مثل البشر؟

المنظمون يتحدثون عن الرياضة والتكنولوجيا والبحث، وهذا صحيح إلى حد ما، لكن صورة روبوت بالحجم البشري يركل خصمه حتى يفقد رأسه تحمل رمزية مختلفة، فهي تقترب من النقاش الأوسع حول انتقال هذه الروبوتات لاحقًا إلى الأمن والحرب.

مستقبل يصفق له

حضور نجم أفلام الحركة دوني ين في الفعالية زاد رمزية المشهد، فالرجل الذي بنى جزءًا من شهرته على القتال السينمائي شاهد هذه المرة آلات تحاول أداء ما كان يوماً حكراً على الجسد البشري، وقال إن مشاهدة القتال عن قرب مختلفة تماماً عن رؤيته في أفلام الخيال العلمي.

وربما هنا تكمن لحظة التحول، فما كان خيالاً صار حدثاً تجارياً بجمهور وفرق وجوائز، كما أن البطولة أعلنت أن النهائيات العالمية ستكون في نهاية العام، مع حزام بطولة من الذهب الخالص بقيمة 10 ملايين يوان أو جائزة نقدية معادلة، مما يعني أن هناك محاولة لصناعة رياضة روبوتية جديدة.