حذّر الملياردير الأمريكي والمؤسس المشارك لـ«مايكروسوفت» بيل غيتس من أن الذكاء الاصطناعي بات قويا بما يكفي للتسبب في أحداث قد تؤدي إلى مقتل مليار شخص إذا وقع في أيدي جهات تستخدمه بسوء نية، داعياً الحكومات إلى تشديد الرقابة على هذه التكنولوجيا ووضع ضوابط أكثر صرامة على تطورها.

وقال غيتس في مقابلة مع شبكة «NBC News» إن الجمع بين أشخاص ذوي نوايا سيئة وأحدث أدوات الذكاء الاصطناعي قد ينتج عنه سلاح بالغ الخطورة، معتبرًا أن العالم لم يشهد من قبل تكنولوجيا بهذه القوة عندما تُستخدم من جانب جهات تسعى إلى إلحاق الضرر. وأضاف أن الوصول إلى احتمال مؤكد بنسبة 100% بشأن وقوع مثل هذه السيناريوهات أمر بالغ الصعوبة، لكن خطورة الإمكانات المتاحة اليوم تستدعي التعامل معها بجدية، خصوصًا مع التطور السريع لقدرات الذكاء الاصطناعي واتساع نطاق استخدامه.

وأشار غيتس إلى أن مواجهة هذه المخاطر تتطلب تحركًا مبكرًا من الحكومات، داعيًا السياسيين إلى العمل معًا لوضع قواعد وضوابط تحول دون خروج التكنولوجيا عن السيطرة، بدل انتظار ظهور أضرار واسعة النطاق قبل اتخاذ الإجراءات اللازمة.

وكان غيتس قد نشر في أغسطس الماضي مذكرة وصف فيها الذكاء الاصطناعي بأنه تقنية قد تكون أكثر تأثيرا من معظم التقنيات الأخرى في تاريخ البشرية، محذرا من أن مساره الحالي قد يقود إلى نتائج سلبية.

وكتب غيتس أن الذكاء الاصطناعي «إما أن يكون أعظم أداة لتحقيق المساواة على الإطلاق، أو أسوأ مصدر للظلم»، مضيفًا أن المسار الحالي لتطور هذه التكنولوجيا وسرعته ينطوي على «احتمال مرتفع جدًا لنتيجة سلبية في المحصلة».

وتأتي تصريحات غيتس في وقت تصاعدت فيه المخاوف بشأن قدرة شركات الذكاء الاصطناعي الرائدة، مثل «OpenAI» و«Anthropic»، على السيطرة على المخاطر المرتبطة بأنظمتها، خصوصا بعد سلسلة من حوادث الأمن السيبراني التي أثارت جدلًا واسعًا حول مدى فعالية إجراءات الحماية الحالية.

وكان قد كُشف هذا الأسبوع أن نظامًا تابعًا لـ«OpenAI» اخترق موقعًا إلكترونيًا تابعًا لخدمة صحية عامة في أستراليا، بينما لم تبلغ الشركة الحكومة الأسترالية بالواقعة إلا بعد أشهر. ووصف رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي عدم الإبلاغ عن الحادث بأنه «غير مقبول بوضوح».

وفي واقعة أخرى، قالت شركة «Anthropic» هذا الشهر إن مسلحين يمنيين يُعتقد أنهم من جماعة الحوثيين المدعومة من إيران حاولوا استخدام نموذج Claude للمساعدة في تطوير برمجيات تتعلق بالتوجيه والتحكم والملاحة الخاصة بالصواريخ الباليستية.

ورغم تصاعد المخاوف في قطاع التكنولوجيا، ظل الرئيس الأميركي دونالد ترامب معارضًا لفرض تنظيمات واسعة على الذكاء الاصطناعي، وسبق أن وصف مخاوف السلامة بأنها «خدعة»، ورفض ما اعتبره محاولة دولية لفرض قيود على التكنولوجيا.

وفي المقابل، دعا الرئيس التنفيذي لـ«OpenAI» سام ألتمان والرئيس التنفيذي لـ«Anthropic» داريو أمودي، خلال ظهورهما أمام مجلس الأمن الدولي هذا الأسبوع، الولايات المتحدة إلى قيادة تحالف دولي لوضع معايير للسلامة الخاصة بالذكاء الاصطناعي.

وفي مقابلة أُجريت الأربعاء ومن المقرر بثها ضمن برنامج Meet the Press على شبكة NBC، قال غيتس إن الولايات المتحدة تحتاج «بالتأكيد» إلى تشريع اتحادي يضع إجراءات حماية وآليات لمراقبة تطور الذكاء الاصطناعي.

وأضاف أن التشريعات قد تفرض بعض الأعباء الإضافية على شركات التكنولوجيا، لكنها لن تؤدي بالضرورة إلى إبطاء التطور في القطاع بشكل كبير، مؤكدًا أن الاعتماد على التنظيم الذاتي للشركات وحده غير كافٍ.

وفي الوقت نفسه، ميّز غيتس بين المخاطر القريبة، مثل استخدام الإرهابيين أو الدول الخارجة عن القانون للذكاء الاصطناعي، والتحذيرات طويلة الأمد المتعلقة بما يعرف بـ«المخاطر الوجودية»، والتي ترى أن تطور التكنولوجيا قد يشكل تهديدًا واسعًا للبشرية، وفقاً لـ«فايننشال تايمز».

ويأتي تحذير غيتس بعد نحو شهر من دعوته صناع السياسات إلى تخصيص بعض الوظائف للبشر وعدم السماح للذكاء الاصطناعي بإحلال العمالة فيها، محذرًا من اضطرابات كبيرة قد يشهدها سوق العمل مع تسارع تطور التكنولوجيا.

فيديو