شهد سهم شركة "أبل"، تراجعاً ملحوظاً عقب مؤتمرها السنوي للمطورين "مؤتمر المطورين العالمي 2026"، في مفارقة لافتة جاءت بعد ساعات من إعلان الشركة عن أكبر تحديثات الذكاء الاصطناعي في تاريخها، وفي مقدمتها النسخة الجديدة من المساعد الذكي "سيري AI".
وانخفضت أسهم آبل بنحو 3% خلال تعاملات الثلاثاء، في أسوأ أداء يومي لها منذ فبراير الماضي، رغم الإشادة الواسعة التي حظيت بها الإعلانات التقنية التي كشفت عنها الشركة خلال المؤتمر.
وخلال الحدث السنوي، أعلنت آبل عن مجموعة من التقنيات الجديدة ضمن منظومة أبل إنتليجنس ، التي ستتيح للمطورين الاستفادة من قدرات الذكاء الاصطناعي المدمجة في أجهزة آيفون وماك.
كما كشفت الشركة عن النسخة الجديدة من المساعد الصوتي Siri AI، والتي تعتمد على نماذج لغوية ضخمة قادرة على فهم السياق والتفاعل بشكل أكثر طبيعية وذكاءً مع المستخدمين.
وأوضحت آبل أنها تستعين ببنية سحابية متقدمة تعتمد على نماذج ذكاء اصطناعي تضاهي أقوى النماذج العالمية، بالتعاون مع شركتي "جوجل" و" إنفيديا "، في خطوة تؤكد سعيها لتسريع منافستها في سباق الذكاء الاصطناعي.
أخبار إيجابية
رغم الترحيب الذي أبداه المحللون بالمزايا الجديدة، فإن المستثمرين ركزوا على نقطة اعتبروها جوهرية وهي غياب جدول زمني واضح للإطلاق الكامل لـ"سيري AI ".
فبينما أتاحت آبل للمطورين تجربة النسخة التجريبية من النظام، لم تحدد موعداً دقيقاً لإطلاق النسخة النهائية للمستخدمين حول العالم، ما أثار مخاوف بشأن سرعة تحقيق العوائد التجارية المتوقعة من هذه التقنيات.
ويرى محللون أن السوق كانت تنتظر إعلاناً أكثر وضوحاً بشأن مواعيد الإطلاق وخطط التوسع التجاري، خصوصاً في ظل المنافسة الشرسة مع شركات الذكاء الاصطناعي الكبرى.
من جانب آخر، أبدى محللو غولدمان ساكس، تفاؤلاً بشأن التأثير طويل الأمد للذكاء الاصطناعي على أعمال آبل، معتبرين أن دمج هذه التقنيات داخل الأجهزة قد يدفع المستهلكين إلى تحديث هواتفهم وأجهزتهم بوتيرة أسرع.
مزايا
وأشاروا إلى أن بعض مزايا الذكاء الاصطناعي، مثل إنشاء الصور ومعالجة المحتوى المعقد، تعتمد على خوادم سحابية قوية، وهو ما يفتح الباب أمام نماذج اشتراك مدفوعة ضمن خدمة "أي كلاود+).
وبحسب التقديرات، يمكن أن تصبح خدمات الذكاء الاصطناعي مصدراً جديداً للإيرادات المباشرة للشركة، بدلاً من الاعتماد فقط على مبيعات الأجهزة.
في المقابل، حذر محللون من أن إطلاق مزايا الذكاء الاصطناعي الجديدة لن يكون عالمياً في المرحلة الأولى.
وأوضح محللو جي بي مورغان تشيس أن آبل أكدت تأجيل بعض خدمات الذكاء الاصطناعي في أسواق رئيسية مثل الصين وأوروبا بسبب اعتبارات تنظيمية وقانونية.
كما أن النسخة الأولى من "سيري AI " ستتوفر باللغة الإنجليزية فقط، ما قد يؤخر استفادة ملايين المستخدمين في أسواق أخرى من القدرات الجديدة.
ويرى المستثمرون أن نجاح آبل في توسيع نطاق الخدمة لتشمل لغات وأسواقاً إضافية سيكون عاملاً حاسماً في تقييم أثر هذه التقنيات على نمو الشركة خلال السنوات المقبلة.
زخم إعلامي
ورغم الزخم الإعلامي الكبير الذي رافق إعلانات آبل، فإن بعض المحللين لا يتوقعون أن تؤدي المزايا الجديدة إلى طفرة فورية في الطلب على أجهزة آيفون.
ففي ظل توفر العديد من خدمات الذكاء الاصطناعي المنافسة في السوق، يعتقد خبراء أن المستهلكين باتوا أكثر انتقائية، ولن يقدموا على شراء أجهزة جديدة لمجرد إضافة خصائص ذكية ما لم توفر قيمة عملية واضحة ومختلفة.
وأشار محللو يو بي إس ، إلى أنهم لم يغيروا توقعاتهم لمبيعات آيفون بعد المؤتمر، معتبرين أن الميزات الجديدة، رغم أهميتها التقنية، قد لا تكون وحدها كافية لإحداث تحول جذري في الطلب على الأجهزة.
بين الحماس والحذر
ويبدو أن رد فعل الأسواق يعكس حالة من التوازن بين الحماس للإمكانات المستقبلية التي تحملها تقنيات الذكاء الاصطناعي الجديدة، والحذر من التحديات المرتبطة بسرعة التنفيذ والتوسع التجاري.
فبينما نجحت آبل في تقديم رؤية طموحة لمستقبل «سيري» ومنظومتها الذكية، فإن المستثمرين ينتظرون الآن ما هو أكثر من الوعود التقنية: منتجات جاهزة، ومواعيد واضحة، وإيرادات ملموسة تثبت أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يكون المحرك التالي لنمو عملاق التكنولوجيا الأمريكي.