في ظل الانتشار الواسع للنظارات الذكية وقدرتها المتزايدة على التصوير وتسجيل الصوت وتقديم خدمات متطورة تعتمد على الذكاء الاصطناعي، تتصاعد المخاوف بشأن الخصوصية وإمكانية تسجيل الأشخاص دون علمهم. وفي محاولة لمواكبة هذه التطورات التقنية، طرح مشرعون في ولاية بنسلفانيا الأمريكية مشروع قانون جديد قد يغير مستقبل تنظيم الأجهزة القابلة للارتداء في الولايات المتحدة.
ويقضي مشروع القانون المقترح بإلزام جميع النظارات الذكية وأجهزة التسجيل القابلة للارتداء بتضمين مؤشر ضوئي واضح يُظهر للآخرين أن الجهاز يقوم بتسجيل الصوت أو الفيديو، في خطوة تهدف إلى تعزيز الشفافية وحماية الخصوصية العامة.
قوانين منظمة
ويقترح مشروع القانون، الذي تقدم به النائب الأمريكي جو سيريسي وعدد من المشرعين المشاركين، إدراج النظارات الذكية ضمن القوانين المنظمة للتنصت والمراقبة الإلكترونية. وبموجب التشريع المقترح، يجب أن تحتوي أي نظارة ذكية أو جهاز قابل للارتداء مزود بقدرات تسجيل على ضوء أو مؤشر مرئي يعمل أثناء التقاط الصوت أو الفيديو، بحيث يكون واضحاً للأشخاص المحيطين بمرتدي الجهاز.
كما يمنع المشروع تصنيع أو بيع أي جهاز داخل الولاية إذا كان يفتقر إلى هذا المؤشر، أو إذا تم تصميمه بطريقة تسمح بتعطيل الإشارة أو التحايل عليها بواسطة أجهزة أو إضافات أخرى.
موافقة مسبقة
ولا يقتصر التشريع على المصنعين فقط، بل يمتد إلى المستخدمين أنفسهم، إذ ينص على حظر تسجيل أي شخص صوتياً أو مرئياً باستخدام النظارات الذكية أو الأجهزة المشابهة دون الحصول على موافقته الصريحة.
ويهدف هذا البند إلى الحد من حالات التصوير الخفي التي أثارت جدلاً واسعاً خلال السنوات الأخيرة مع ظهور جيل جديد من النظارات الذكية المزودة بكاميرات صغيرة تكاد تكون غير مرئية. واستثنى المشروع بعض الحالات المحدودة، من بينها الاستخدامات الأمنية والتحقيقات الجنائية الرسمية التي تنفذها الجهات المختصة وفقاً للقانون.
ويفرض التشريع المقترح التزامات إضافية على متاجر بيع الأجهزة الذكية، حيث يتوجب على البائعين تزويد المشترين بوثائق مستقلة وواضحة تشرح القواعد المتعلقة بالتسجيل والحصول على الموافقات وآلية عمل مؤشرات التسجيل.
غرامات مالية
وفي حال عدم الالتزام، تمنح الجهات المختصة فترة تصحيح محددة قبل فرض غرامات مالية تبدأ بمئات الدولارات وتتضاعف مع تكرار المخالفات.
أما الشركات المصنعة، فقد تواجه عقوبات مالية عن كل نموذج يتم إنتاجه أو بيعه دون الالتزام بمتطلبات المؤشر الضوئي، مع زيادة قيمة الغرامات عند تكرار المخالفة.
ويرى خبراء التقنية أن مشروع القانون يعكس اتجاهاً عالمياً متنامياً نحو وضع أطر قانونية أكثر وضوحاً للأجهزة الذكية القابلة للارتداء، خصوصاً مع تطور قدراتها في مجالات التصوير والبث المباشر والذكاء الاصطناعي.
فكما فرضت القوانين قيوداً وتنظيمات على الطائرات المسيّرة والسيارات ذاتية القيادة، بدأت الحكومات في دراسة آليات تضمن تحقيق التوازن بين الابتكار التكنولوجي وحماية خصوصية الأفراد.
ومع تحول النظارات الذكية إلى واحدة من أسرع التقنيات نمواً في العالم، تبرز تساؤلات متزايدة حول حدود استخدامها في الأماكن العامة وأماكن العمل والمؤسسات التعليمية.
اول ولاية أمريكية
وفي حال إقرار مشروع القانون، قد تصبح بنسلفانيا أول ولاية أمريكية تضع إطاراً قانونياً واضحاً لإلزام هذه الأجهزة بإظهار مؤشرات التسجيل بشكل دائم، وهو ما قد يمهد الطريق أمام تشريعات مماثلة في ولايات أخرى، وربما حول العالم.
وبينما تواصل التكنولوجيا التقدم بوتيرة متسارعة، يبدو أن معركة التوازن بين الراحة الرقمية والحق في الخصوصية ما زالت في بدايتها.