لفترة طويلة، ظلت الهواتف القابلة للطي تتأرجح في مساحة وسطية بين التصميمات الهندسية اللافتة والتطبيق العملي. ورغم جدواها ‏النظرية، كشف الاستخدام اليومي عن تحديات هيكلية تمثلت في السماكة الزائدة، وهشاشة التصميم، والقيود المفروضة على سعة البطارية، ‏الأمر الذي جعل من التضحيات السمة الرئيسية لتلك الفئة المرغوبة في الأسواق.‏

ومرت الأجهزة القابلة للطي بعد مراحل، إلا أن هشاشة البنية كانت عائق من أبرز العوائق التي واجهت تلك الفئة، وجعلته استثمار غير ‏محبذ، حتى مع عروض الصيانة المجانية أو استبدال القطع في فترة الضمان.‏

ومع تعدد التحديات بداية من التصميم والأبعاد إلى بنية المفصلة، وقوة التحمل إضافة إلى البطاريات، استمرت محاولات التطوير منذ 7 ‏سنوات دون التوصل إلى المعادلة الكاملة، التي تجعل من الأجهزة القابلة للطي، قابلة أيضاً للاستخدام بشكل عملي ويومي في مختلف ‏ظروف الاستخدام، إلا أن 2026 تبدو وكأنها السنة التي بدأت فيها الأجهزة القابلة للطي في النضوج. ‏

غير أن الاختبارات العملية لهاتف "هونر ماجيك في 6"، ودرجة الصلابة والمقاومة للمياه والغبار وللصدمات تظهر تقليصاً ملموساً لهذه ‏الفجوة التقنية، ليميل الجهاز نحو تقديم تجربة اعتيادية لهاتف عادي بدون تضحيات تتجاوز الطابع التجريبي للأجيال السابقة.‏

الإصدار تصميمه يقترب في أبعاده من الهواتف الذكية التقليدية، متجاوزاً إشكالية الوزن المعتادة في هذه الفئة، وتبلغ سماكة الجهاز 4.0 ‏مليمترات عند فتح الشاشة، و8.75 مليمتر عند طيها، فيما يبلغ وزنه الإجمالي قرابة 219 غراماً، وهي أبعاد ووزن مقارب للأجهزة العادية ‏وربما أقل وزنا من بعض الأجهزة العادية من الفئة العليا وتسهم هذه الأبعاد المدمجة في تقليل الفوارق الملموسة بينه وبين الأجهزة الرائدة ‏ذات الشاشة الواحدة، مما يسهل استخدامه اليومي دون الشعور بحجم إضافي.‏

واستجابةً لمعدلات الاستهلاك العالية التي تتطلبها الشاشات الكبيرة وتعدد المهام، زُوّد الجهاز ببطارية تبلغ سعتها 6660 مللي أمبير في ‏الساعة، وهي السعة الأكبر ضمن فئة الهواتف القابلة للطي حالياً، وتدعم هذه السعة تشغيل التطبيقات لفترات مطولة دون الحاجة لتعديل نمط ‏الاستخدام بهدف توفير الطاقة. وترافق البطارية تقنية الشحن السريع السلكي بقدرة 80 واط، واللاسلكي بقدرة 66 واط، لضمان دورات ‏شحن سريعة تتناسب مع الاستخدام المكثف.‏

ووفقاً لهونر فقد خضع تصميم مفصلة الهاتف لتعديلات هيكلية تتيح لها تحمل مئات الآلاف من دورات الطي لدعم الاستخدام اليومي ‏المستمر. كما دُمج في الهيكل نظام حماية شامل يعتمد على الذكاء الاصطناعي لتوزيع قوة الصدمات وتقليل أثر السقوط. وتعتمد الشاشة ‏الداخلية على زجاج "يو تي جي" المرن لتقليل تجعد منطقة الطي، بينما زُودت الشاشة الخارجية بطبقة مقاومة للخدوش. ويحمل الجهاز ‏تصنيفي "آي بي 68" و "آي بي 69" لمقاومة الماء والغبار، ما ينفي الحاجة للتعامل معه بحذر استثنائي.‏

ووظفت الشركة الصينية في نظام التشغيل واجهة الشاشة الكبيرة لتحسين إدارة المهام. ومن خلال خاصية "فاست فليكس"، ينقسم العرض ‏تلقائياً عند طي الجهاز، حيث يستمر التطبيق النشط على جانب واحد، بينما تظهر منصات الذكاء الاصطناعي مثل "جيميني" في النصف ‏الآخر. وتتيح هذه الميزة معالجة واستخراج البيانات من التطبيق المفتوح (كالخرائط أو النصوص) دون إغلاقه. وتسهل الشاشة الكبيرة ‏تشغيل تطبيقات متزامنة، كقراءة المستندات أثناء تبادل الرسائل، أو تدوين الملاحظات، مما يرفع من كفاءة تدفق العمل.‏

فهل تطلق المزيد من الشركات لأجهزة قابلة للطي تثري المنافسة وتصل بتلك الفئة إلى مستوى يقارب أو يطابق الأجهزة العادية في الصلابة والإمكانيات؟