بدلاً من الخواتم التقليدية، أخرج المشاركون أجهزة صغيرة بشاشات بكسلية ليقيموا مراسم ارتباط رمزية لحيواناتهم الرقمية، موثقين 162 ارتباطاً في غضون ساعة واحدة فقط داخل أحد المراكز المجتمعية في تورونتو.

الإصدارات النادرة

فمن مجرد سلسلة مفاتيح بلاستيكية بثلاثة أزرار انطلقت في تسعينيات القرن الماضي، تحولت لعبة "تاماغوتشي" إلى ظاهرة عالمية عابرة للأجيال تجاوزت حاجز الـ 100 مليون مستخدم، لتتجاوز حدود التسلية البسيطة وتصبح هوساً استثمارياً واجتماعياً متكاملاً، ينفق فيه العشاق آلاف الدولارات لاقتناء الإصدارات النادرة، وتُعقد لها تجمعات احتفالية فريدة وسط حالة من الحنين الجارف الذي يرفض الكبار معه طي صفحة الطفولة.

ويجسد هذا الاحتفال جانباً من الحالة الاستثنائية للعبة التي تستعد للاحتفال بذكرها السنوية الثلاثين في عام 2026 عبر فعاليات عالمية تشمل معرضاً في متحف روبونجي بطوكيو وتعاونات تجارية مع علامات بارزة مثل "يونيقلو".

وجاءت فكرة الرفيق الافتراضي في الأصل للمبتكر أهيرو يوكوي عندما كان يشاهد إعلاناً تجارياً على التلفزيون لصبي يتوق لاصطحاب سلحفاته الأليفة في رحلة.

أبحاث السوق

ومع تطوير التصميم ليأخذ شكل بيضة بثلاثة أزرار وسلسلة مفاتيح بالتعاون مع شركة الألعاب اليابانية "بانداي، انطلق الجهاز في عام 1996 مستهدفاً في البداية الأولاد قبل أن تكتشف أبحاث السوق إقبالاً هائلاً بين فتيات المدارس الثانوية، ليتحول إلى أيقونة ثقافية تسعينياتية."

وعلى الصعيد الاقتصادي، حقق جهاز "تاماغوتشي" أرقام مبيعات واكتساحاً واسعاً على مستوى العالم، حيث تم شحن أكثر من 40 مليون وحدة عالمياً في غضون عامين ونصف العام فقط بعد الإطلاق الأولي.

وتجاوز الحجم الإجمالي للمبيعات والشحن لاحقاً حاجز 100 مليون وحدة، مما وضع الجهاز الصغير المحمول في مصاف أجهزة الألعاب البارزة مثل "نينتندو سويتش" و"سوني بلايستيشن".

وانتشر الجهاز عبر 38 نموذجاً في أكثر من 50 دولة حول العالم، مدعوماً بإصدارات خاصة مثل طراز هونغ كونغ والنماذج الحديثة بالتعاون مع فرق الكيبوب الشهيرة.

وتتجاوز أهمية "تاماغوتشي" حدود كونها مجرد لعبة قديمة، إذ يرى الخبراء أن تصميمها البسيط نجح في خلق روابط عاطفية عميقة مع الآلات.

وتشير باولا أنتونيلي، أمينة أولى ومديرة البحث والتطوير بمتحف الفن الحديث بنيويورك، إلى أن الحمض النووي للجهاز أثر على منظومة الأجهزة التفاعلية الحديثة التي تجمع بين المنفعة والرفقة.

أليف رقمي

ومن جهتها، تؤكد معالجة الصحة النفسية الدكتورة جيسيكا لامار أن التعامل مع حيوان أليف رقمي يلبي رغبة بشرية فطرية في الرعاية والتواصل ضمن بيئة آمنة ومنضبطة، مما يساهم في بناء روتين يقلل من مستويات القلق والتوتر، وهو ما تجسد في تجارب مستخدمين مثل سارة سيرانو-إيسكيلين التي أسست نادي تاماغوتشي في نيويورك بعد أن ساعدتها اللعبة على التقرب من والدتها الراحلة.

وتحافظ العلامة التجارية على استمراريتها عبر إصدارات متتالية بدأت من النسخ الكلاسيكية وصولاً إلى النماذج الحديثة مثل "تاماغوتشي بيكس" المزود بكاميرا، و"تاماغوتشي يوني" المدعوم بشبكة واي فاي، وصولاً إلى الإصدارات الموجهة للمراهقين والصغار.

وأفرز هذا التنوع الواسع مجتمعاً عالمياً من الهواة وجامعي المقتنيات مثل إرينا هاسيغاوا التي جمعت مجموعة تضم 1,700 جهاز مختلف باستثمارات بلغت 60,000 دولار.

كما تزدهر الثقافة الرقمية حول اللعبة عبر منصات مثل يوتيوب وتيك توك، مدعومة بنوادي المعجبين النشطة في مدن عالمية كبرى مثل تورونتو ونيويورك وأبرز العواصم في أستراليا وتشيلي وفرنسا، لتثبت أن رغبة البالغين في التواصل عبر اللعب والذكريات المشتركة تظل حاجة إنسانية متجددة.