رغم أن العلماء لا يزالون عاجزين عن تحديد موعد وقوع الزلازل الكبرى، فقد توصل باحثون إلى طريقة جديدة يمكن أن تساعد في تحديد المكان الأكثر عرضة للزلزال المدمر المقبل، من خلال رصد الضغوط المتراكمة على الصدوع قبل حدوثها.
واختبر عالما الجيوفيزياء أكسل بيريولات وغاريث فانينغ، من جامعة كاليفورنيا في ريفرسايد، هذه الطريقة باستخدام بيانات زلزال كامتشاتكا الذي ضرب الساحل الشرقي لشبه الجزيرة الروسية في 30 يوليو 2025 بقوة 8.8 درجات.
ووقع الزلزال على منطقة اندساس كوريل-كامتشاتكا، حيث تنزلق صفيحة تكتونية أسفل أخرى، وهي مناطق ترتبط بأقوى الزلازل وأكثرها تدميرًا حول العالم.
الضغط يتراكم قبل الكارثة
يعتمد النموذج الجديد على بيانات نظام تحديد المواقع العالمي (GPS)، إلى جانب تقنية رادار الفتحة التركيبية التداخلي (InSAR)، التي تستطيع رصد تحركات سطح الأرض بدقة تصل إلى مستوى المليمترات.
وتقوم الفكرة على أن بعض أجزاء الصدع قد تبقى عالقة ولا تتحرك بسهولة، رغم استمرار الصفائح التكتونية في الدفع من حولها. ومع استمرار هذه الحركة، يتراكم الإجهاد في الأجزاء العالقة من الصدع. وهنا تحلل الخوارزمية بيانات حركة الأرض لتحديد هذه المناطق وقياس مقدار الإجهاد المتراكم فيها، ما يساعد العلماء على تحديد الأجزاء التي قد تكون أكثر عرضة لحدوث تمزق زلزالي كبير.
وعند مقارنة نتائج النموذج بمكان وقوع زلزال كامتشاتكا عام 2025، وجد الباحثون أن المنطقة التي حددها النموذج تداخلت بشكل لافت مع المنطقة التي شهدت التمزق الزلزالي، ما يدعم قدرة الطريقة على تحديد مناطق الخطر المحتملة، وفقا لـ "foxweather".
وكانت كامتشاتكا مناسبة لاختبار النموذج، إذ سبق أن شهدت زلزالًا ضخمًا عام 1952، ما يعني أن الصدع ظل يتراكم فيه الإجهاد لنحو 73 عامًا قبل زلزال 2025.
لا يزال التنبؤ بالموعد مستحيلًا
ورغم النتائج الواعدة، لا يستطيع النموذج تحديد متى سيقع الزلزال، كما أنه لا يستطيع التنبؤ بحجم موجات التسونامي التي قد تنتج عنه.
ويشير الباحثون إلى أن اختلاف زلزالَي 1952 و2025 يوضح هذه القيود؛ فعلى الرغم من وقوعهما على الصدع نفسه، تسبب زلزال 1952 في تسونامي أكبر بكثير.
ويرى العلماء أن تحسين البيانات القادمة من الصدوع الموجودة تحت قاع البحر قد يجعل النموذج أكثر دقة، لكن فائدته الحالية تكمن في تحديد المناطق التي تتعرض لأكبر قدر من الإجهاد، بما يساعد الحكومات والمجتمعات القريبة من مناطق الاندساس على تعزيز استعدادها.