كشفت منصة «أكسيوس» الإخبارية عن 4 حقائق قاسية تواجه مستثمري الذكاء الاصطناعي؛ إذ عاش مستثمرو قطاع التكنولوجيا خلال الأسبوع الماضي لحظة مكاشفة قاسية قد تعيد رسم خارطة التمويل العالمي، حيث اصطدمت التوقعات الوردية حول الطفرة التقنية بالجدار الصلب للواقع التجاري والمؤشرات الاقتصادية. ووفقاً للتحليل الذي نشرته المنصة، بدأ مجتمع المال والأعمال في الفصل بشكل جذري بين مفهوم «الذكاء الاصطناعي كتقنية ثورية مذهلة»، ومفهوم «الذكاء الاصطناعي كعمل تجاري مربح ومستدام»؛ إذ تكشفت أربع حقائق صارمة تعكس تزايد التكلفة وانخفاض العوائد على نحو غير متوقع.
الحقيقة الأولى والصادمة لأسواق المال تتمثل في أن تشغيل وتطوير النماذج التوليدية بات مكلفاً للغاية لدرجة بدأت تثير قلق المطورين أنفسهم. ولم يعد هذا التحذير صادراً من المحللين الخارجيين، بل جاء على لسان الرؤساء التنفيذيين لكبرى الشركات، بل وحتى من شركة «مايكروسوفت»الشريك والممول الأكبر لثورة الذكاء الاصطناعي عبر OpenAI وتعترف الشركات عملاقة السحابة حالياً بأن صيانة مراكز البيانات الفائقة، وتأمين شرائح المعالجة المتقدمة، والاستهلاك المرعب للطاقة يلتهم جزءاً ضخماً من التدفقات النقدية، مما يضغط على هوامش الربح الإجمالية.
معضلة العوائد المفقودة
تتجلى الحقيقة الثانية في الفجوة العميقة بين حجم الإنفاق وعائد الاستثمار (ROI). فوفقاً لدراسة حديثة وموسعة أجرتها شركة الاستشارات العالمية الشهيرة «باين آند كومباني، تبين أن التكنولوجيا الجديدة لا تحقق عوائد مالية تقترب ولو من بعيد مما كانت تتوقعه الشركات وتسوّق له مجالس الإدارات. وتواجه العديد من المؤسسات التي تبنت حلول الذكاء الاصطناعي صعوبة بالغة في تحويل تلك الأدوات إلى تدفقات إيرادات مباشرة، مما جعل الإنفاق يبدو كاستثمار طويل الأجل مجهول المصير بدلاً من كونه محركاً فورياً للأرباح.
توقعات «برودكوم»
الحقيقة الثالثة ترتبط مباشرة بالبنية التحتية الصلبة التي تدعم هذه المنظومة. ورغم أن الطلب على الأجهزة ومكونات الشبكات لا يزال قوياً في مجمله، إلا أنه ليس بالقوة أو الزخم الجامح الذي كان يأمله ويتوقعه «أكثر المستثمرين تفاؤلاً في وول ستريت». وجاء الدليل القاطع على هذا التباطؤ النسبي من شركة برودكوم العملاق العالمي في صناعة أشباه الموصلات ومعدات الشبكات— والتي أصدرت توقعات مالية مستقبلية وُصفت بـ «الضعيفة» والمتحفظة، مما أرسل إشارة تحذيرية للأسواق بأن جنون بناء مراكز البيانات بدأ يدخل مرحلة العقلانية والتهدئة.
كابوس الاحتياطي الفيدرالي
أما الحقيقة الرابعة والأخيرة فهي الضربة التي وجهها الاقتصاد الكلي لطموحات التكنولوجيا؛ فبناء وتوسيع بنية الذكاء الاصطناعي يتطلب قروضاً وتمويلات بمليارات الدولارات، وهذه التمويلات ستصبح أكثر تكلفة ولفترة أطول مما كان مأمولاً. وتزايدت المؤشرات الصادرة عن مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي (البنك المركزي) والتي تلمح إلى إمكانية «رفع» أسعار الفائدة مجدداً وليس خفضها، لمواجهة الضغوط التضخمية المستمرة الناتجة جزئياً عن طفرة الإنفاق والتوظيف؛ وهو ما يعني أن تكلفة الاقتراض الرأسمالي لتطوير الذكاء الاصطناعي ستظل باهظة، مما يفرض ضغوطاً إضافية على تقييمات شركات التكنولوجيا الكبرى في البورصة.