عندما تتقدم لوظيفة ما يجب أن تكون مستعداً لسؤال مهم.. انتظر ولا تتعجل وتتوقع السؤال، لن يسألوك عن خبراتك ولا شهاداتك، فقد تغيرت قواعد اللعبة، وأصبح الذكاء الاصطناعي شرطاً أساسياً لقبولك في الوظيفة، وسوف يتأكد أصحاب العمل قبل الموافقة على انضمامك إليهم من مدى قدرتك على العمل جنباً إلى جنب مع الخوارزميات، ووفقاً لـLightcast AI Skills Report 2025، الذي استند إلى تحليل بيانات سوق العمل، فإن الوظائف التي تتطلب مهارات في الذكاء الاصطناعي تعرض برواتب أعلى بنسبة تقارب 28 % مقارنةً بالوظائف المماثلة التي لا تتطلب هذه المهارات، حيث تتصدر قوائم المهارات التي تسعى الشركات إلى توافرها عند التوظيف، ما يعني أن الذكاء الاصطناعي بات أكثر من مجرد مهارة اختيارية، وصار شرطاً وظيفياً واقتصادياً.

ضرورة استراتيجية

ساتيا ناديلا، الرئيس التنفيذي لشركة مايكروسوفت، صرح بأن الذكاء الاصطناعي لم يعد تحسيناً تقنياً فحسب، بل ضرورة استراتيجية لكل أقسام الشركة.

وفي حديثه عن دمج أدوات الذكاء الاصطناعي مثل Copilot في المنتجات والخدمات، أكد ضرورة أن يقوم جميع الموظفين بتكييف عملهم مع الذكاء الاصطناعي، وأن الشركات التي لا تعتمد هذه التكنولوجيا ستواجه صعوبة في المنافسة، فالذكاء الاصطناعي أصبح عنصراً لا غنى عنه في القيادة المؤسسية وتطوير الأعمال.

مستقبل الوظائف

أما شانتانو نارايان، الرئيس التنفيذي لشركة Adobe، فاعتبر أن الموظفين الذين يستخدمون الذكاء الاصطناعي سوف يحلون محل أولئك الذين لا يستخدمونه، حيث يعتبر الذكاء الاصطناعي عاملاً حاسماً في تحديد مستقبل الوظائف والشركات نفسها، وهذا يعني باختصار أن الشركات التقنية لا تنظر إلى الذكاء الاصطناعي كأداة مساعدة فقط، بل كمنهج عمل أساسي يجب على القادة والفرق تبنيه بسرعة.

حرب تكنولوجية

ودعا سوندار بيتشاي، الرئيس التنفيذي لشركة Google، الموظفين على استخدام الذكاء الاصطناعي في أعمالهم اليومية بشكل فوري وليس مستقبلياً.

حيث يرى أن التبني السريع للذكاء الاصطناعي يعزز قدرة الشركات على التكيف مع الحرب - ولا نقول المنافسة – التكنولوجية، ويزيد من سرعة الابتكار وجودة الخدمات، مما يعكس فلسفة قيادة تضع الذكاء الاصطناعي في قلب الاستراتيجيات التشغيلية.

قالت كاثي وود، مؤسسة شركة «Ark Investment Management»: نحن نتبنى فلسفة إيلون ماسك «يجب تقديم مبررات مقنعة لضم أي فرد جديد إلى مؤسستنا».. وتعكس هذه الفلسفة تغييراً جذرياً في كيفية تقييم الكفاءات داخل شركات التكنولوجيا والاستثمار، حيث لم يعد الاعتماد التقليدي على السيرة الذاتية والمهارات وحدها كافياً، بل أصبحت القدرة على إظهار القيمة المضافة الفعلية، بخاصة عبر الذكاء الاصطناعي، هي المعيار.

وفي التوقيت نفسه، أعلنت منصة التجارة الإلكترونية Shopify عن شرط جديد للمديرين الراغبين في التوظيف، يتطلب منهم إثبات سبب عدم قدرتهم على تحقيق أهدافهم باستخدام الذكاء الاصطناعي قبل الموافقة على أي تعيين جديد، وهذا يعكس تحولاً حقيقياً في ثقافة التوظيف نحو اقتصاد يعتمد على الأتمتة الذكية.

خفض التكاليف

ويسهم الذكاء الاصطناعي في خفض التكاليف التشغيلية من 20 % إلى 40 % وذلك في مجالات عدة مثل المحاسبة وخدمة العملاء والتسويق والمشتريات واللوجستيات، فهذا يجعل العمليات أسرع وأقل تكلفة، إضافة إلى مضاعفة سرعة اتخاذ القرار بحيث يمكن أن ينجز ما قد يستغرق أسبوعين من التحليل المالي في دقائق معدودة، كما يسهم الذكاء الاصطناعي في التخلص من الضوضاء البشرية، فالذكاء الاصطناعي لا يتأثر بالعواطف، ولا بالسياسة الداخلية ولا بتضارب المصالح، وهذا يسمح باتخاذ قرارات في مصلحة العمل والمؤسسة.