رفعت مقاطعة بريتيش كولومبيا الكندية دعوى قضائية ضد شركة «أوبن إيه آي» ورئيسها التنفيذي سام ألتمان، على خلفية حادث إطلاق النار الجماعي الذي وقع في مدرسة بمدينة تامبلر ريدج في فبراير الماضي، متهمة الشركة بالتقصير في إبلاغ السلطات عن محادثات مقلقة أجراها منفذ الهجوم عبر روبوت المحادثة "تشات جي بي تي".
وتزعم الدعوى، التي أُقيمت أمام محكمة اتحادية في سان فرانسيسكو بولاية كاليفورنيا الأميركية، أن المأساة ربما كان من الممكن تفاديها لو أبلغت الشركة أجهزة إنفاذ القانون بالتهديدات التي ظهرت على منصتها، ولو استجابت لتوصيات فريق السلامة الداخلي الذي دعا إلى التواصل مع الشرطة الملكية الكندية
تحذيرات
وبحسب الدعوى، رصد فريق السلامة في «أوبن إيه آي» خلال عام 2025 محادثات مرتبطة بمنفذة الهجوم، تضمنت إشارات مثيرة للقلق بشأن العنف واستخدام الأسلحة. وعلى الرغم من تعطيل حسابها الأول، تمكنت لاحقاً من إنشاء حساب ثانٍ ومواصلة استخدام الخدمة.
وتتهم المقاطعة الشركة بعدم اتخاذ إجراءات كافية إزاء التحذيرات الداخلية، مشيرة إلى أن موظفي السلامة أوصوا بإبلاغ السلطات، لكن هذا الإجراء لم يُنفذ، وفقاً لما ورد في الدعوى والتقارير الإعلامية المتعلقة بالقضية.
وتطالب بريتيش كولومبيا بتعويضات عن التكاليف المترتبة على الهجوم، بما في ذلك جهود التعافي والرعاية النفسية وإعادة بناء المدرسة التي شهدت الحادث، إلى جانب إصدار توجيهات تلزم الشركة بإجراء تغييرات على آليات التعامل مع المحادثات التي قد تشير إلى خطر وقوع أعمال عنف.
وكان سام ألتمان قد أعرب في وقت سابق عن أسفه العميق لعدم تواصل الشركة مع أجهزة إنفاذ القانون قبل وقوع الهجوم، متعهداً بإجراء إصلاحات في منظومة السلامة.
أعتذار
غير أن رئيس وزراء بريتيش كولومبيا، ديفيد إيبي، وصف الاعتذار بأنه «ضروري، لكنه غير كافٍ على نحو بالغ»، بينما اتهمت الدعوى الشركة بعدم الانخراط بصورة جوهرية مع الحكومة الكندية وسلطات المقاطعة في قضايا السلامة بعد الحادث.
وقالت المدعية العامة للمقاطعة، نيكي شارما، إن الشركات لا ينبغي أن تكون بمنأى عن المساءلة لمجرد أن التكنولوجيا التي تطورها حديثة، مؤكدة ضرورة إخضاع شركات الذكاء الاصطناعي للمحاسبة عندما تتعلق أنشطتها بمخاطر تمس السلامة العامة.
إجراءات قانونية
وتأتي الدعوى الحكومية في وقت تواجه فيه «أوبن إيه آي» أكثر من 30 دعوى قضائية أخرى أقامها أفراد من عائلات الضحايا وأشخاص تأثروا بالهجوم، ويتهم بعضها الشركة بالإهمال وعدم اتخاذ إجراءات كان من شأنها المساعدة في منع وقوع المأساة.
وتسعى المقاطعة، من خلال الدعوى، إلى الحصول على تعويضات عن الأضرار والتكاليف المرتبطة بالحادث، فضلاً عن الدفع باتجاه تعزيز الضوابط المتعلقة برصد التهديدات والإبلاغ عنها.
من جانبها، أعربت الشركة عن حزنها إزاء مأساة تامبلر ريدج، مؤكدة التزامها بالتعاون مع المسؤولين الحكوميين وأجهزة إنفاذ القانون، ومواصلة تطوير إجراءات السلامة الخاصة بخدماتها.
ولا تزال الاتهامات الواردة في الدعوى خاضعة للمسار القضائي، فيما تفتح القضية نقاشاً متجدداً حول مسؤولية شركات الذكاء الاصطناعي، وحدود التزاماتها القانونية والأخلاقية عند رصد محادثات قد تتضمن مؤشرات على خطر وشيك أو محتمل بوقوع أعمال عنف.