في مفارقة لافتة تعكس تزايد المخاوف من الآثار الجانبية للتطور الرقمي، اتجه عدد من أبرز قادة قطاع التكنولوجيا ومليارديرات وادي السيليكون إلى فرض قيود صارمة لحماية أطفالهم من المنتجات والمنصات التكنولوجية ذاتها التي كانت سبباً رئيساً في صناعة ثرواتهم الهائلة.

وكشف تقرير نشرته صحيفة «بلومبرغ» عن توجه علني بين كبار المبتكرين والمديرين التنفيذيين من بينهم إيفان شبيغل، الرئيس التنفيذي لشركة «سناب»، وزوجته ميراندا كير، إضافة إلى مستثمرين بارزين مثل بيتر ثيل ومارك زوكربيرغ لحظر وتقييد استخدام أطفالهم للشاشات الذكية وتطبيقات التواصل الاجتماعي وأدوات الذكاء الاصطناعي، حيث وضع شبيغل حدوداً صارمة لا تتجاوز ساعة ونصف أسبوعياً فقط لأطفاله.

ويأتي هذا النهج الحذر من قادة الصناعة لعلمهم الدقيق بالآليات الخوارزمية والهندسة النفسية المتبعة لتصميم هذه المنتجات بغرض استنزاف وقت المستخدمين وجذب انتباههم بشكل دائم، مما دفعهم لمعاملتها كمنتجات تتطلب الحماية والوقاية المنزلية.

وتتقاطع سلوكيات صناع التكنولوجيا بشكل مباشر مع تحذيرات علمية ودراسات أكاديمية موسعة حول المخاطر الصحية والنفسية للتعرض المبكر للتكنولوجيا؛ إذ أظهرت دراسة حديثة نشرتها مجلة «Nature Human Behaviour»، تناولت آلاف الأطفال، أن الاستخدام المبكر لشبكات التواصل الاجتماعي يقترن بتراجع ملموس في التحصيل الأكاديمي والمهارات اللغوية والرياضية.

كما حذرت أبحاث صادرة عن «المعاهد الوطنية للصحة» ومؤسسات طبية دولية من أن الإفراط في التعرض للشاشات يؤدي إلى تزايد معدلات القلق وتشتت الانتباه واضطرابات النوم، فضلاً عن إعاقة النمو العاطفي والتفاعل الاجتماعي الطبيعي في المراحل العمرية المبكرة.