كشف موقع «أكسيوس» الإخباري عن توجه حكومات الولايات الأمريكية بشكل متزايد نحو دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي في إدارة برامج شبكة الأمان الاجتماعي، وذلك بهدف تقليل أعباء العمل وتبسيط الإجراءات البيروقراطية للموظفين الحكوميين. وأوضح الموقع أن هذا التحول التكنولوجي يأتي مدفوعاً بتشريعات فيدرالية دفعت الولايات نحو العصر الرقمي، حيث بدأت بعضها بإطلاق روبوتات دردشة مدعومة بالذكاء الاصطناعي للإجابة عن استفسارات مستفيدي برنامج الرعاية الصحية «ميديكيد»، في حين أدرج مشرعو ولاية فلوريدا نظاماً ذكياً للتحقق من الأهلية لبرنامج المساعدة الغذائية التكميلية (SNAP) ضمن ميزانية عام 2027، بالتزامن مع تعاون ولاية نيو هامبشاير مع منصة «جوجل جيميناي» لتبسيط آليات تقديم طلبات إعانة البطالة.

ومع اقتراب تطبيق متطلبات عمل أكثر صرامة وعمليات إعادة تقييم دورية متكررة للمتقدمين لبرنامجي «ميديكيد» و«SNAP» في العام المقبل، تسعى الولايات إلى إسناد هذه المهام المستهلكة للوقت إلى الآلة بدلاً من العنصر البشري؛ إلا أنّ خبراء ومدافعين عن الحقوق المدنية يحذرون من غياب الضمانات الكافية حول هذه التقنيات، مشيرين إلى أن أنظمة الذكاء الاصطناعي قد تصاب بالوهم وترتكب أخطاءً فادحة قد تحرم المواطنين من مزايا حياتية أساسية.

ويؤكد محللو السياسات الصحية أن تبايناً بسيطاً في البيانات الإحصائية، مثل الاختلافات الطفيفة في الإبلاغ عن الدخل بين طلبات المساعدة، قد يؤدي تلقائياً إلى استبعاد مستحقين فعليين من برامج الإعانات.

وتبرز القضايا القانونية السابقة حجم المخاطر المرتبطة بهذه الخوارزميات؛ حيث شهدت ولاية أركنساس دعوى قضائية ناجحة إثر استخدامها نظاماً آلياً لتحديد استحقاقات الرعاية المنزلية، ما أسفر عن خفض عشوائي وضار في الساعات المؤهلة لآلاف السكان. وتبين خلال التقاضي أن الجهات الرسمية لم تجرِ أي توقعات لحجم التخفيضات، ولم تملك كادراً قادراً على شرح آلية عمل الخوارزمية ميكانيكياً، والتي تبين لاحقاً أنها تعمل بطرق غير منطقية لا تلبي الاحتياجات الفعلية لرعاية المرضى.

وتزداد معضلات الرقابة تعقيداً في ظل رفض مطوري الذكاء الاصطناعي الكشف عن آليات عمل برمجياتهم بدعوى حماية البيانات الملكية والخصوصية التجارية، ما يترك المتضررين دون شبكة أمان لعدة أشهر حتى في حال استعادة أهليتهم قانونياً.

وأمام هذه التحديات، يشدد خبراء التقنية والسياسات العامة على ضرورة إخضاع هذه البرامج لاختبارات ومراقبة مستمرة في بيئات تجريبية آمنة ومحدودة قبل تعميمها على مستوى الولايات، مؤكدين أنه على الرغم من أهمية السعي نحو رفع الكفاءة الإدارية، فإن تمرير قرارات خاطئة بحق الفئات الأكثر ضعفاً يعد أمراً غير مقبول، ويلزم المسؤولين إما بفحص هذه التقنيات بدقة، أو الاستمرار في الاعتماد على الوسائل التقليدية لإدارة ملفات الدعم الاجتماعي.