كشف عام 2026 عن تسارع غير مسبوق في وتيرة العمل بمشروع «ستارغيت» الذي يُعد أضخم تعاون تقني ملياري بين شركتي «مايكروسوفت» و«أوبن إيه آي»، وفي خطوة استراتيجية وُصفت بأنها «مشروع مانهاتن» العصر الرقمي، بدأت ملامح مراكز البيانات العملاقة تتشكل فعلياً في تكساس بتكلفة إجمالية تُقدر بنحو 500 مليار دولار على مدار العقد الحالي.
يهدف «ستارغيت» إلى كسر القيود الفيزيائية والحسابية الحالية، من خلال توفير قدرات معالجة تفوق بمراحل ما توفره أقوى الأنظمة الحالية مثل GPT-4. ومع اقتراب منتصف عام 2026، بدأت ملامح المرحلة الانتقالية تتضح من خلال دمج معمارية «فيرا روبين» من إنفيديا، وهي الجيل التالي لما بعد رقائق «بلاك ويل»، لتكون المحرك الأساسي لأول جيجاوات من البنية التحتية للمشروع.
تنتقل صناعة التكنولوجيا مع مشروع «ستارغيت» من قياس مراكز البيانات بالميغاوات إلى الجيجاوات (GW). ففي تكساس، وتحديداً في موقع «أبيلين»، تشير التقارير الميدانية إلى أن المشروع يقترب من تشغيل أول جيجاوات من الطاقة بحلول النصف الثاني من هذا العام، وهو ما يكفي لتزويد حوالي مليون منزل بالكهرباء. هذا النطاق الهائل ليس مجرد استعراض للقوة، بل هو ضرورة تقنية لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي القادمة التي تتطلب «ذكاءً سيادياً» وقدرة على الاستنتاج تتجاوز الحدود البشرية.
تعتمد البنية التحتية لـ«ستارغيت» على تقنيات تبريد سائلة متقدمة وشبكات ربط خاصة صممتها أوبن إيه آي داخلياً، ما يسمح لمئات الآلاف من وحدات معالجة الرسوميات بالعمل ككيان حوسبي واحد متجانس. الهدف النهائي هو الوصول إلى قدرة إجمالية تبلغ 10 جيجاوات بحلول عام 2029، موزعة على مراكز بيانات ضخمة في الولايات المتحدة وحول العالم، ما سيجعل من «ستارغيت» أضخم كيان حوسبي مادي عرفته البشرية، قادراً على تقليص فترات تدريب النماذج من شهور إلى أيام معدودة.
أحد أكبر التحديات التي تواجه «ستارغيت» هو استهلاك الطاقة الهائل الذي يقارن باستهلاك دول صغيرة. ولحل هذه المعضلة، أعلنت مايكروسوفت عن تحول جذري في استراتيجية الطاقة، حيث تراهن بشكل أساسي على المفاعلات النووية الصغيرة (SMRs) لتوفير طاقة حمل أساسية مستقرة ومستمرة على مدار الساعة، وهو ما لا توفره الطاقة الشمسية أو الرياح بمفردها.
في مارس 2026، أطلقت مايكروسوفت بالتعاون مع إنفيديا وشركة «آلو أتوميكس» مبادرة للذكاء الاصطناعي في خدمة الطاقة النووية، تهدف إلى تسريع عمليات التصميم والترخيص للمفاعلات النووية باستخدام المحاكاة الرقمية. الهدف هو دمج هذه المفاعلات مباشرة بجوار مراكز البيانات لتقليل الفاقد في نقل الطاقة وضمان تشغيل «ستارغيت» بصفر انبعاثات كربونية. هذا التوجه يعكس رؤية سام ألتمان، المدير التنفيذي لـ OpenAI، الذي يرى أن مستقبل الذكاء الاصطناعي مرتبط ارتباطاً شرطياً بحدوث طفرة في إنتاج الطاقة الرخيصة والنظيفة.
هذا التوسع العالمي يهدف إلى تمكين الدول من بناء نماذج ذكاء اصطناعي خاصة بها (Sovereign AI) تضمن خصوصية بياناتها وتدعم اقتصادها المعرفي. ومع ذلك، يواجه المشروع تحديات لوجستية وجيوسياسية كبيرة، تشمل اضطرابات سلاسل التوريد والضغوط التنظيمية. ورغم ذلك، تظل الاستثمارات تتدفق بقوة، حيث دخلت أطراف دولية مثل «SoftBank» وشركة الاستثمار الإماراتية «MGX» كشركاء تمويليين رئيسيين، مما يؤكد أن «ستارغيت» أصبح يمثل البنية التحتية الأساسية التي سيعتمد عليها الاقتصاد العالمي في العقد القادم.