تبدأ الحكاية غالباً بحلقة واحدة، تبحث عن فيلم غير متاح على منصتك المعتادة، أو أحدث حلقة من أنمي ينتظرها الجميع، فتقودك نتائج البحث إلى موقع يعدك بالمشاهدة «مجاناً».

تضغط زر التشغيل، فتظهر نافذة جديدة، تغلقها، وتضغط مرة أخرى، فيظهر إعلان آخر، وفي المحاولة الثالثة، يخبرك الموقع أن جهازك مصاب بفيروس أو أنك بحاجة إلى تنزيل برنامج حتى يبدأ الفيديو.

في تلك اللحظة، قد لا يعود الفيلم أو الأنمي هو المنتج الوحيد الموجود على الصفحة، فأنت وبياناتك قد تصبحان جزءاً من اقتصاد المشاهدة المجانية.

وحجم هذا الاقتصاد ضخم، فقد أظهرت بيانات شركة موسو، المتخصصة في قياس القرصنة الرقمية، أن مواقع القرصنة سجلت 216.3 مليار زيارة عالمياً خلال 2024.

وفي 2025، انخفض الرقم بنسبة 14.2%، لكنه ظل عند 185.6 مليار زيارة، فيما بقي الأنمي والمانغا من المحركات المهمة لهذا النوع من الاستهلاك الرقمي. 

وتكشف مواقع الأنمي وحدها حجم الإقبال، فقد أدرج مكتب الممثل التجاري للولايات المتحدة موقع هاي أنمي ضمن تقريره لعام 2025 عن الأسواق المعروفة بالقرصنة والتقليد.

وبحسب بيانات سيميلار ويب التي استند إليها التقرير، تجاوز الموقع 244 مليون زيارة في أغسطس 2025 وحده. 

لكن ماذا يحدث وسط كل هذه النقرات؟

وجد تحقيق مشترك لـتحالف المواطنين الرقميين وشركتي وايت بوليت ويونيت 221 بي أن زوار مواقع القرصنة قد يتعرضون لإعلانات خبيثة تستخدم الخداع والتخويف لدفعهم إلى النقر أو تنزيل برامج ضارة.

وقدّر الباحثون أن هذا النوع يمثل نحو 12% من الإعلانات التي رصدوها على مواقع القرصنة، وأنه يحقق ما لا يقل عن 121 مليون دولار سنوياً.

وخلال شهر واحد، قدّر الباحثون تعرض المستخدمين لنحو 321 مليون إعلان خبيث.

وهنا تتجلى الفكرة، فنرى المستخدم يدخل كي يوفر ثمن الاشتراك، فيما قد تصبح النافذة التي ظهرت أمامه أكثر كلفة من الاشتراك نفسه.

فالبرمجيات الخبيثة يمكن أن تستخدم لسرقة معلومات تسجيل الدخول أو مراقبة النشاط الإلكتروني، وفق لجنة التجارة الفيدرالية الأميركية.

كما يمكن لبرامج التجسس مراقبة التصفح أو تسجيل ضغطات لوحة المفاتيح، ما قد يعرض المعلومات الشخصية للخطر. 

ولا يعني ذلك أن كل موقع مقرصن سيسرق البيانات أو يصيب الجهاز، فالمشكلة تكمن في البيئة التي تحيط بالمشاهدة، كإعلانات غير موثوقة، ونوافذ منبثقة، وتحويلات إلى صفحات أخرى، وأزرار تنزيل قد لا تكون مرتبطة بالفيديو أصلاً.

وتحذر وكالة الأمن السيبراني وأمن البنية التحتية الأميركية من «الإعلانات الخبيثة»، التي يمكن استخدامها لنشر برمجيات ضارة.

وتشير الوكالة أيضاً إلى أن بعض هذه الإعلانات قد تشكل خطراً حتى من دون أن ينقر المستخدم عليها. 

لهذا تبدأ الحماية قبل الضغط على «تشغيل»، فيجب تحديث المتصفح ونظام التشغيل وبرامج الحماية باستمرار يقلل التعرض للثغرات المعروفة، فيما توصي لجنة التجارة الفيدرالية الأميركية بتفعيل التحديثات التلقائية واستخدام كلمات مرور قوية وفريدة، إلى جانب المصادقة الثنائية لحماية الحسابات. 

وهناك قاعدة أكثر بساطة: إذا ظهرت نافذة تدعي فجأة أن جهازك مصاب بفيروس وتطالبك بتنزيل برنامج، فلا تتعامل معها على أنها تحذير حقيقي لمجرد أنها تبدو رسمية.

وتنصح لجنة التجارة الفيدرالية الأميركية بتنزيل البرامج من المواقع المعروفة والموثوقة، وتجنب الروابط والنوافذ المنبثقة غير المتوقعة.

كما توصي وكالة الأمن السيبراني وأمن البنية التحتية باستخدام أدوات حجب الإعلانات ضمن وسائل الحد من مخاطر الإعلانات الخبيثة.