في الوقت الذي يتجه فيه بريق الذهب نحو القمم التاريخية، تخوض الفضة صعوداً من نوع آخر؛ صعوداً مدفوعاً بـ«الجوع التكنولوجي» وليس فقط بالتحوط المالي. فوفقاً لأحدث تقارير Kitco News، سجل الطلب الصناعي على الفضة في قطاع الرقائق المتقدمة قفزة نوعية، ما جعل المستثمرين يعيدون تصنيف هذا المعدن كـ«استثمار تكنولوجي عالي القيمة».

لماذا الفضة؟ الإجابة تكمن في الفيزياء. الفضة هي المعدن صاحب أعلى موصلية كهربائية وحرارية على وجه الأرض. ومع وصولنا إلى عام 2026، أصبحت الرقائق المتقدمة التي تشغل خوادم الذكاء الاصطناعي تحتاج إلى كفاءة طاقة قصوى وتقليل للحرارة، وهو ما لا يستطيع النحاس أو حتى الذهب توفيره بنفس الفعالية في المسارات النانوية الدقيقة.

أين تذهب الفضة في تكنولوجيا 2026؟

1.خوادم الذكاء الاصطناعي: تدخل الفضة في تصنيع وصلات الذاكرة عالية السرعة ومعالجات الرسوميات الضخمة (GPUs).

2.شبكات 6G: يتطلب الجيل السادس من الاتصالات، الذي بدأ يلوح في الأفق، مكونات فضية لضمان نقل البيانات بسرعات تيرابت.

3.السيارات الكهربائية ذاتية القيادة: تحتوي السيارة الكهربائية الواحدة في عام 2026 على ما يقرب من 2 إلى 3 أونصات من الفضة لتشغيل أنظمة الاستشعار المعقدة.

فجوة العرض والطلب

أكد محللو Silver Institute أن العالم يواجه للسنة الخامسة على التوالي عجزاً في إمدادات الفضة. ومع تحول محطات الطاقة نحو «الطاقة الشمسية عالية الكفاءة» (HJT Cells) التي تستهلك كميات أكبر من معجون الفضة، أصبح العرض يكافح لمواكبة الطلب.

«الفضة في 2026 ليست مجرد معدن ثمين، إنها البنية التحتية غير المرئية للعالم الرقمي. وبدون تدفق مستمر للفضة، ستتوقف خوارزميات الذكاء الاصطناعي عن النبض».

كما يشير التقرير إلى أن صناديق الاستثمار المتداولة (ETFs) بدأت في زيادة حيازتها من الفضة المادية بنسبة 22% منذ بداية العام، مدفوعة بتوقعات بأن يتجاوز سعر الأونصة حاجز الـ 40 دولاراً نتيجة الطلب الصناعي الملح، وليس فقط بسبب التضخم.