رغم الشعبية الواسعة التي حققتها شاشات ( OLED ) خلال السنوات الأخيرة بفضل ألوانها الزاهية وتباينها العميق وقدرتها على تقديم درجات سوداء حقيقية، إلا أن هذه التقنية المتطورة لا تزال تواجه تحدياً تقنياً مزعجاً يُعرف باسم «احتراق الشاشة» أو Burn-in، وهي مشكلة قد تؤدي إلى ظهور آثار دائمة لصور ثابتة على الشاشة مع مرور الوقت.

وتعتمد شاشات ( OLED ) على تقنية مختلفة عن شاشات LCD التقليدية، إذ إن كل بكسل في الشاشة يضيء بشكل مستقل دون الحاجة إلى إضاءة خلفية موحدة. هذا ما يمنحها جودة بصرية استثنائية، لكنه في المقابل يجعل بعض البكسلات أكثر عرضة للتآكل التدريجي عند عرض العناصر الثابتة لفترات طويلة، مثل شعارات القنوات أو واجهات الألعاب أو الصور المتوقفة.

ويحدث «الاحتراق» عندما تبقى صورة أو عنصر ثابت معروضاً على الشاشة لفترة طويلة، ما يؤدي إلى تغيّر دائم في ألوان بعض البكسلات، لتصبح غير قادرة على عرض الصور بشكل طبيعي لاحقاً. وتُعد هذه المشكلة أكثر شيوعاً في أجهزة التلفزيون والشاشات الذكية، لكنها قد تظهر أيضاً في الهواتف الذكية والساعات الإلكترونية وأجهزة الألعاب المزودة بشاشات OLED، مثل Nintendo Switch OLED.

توفّر الشركات المصنعة، مثل  إل جي وسوني وسامسونج ، مجموعة من الأدوات الذكية للحد من خطر الاحتراق، ويعمل كثير منها تلقائياً في الخلفية.

ومن أبرز النصائح العملية: تجنب ترك الشاشة على صورة ثابتة أو مشهد متوقف لفترات طويلة، إطفاء الشاشة عند عدم الاستخدام، تفعيل خاصية تحريك البكسلات أو Pixel Shift، التي تقوم بتحريك الصورة بشكل طفيف وغير ملحوظ لتقليل الضغط على البكسلات الثابتة، استخدام خاصية خفض سطوع الشعارات الثابتة، المتوفرة في بعض أجهزة LG، تشغيل مستشعر الإضاءة التلقائي لتقليل السطوع وفق إضاءة الغرفة، تفعيل شاشة التوقف بعد دقائق من اكتشاف صورة ثابتة.

كما تعتمد بعض الأجهزة تقنيات صيانة تلقائية مثل «تحديث اللوحة» أو «معايرة الشاشة»، وهي إجراءات دورية تساعد على إطالة عمر الشاشة وتقليل فرص ظهور الاحتراق.

تختلف طبيعة استخدام الشاشات المكتبية عن أجهزة التلفزيون، لذلك ينصح الخبراء بعدد من الإجراءات الوقائية الإضافية، أبرزها: ضبط الشاشة للدخول في وضع السكون بعد دقائق من عدم الاستخدام، تخفيض السطوع والتباين إلى مستويات مريحة، استخدام الوضع الداكن كلما أمكن، لتقليل استهلاك البكسلات المضيئة، إخفاء شريط المهام تلقائياً وعدم ترك أيقونات ثابتة على سطح المكتب، تشغيل الفيديوهات والألعاب بوضع ملء الشاشة لتقليل العناصر الثابتة.

ويحذر الخبراء من أن الاستخدام المكثف لساعات طويلة يومياً مع أقصى درجات السطوع قد يسرّع من تدهور البكسلات، خصوصاً لدى اللاعبين الذين يقضون وقتاً طويلاً في ألعاب تحتوي على واجهات ثابتة، مثل World of Warcraft، حيث اشتكى بعض المستخدمين من ظهور آثار دائمة لعناصر واجهة اللعبة على الشاشة.

ورغم أن احتراق الشاشة ليس أمراً حتمياً في ظروف الاستخدام الطبيعية، فإن الوقاية تبقى الحل الأفضل، إذ إن معالجة المشكلة بعد حدوثها تظل محدودة وصعبة في معظم الحالات.