=
يبدو أن الإنسان ما زال يحكم قبضته على أدوات الذكاء الاصطناعي، وما زال يثبت أن العقل البشري المبدع يتفوق بمسافة شاسعة على الذكاء الاصطناعي.
خضع الذكاء الاصطناعي لاختبار صعب تحدى فيه فريق من العلماء قدرات الذكاء الاصطناعي حيث طرحوا عليه 10 مسائل رياضية صعبة وطلبوا منه حلها في أسبوع وكانت نتائج الذكاء الاصطناعي كارثية، وتثبت أن هناك فجوة كبيرة بين العقل البشري والذكاء الاصطناعي لصالح الإنسان وفق موقع scientificamerican.
أطلق التحدي الذي سمي "First Proof" أحد عشر عالماً في 5 فبراير، بهدف معرفة مدى قدرة نماذج اللغة الكبيرة على إنتاج براهين رياضية أصلية.
تضمنت المسائل عشر "ليمات"، وهي نظريات فرعية تُستخدم عادة كخطوات تمهّد للوصول إلى نتائج رياضية أكبر، وغالباً ما تُسند مثل هذه المهام لطلبة الدراسات العليا المتميزين.
حرص القائمون على التحدي على اختيار مسائل تتطلب قدراً من الإبداع، وليس مجرد تطبيق تقنيات رياضية معروفة.
وبحسب محمد أبو زيد، أستاذ الرياضيات في جامعة ستانفورد وأحد المشاركين في المشروع، فإن الهدف كان اختبار التفكير الحقيقي للنماذج، وليس قدرتها على تجميع المعلومات.
بعد أسبوع من المحاولات، كشفت النتائج أن أنظمة الذكاء الاصطناعي استطاعت تقديم براهين لكل المسائل تقريباً، لكنها لم تكن صحيحة في معظمها.
ووفق الفريق المنظم، لم يتأكد العلماء إلا من صحة حلّين فقط من أصل عشرة، بينما بدت بقية الإجابات مقنعة ظاهرياً لكنها تحتوي على ثغرات أو أخطاء منطقية.
كما تبيّن أن أحد الحلول كان قريباً جداً من برهان موجود مسبقاً، بينما اعتمدت بعض الإجابات الأخرى على أفكار غير مكتملة.
وأشار الباحثون إلى أن كثيراً من البراهين بدت"مقنعة شكلياً"، لكنها تنهار عند التدقيق الرياضي الدقيق.
ولم تكن المشاركات الخارجية أفضل كثيراً، إذ اشتبه المنظمون في أن بعض الحلول اعتمدت على تدخل بشري مباشر، رغم أن قواعد التحدي تمنع أي تعديل أو توجيه رياضي من البشر. وتطرح هذه المشكلة سؤالاً صعباً: كيف يمكن التمييز بين ما أنتجه الذكاء الاصطناعي فعلاً وما ساهم فيه البشر؟
في المقابل، كشفت التجربة عن حماس كبير داخل مجتمع الرياضيات تجاه هذه الأدوات.
فقد امتلأت المنتديات العلمية ومواقع التواصل بتحليلات للبراهين المقترحة، وشارك في النقاش أساتذة جامعات وطلاب على حد سواء.
ورغم النتائج المتواضعة نسبياً، يرى بعض الباحثين أن ما حدث يمثل تقدماً ملحوظاً. فقبل أشهر قليلة فقط، كان من شبه المستحيل أن تنتج نماذج الذكاء الاصطناعي براهين صحيحة لمسائل بحثية حقيقية.
أما اليوم، فقد أصبحت قادرة على الاقتراب من الحل في بعض الحالات.
يعتقد بعض العلماء أن الذكاء الاصطناعي لن يحل محل الرياضيين قريباً، لكنه قد يتحول إلى أداة قوية تساعدهم في المستقبل.
