حذر الملياردير الأمريكي بيل غيتس من مخاطر استخدام الذكاء الاصطناعي في تنفيذ هجمات إلكترونية وارتكاب جرائم خطيرة، مشيراً إلى أن هذه التكنولوجيا قد تمنح المجرمين قدرات متقدمة، وتؤدي إلى ظهور تهديدات جديدة خلال الفترة المقبلة.
وأوضح المؤسس المشارك لشركة مايكروسوفت أن الخطر الأكثر إلحاحاً لا يتمثل في خروج الذكاء الاصطناعي عن السيطرة، بل في استغلاله من جانب أشخاص يسعون إلى إلحاق الضرر بالآخرين، خصوصاً مع التطور السريع للأدوات الرقمية.
وذكر موقع «IFLScience» العلمي أن غيتس يتوقع زيادة الهجمات الإلكترونية خلال العام المقبل، في ظل قدرة الذكاء الاصطناعي على تسهيل تنفيذ عمليات كانت تتطلب في السابق خبرات تقنية متقدمة.
وقال غيتس، خلال مقابلة مع جيك تابر على شبكة «CNN»، إن العالم يحتاج إلى الاستعداد لاحتمال خروج الذكاء الاصطناعي عن السيطرة مستقبلاً، لكنه شدد على أن التهديد الأكثر إلحاحاً حالياً يأتي من الأشخاص الذين يستخدمون هذه التكنولوجيا لأغراض ضارة.
وأضاف أن وصول هؤلاء الأشخاص إلى نماذج متطورة من الذكاء الاصطناعي، مع غياب وسائل الحماية الكافية، قد يؤدي إلى «الكثير من المفاجآت السلبية»، خاصة في مجال الأمن السيبراني.
المجرمون أمام قدرات جديدة
ومن أبرز المخاطر التي أشار إليها غيتس إمكانية استخدام الذكاء الاصطناعي في شن هجمات إلكترونية تستهدف الأفراد والشركات والمؤسسات الحكومية، بهدف سرقة الأموال أو ابتزاز الضحايا أو الحصول على معلومات سرية.
وقد تساعد هذه التكنولوجيا أيضاً في تسهيل تنفيذ عمليات معقدة تستهدف الأنظمة المالية، بما في ذلك محاولات التلاعب بأسواق الأسهم لتحقيق مكاسب غير مشروعة.
وفي السابق، كان تنفيذ هجمات من هذا النوع يتطلب خبرة واسعة في البرمجة والتكنولوجيا، إلى جانب موارد مالية وبشرية، أما اليوم، فقد تساعد أدوات الذكاء الاصطناعي أشخاصاً أقل خبرة على تنفيذ عمليات أكثر تعقيداً، وهو ما يزيد صعوبة مواجهة هذه التهديدات.
ولا يعني ذلك أن الذكاء الاصطناعي سيؤدي بالضرورة إلى زيادة جميع أنواع الجرائم، لكنه يفرض تحديات جديدة على الجهات المسؤولة عن حماية البيانات والأنظمة الرقمية.
هل يصل الخطر إلى الأسلحة البيولوجية؟
ولا تتوقف مخاوف غيتس عند الهجمات الإلكترونية، إذ حذر أيضاً من احتمال استخدام الذكاء الاصطناعي في تطوير أسلحة بيولوجية أو المساعدة في تصميم مسببات أمراض خطيرة.
وفي مقال نشره خلال أغسطس 2026، تناول غيتس المخاطر المرتبطة باستخدام الذكاء الاصطناعي لأغراض ضارة، مشيراً إلى أن التكنولوجيا التي يمكن أن تسهم في تطوير أدوية ولقاحات منقذة للحياة قد تُستخدم أيضاً بطرق تهدد سلامة البشر.
وتكمن المشكلة في أن الذكاء الاصطناعي قد يسرّع عمليات البحث والتطوير العلمي، ما يفتح المجال أمام اكتشافات طبية مهمة، لكنه يثير في الوقت نفسه مخاوف من استغلال هذه القدرات بصورة خطيرة.
وفي مقابلة مع مجلة «MIT Technology Review» في أغسطس الماضي، أعرب غيتس عن قلقه من مخاطر الإرهاب البيولوجي، داعياً إلى التعامل بجدية مع التهديدات التي قد تنتج عن الجمع بين التطور العلمي وسوء الاستخدام.
تحذيرات قديمة تعود إلى الواجهة
وسبق لغيتس أن حذر عام 2017 من احتمال استخدام الهندسة الوراثية في تطوير مسببات أمراض خطيرة، وذلك خلال مؤتمر أمني في مدينة ميونيخ الألمانية.
وأشار آنذاك إلى أن وباءً جديداً قد يظهر نتيجة أسباب طبيعية أو بفعل متعمد، محذراً من قدرة الأمراض التي تنتقل عبر الجهاز التنفسي على الانتشار بسرعة والتسبب في خسائر بشرية واسعة.
وجاءت تلك التحذيرات قبل ظهور جائحة كوفيد-19 بنحو ثلاث سنوات، وأعادت الجائحة الاهتمام إلى أهمية الاستعداد للأوبئة وتعزيز أنظمة الرصد والاستجابة الصحية.
ومع استمرار تطور الذكاء الاصطناعي، يبقى التحدي الأساسي في الاستفادة من قدراته في الطب والعلوم والاقتصاد، مع وضع ضوابط فعالة تمنع استغلاله في الهجمات الإلكترونية والجرائم والأنشطة البيولوجية الخطيرة.