من المشاهد المألوفة في عروض الطيران والمناسبات العسكرية رؤية المقاتلات وهي تحلق في تشكيلات متقاربة، بما في ذلك التشكيلات الثنائية، لكن هذا الأسلوب لا يقتصر على الاستعراض، بل يمثل تكتيكا عسكريا أساسيا تستخدمه القوات الجوية في التدريب والعمليات القتالية.

والسبب الأهم وراء تحليق المقاتلات في تشكيلات ثنائية هو توفير الحماية والدعم المتبادل وتعزيز الوعي بالمخاطر. ففي التشكيل، يتولى أحد الطيارين قيادة المهمة والتركيز على الهدف، بينما يعمل الطيار الآخر كـ«جناح»، يراقب المجال الجوي ويرصد التهديدات المحتملة من الجو أو الأرض، ويكون مستعدًا للتدخل عند الحاجة.

وبينما يركز قائد التشكيل على تنفيذ المهمة، تتولى الطائرة المرافقة مراقبة التهديدات المحيطة، ما يمنح التشكيل قدرة أكبر على الاستجابة للمخاطر. ويعمل الطياران بصورة متكاملة، كما يمكن أن تضم التشكيلات أكثر من مقاتلتين بحسب طبيعة المهمة.

كما قد يسهم التحليق المتقارب في تعقيد عملية رصد المقاتلات وتمييزها عبر الرادار، وإن كانت هذه الميزة أقل أهمية مقارنة بالماضي مع تطور تقنيات التخفي والحرب الإلكترونية. وفي بعض الحالات، قد يؤدي تقارب الطائرات إلى صعوبة تحديد عددها أو هويتها بدقة لدى أنظمة الرصد الأرضية أثناء اقترابها.

«جناح» من دون طيار

لكن مفهوم «الجناح» قد يشهد تحولًا كبيرًا خلال السنوات المقبلة. فالولايات المتحدة تعمل ضمن برنامج الطائرات القتالية التعاونية (CCA) على تطوير طائرات مسيّرة مسلحة قادرة على التحليق إلى جانب المقاتلات المأهولة والعمل بصورة مستقلة أو شبه مستقلة، وفقا لموقع"slashgear".

وتتمثل إحدى أبرز مزايا هذه الطائرات في إمكانية استخدامها لحماية الطيار. ففي مواجهة تهديد خطير، يمكن للطائرة المسيّرة أن تتقدم نحو الخطر أو تتعرض للتدمير بدلًا من تعريض طيار بشري للخطر.

وقد اختارت القوات الجوية الأمريكية طائرتي YFQ-42A وYFQ-44A للاختبار والتطوير ضمن هذا الاتجاه، في خطوة قد تغير شكل التشكيلات الجوية وطريقة خوض المعارك مستقبلًا.