في اللحظة التي قرر فيها البنتاغون تحويل OpenAI إلى ترسانة رقمية وإقصاء Anthropic بدعوى خطر التوريد، كانت بكين تنصب فخاً استراتيجياً من نوع آخر. هجوم ناعم ومنظم تشنه علي بابا وبايدو لملء الفراغ الملياري الذي تركه عمالقة السيليكون فالي في أسواق آسيا وأفريقيا وأوروبا.

العالم اليوم يقف أمام مفترق طرق تقني إما ذكاء اصطناعي أمريكي مُسيس وموجه للصواريخ والدمار، أو ذكاء اصطناعي صيني يرفع شعار الأعمال والتنمية أولاً. ومع فرار العقول المبدعة من عسكرة التقنية في واشنطن، تبدو الحصة السوقية لمايكروسوفت لقمة سائغة في كمين التنين الذي أُعدّ بدقة لمرحلة ما بعد صراع الشرق الأوسط.

استغلت الشركات الصينية موجة الاستقالات الأخلاقية في OpenAI وأنثروبيك لتطلق أكبر حملة توظيف في تاريخها.

حيث أطلقت Alibaba Cloud برنامج السيادة التقنية، الذي يقدم رواتب فلكية للمهندسين الفارين من عسكرة السيليكون فالي، مع ضمانات بأن أعمالهم لن تُستخدم في أغراض قتالية هجومية. وفي جنوب شرق آسيا والشرق الأوسط، بدأت شركة Baidu تسويق نموذجها (Ernie Bot 5.0) كبديل آمن ومحايد لـ ChatGPT، مؤكدة أن بيانات الشركات لن تقع تحت طائلة قانون الإنتاج الدفاعي الأمريكي. وتتحرك الصين بذكاء في الأسواق التي تخشى الهيمنة الأمريكية أو تلك المتأثرة سياسياً بالصراع في الشرق الأوسط ووقعت Huawei وTencent اتفاقيات مع 12 دولة أفريقية لبناء مراكز بيانات سيادية تعتمد بالكامل على العتاد والبرمجيات الصينية، مستغلين وسم #SiliconValleyWar لإقناع هذه الدول بأن الاعتماد على التكنولوجيا الأمريكية يعني الارتهان لقرارات البنتاغون.

النمو السوقي

سجلت القيمة السوقية لشركة Baidu ارتفاعاً بنسبة 8.4% في بورصة هونج كونج خلال الأسبوع الماضي، مدفوعة بزيادة اشتراكات المؤسسات في دول الحزام والطريق. ويرى المحللون العسكريون في لندن أن الصين تمارس لعبة مزدوجة خطيرة لأنها في العلن تسوق نفسها كشريك تقني مسالم يركز على التجارة الإلكترونية والمدن الذكية، ما يجعلها الملاذ الآمن للمستثمرين الأخلاقيين والشركات التي تخشى المقاطعة. وفي الخفاء بكين تدمج الذكاء الاصطناعي في جيشها (PLA) بسرية تامة، لكنها لا تفرض ذلك على شركاتها المدنية بنفس الطريقة العلنية التي تتبعها إدارة ترامب مع OpenAI، ما يحافظ على سمعة تجارية نظيفة لشركاتها عالمياً.

بينما يتحول سهم مايكروسوفت إلى سهم دفاعي يتأثر بأخبار المعارك، تتحول أسهم Baidu وAlibaba إلى أسهم نمو تكنولوجي خالص في أعين الأسواق الناشئة. الخطر الأكبر على واشنطن في مارس 2026 ليس الصواريخ الإيرانية، بل هو فقدان القيادة الروحية والتقنية لقطاع الذكاء الاصطناعي لصالح التنين الصيني الذي يبتسم للمستثمرين بينما يراقب العالم يغرق في حرب الخوارزميات.