شهدت أسواق المال العالمية موجة تقلب جديدة بعد أن أدى فارق طفيف عن التوقعات في نتائج شركة الرقائق الأمريكية "برودكوم"، إلى هزة قوية في قطاع التكنولوجيا، انعكست بسرعة على الأسواق الآسيوية، حيث عمّق تراجع أسهم التكنولوجيا الخسائر في نهاية الأسبوع.
ورغم أن نتائج الشركة أظهرت إيرادات بلغت 22.19 مليار دولار في الربع الثاني، وهو رقم أقل بقليل من التوقعات البالغة 22.27 مليار دولار، فإن الشركة تمسكت بتوقعاتها الطموحة بتحقيق 100 مليار دولار من الإيرادات العام المقبل، إلا أن ذلك لم يكن كافياً لطمأنة المستثمرين، لتتراجع أسهمها بأكثر من 12%.
وأثار الأداء الضعيف موجة بيع واسعة في قطاع الرقائق، الذي كان خلال الفترة الماضية المحرك الأساسي لانتعاش أسهم التكنولوجيا العالمية مدفوعاً بالطفرة في الذكاء الاصطناعي.
وفي آسيا، انعكس التراجع بشكل مباشر على أسواق الأسهم، حيث اقترب مؤشر "كوسبي" الكوري الجنوبي من تسجيل خسائر أسبوعية بنسبة 3%، تحت ضغط هبوط أسهم كبرى الشركات مثل شركة سامسونج للإلكترونيات وشركة إس كيه هاينكس.
كما سجل الوون الكوري أدنى مستوى له منذ عام 2009، في ظل موجة بيع من المستثمرين الأجانب، ما زاد من الضغوط على السوق المحلية.
وقال كبير استراتيجيي الأسواق في بنك BNY، بوب سافاج، إن الموجة الصعودية التي تقودها أسهم الذكاء الاصطناعي بدأت تُظهر علامات إجهاد واضحة، في إشارة إلى تباطؤ زخم القطاع الذي قاد الأسواق خلال الأشهر الماضية.
النفط يستقر
في أسواق الطاقة، استقرت أسعار النفط في نهاية الأسبوع مع ترقب المستثمرين لمستجدات المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران، رغم استمرار المخاوف من اضطرابات الإمدادات.
وتداول خام برنت قرب مستوى 95 دولاراً للبرميل، متجهاً نحو تسجيل مكاسب أسبوعية تتجاوز 3%، بعد تقلبات حادة خلال الأيام الماضية نتيجة التوترات الجيوسياسية.
وتتجه الأنظار اليوم إلى بيانات سوق العمل في الولايات المتحدة، حيث أشارت التوقعات إلى إضافة نحو 85 ألف وظيفة فقط خلال مايو، وهو رقم قد يكون حاسماً في تحديد اتجاه الدولار والأسواق العالمية.
ويأتي ذلك في وقت يشهد فيه الدولار أداءً قوياً، حيث يتجه لتسجيل مكاسب أسبوعية، بعد أن لامس مستوى 160 يناً في التداولات الآسيوية، وهو مستوى أثار تحذيرات من السلطات اليابانية التي سبق أن تدخلت للحد من تراجع عملتها عند هذه المستويات.
حذر شديد
وتعكس تحركات الأسواق الحالية حالة من الحذر الشديد، إذ يتقاطع فيها تباطؤ زخم أسهم التكنولوجيا مع الضبابية الجيوسياسية في الشرق الأوسط، إلى جانب ترقب بيانات اقتصادية أمريكية حاسمة.
وبينما يواصل قطاع الذكاء الاصطناعي دعم موجات الصعود الطويلة في الأسواق، يبدو أن المستثمرين أصبحوا أكثر حساسية لأي إشارة تباطؤ، حتى لو كانت تفاصيل صغيرة في نتائج أرباح شركة واحدة بحجم برودكوم، والتي تحولت إلى شرارة هزت أسواقاً بأكملها.