في خطوة تعكس تسارع التحولات السياسية والتكنولوجية في الولايات المتحدة، أعلن الملياردير الأمريكي إيلون ماسك عن اعتزامه تغيير الاسم التجاري لشركته الناشئة المتخصصة في التقنيات الذكية من «SpaceXAI» إلى «SpaceXSI».
يأتي هذا التطور استجابة مباشرة للضغوط والمبادرات التي يقودها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإعادة صياغة المصطلحات التقنية في أمريكا، عبر استبدال مصطلح «الذكاء الاصطناعي» (AI) بالاسم الجديد «الذكاء الخارق» (Super Intelligence - SI).
وعبر حسابه الرسمي على منصة «إكس»، صرّح ماسك فجر اليوم الأحد قائلاً: «لا مزيد من الذكاء الاصطناعي»، مشدداً على أن وصف «الذكاء الخارق» يعد أكثر دقة وتعبيراً عن مرحلة التطور الراهنة.
ورداً على استفسارات المتابعين حول ما إذا كانت هذه الخطوة ستشمل تعديل العلامة التجارية الرسمية لمشروعه المقترن بشركة فضائياته لتصبح «SpaceXSI»، أكد ماسك باختصار: «نعم، سنجري هذا التغيير»، مستشهداً في منشور لاحق بأن «سبيس إكس هي في الأصل شركة للذكاء الخارق».
ورغم هذه التصريحات المتتالية، تشير المتابعات الميدانية لحسابات الشركة وموقعها الإلكتروني إلى أن التحديث الميداني للعلامات التجارية والمُعرفات لم يدخل حيز التنفيذ الكامل فور إعلان القرار، دون تقديم جدول زمني محدد لإنهاء المواءمة القانونية والرسمية.
تأتي تحركات ماسك عقب يومين فقط من توقيع الرئيس دونالد ترامب أمراً تنفيذياً يوجه الأجهزة الفيدرالية والمؤسسات الرسمية في البيت الأبيض بالاستغناء عن استخدام المصطلح التقليدي «Artificial Intelligence» وحظر تداوله في المراسلات والوثائق الحكومية الجديدة، مع اعتماد المصطلح المستحدث «Super Intelligence» بصفة رسمية.
ورافق هذا القرار الرئاسي اجتماع رفيع المستوى ضم عمالقة التكنولوجيا في واشنطن من بينهم ممثلون عن شركات غوغل وميتا وأنثروبيك لتوقيع ميثاق وطني يضع أطراً تنظيمية لتطوير هذه التقنيات تحت المسمى الجديد.
وقد أثارت هذه الخطوة الرئاسية وما تلاها من تجاوب فوري من قِبل قطب التكنولوجيا إيلون ماسك موجة واسعة من الجدل والتفاعل الحاد في المشهد الإعلامي والسياسي الأمريكي، حيث انقسمت آراء الصحف والشبكات الإخبارية بين القراءة السياسية والتطبيقات الاستراتيجية والتندر التقني: فمن جانبه، اعتبر تحليل نشرته صحيفة «ذا إندبندنت» أن مسعى ترامب لتغيير اسم التكنولوجيا لا يقتصر على البعد اللغوي، بل يمثل محاولة لإضفاء شرعية جديدة وإبعاد التكنولوجيا عن المفهوم السابق الذي ربطه البعض بالتشكيك والادعاءات.
ونقلت الصحيفة عن ترامب قوله أثناء التوقيع إن المسمى السابق كان يُستغل من قِبل المشككين للترويج لروايات «الخدعة»، في حين أن مصطلح «الذكاء الخارق» يرسخ حقيقة أن هذه التقنية حسمت تفوقها ولم تعد مجرد حيلة برمجية.
في المقابل، سلّطت شبكة «فوكس بيزنس» الضوء على البعد الاقتصادي والتنافسي للمبادرة، مشيرة إلى أن تحركات الإدارة الأمريكية تعكس رغبة واشنطن في تأكيد هيمنتها المطلقة على قطاع التكنولوجيا المتقدمة أمام المنافسة الدولية الشرسة.
وأوضحت الشبكة أن استجابة قادة القطاع، وفي مقدمتهم إيلون ماسك ومارك زوكربرغ، لمساعي ترامب تؤكد وجود توافق بين البيت الأبيض والقطاع الخاص على اعتبار هذا التغيير رمزاً لقوة الافتراضات الاقتصادية والأمن القومي للبلاد.
من جهة أخرى، ركزت تغطيات مجلة «فورتشن» وموقع «ماشبول» على الجانب الفني والتنظيمي للقرار؛ حيث لفت الخبراء التقنيون للصحف الأمريكية إلى أن تغيير المصطلحات بقرار تنفيذي لن يغير من الطبيعة البرمجية الحالية للنماذج الذكية.
وأشار التحليل إلى أن مصطلح «الذكاء الخارق» كان يُستخدم أكاديمياً للإشارة إلى مرحلة مستقبلية تتجاوز فيها الآلة القدرات الذهنية البشرية الشاملة، وأن فرضه حالياً على النماذج التوليدية الحالية يخلق حالة من خلط المفاهيم بين التسمية السياسية والواقع التقني الميداني.
تستمر وسائل الإعلام الأمريكية في متابعة ردود الفعل المتلاحقة حول هذا التوجيه الفيدرالي، وسط ترقب لما ستسفر عنه مهلة الـ60 يوماً التي حددها البيت الأبيض للمستشارين التشريعيين لإعادة صياغة القوانين الفيدرالية بمدينة واشنطن لتتماشى مع الهوية الجديدة للذكاء الخارق.