لم تعد سماعات الأذن مخصصة للموسيقى والمكالمات فقط. فمع إطلاق "ساوندكور"، التابعة لشركة أنكر لسماعة "ساوندكور سليب A30"، تدخل فئة سماعات النوم مرحلة جديدة، تقوم على فكرة مختلفة: ليس تحسين الصوت، بل لرفع جودة الصمت.
وتتجه شركات الأجهزة الصوتية إلى تطوير فئة جديدة من المنتجات لا تستهدف الاستماع إلى الموسيقى أو إجراء المكالمات بقدر ما تركز على تحسين بيئة النوم. وفي هذا السياق، طرحت شركة soundcore، التابعة لـ Anker Innovations، سماعات Sleep A30 في الإمارات، بوصفها سماعات مخصصة للنوم تعتمد على الذكاء الاصطناعي وإلغاء الضوضاء النشط وتحليل الأصوات المحيطة، خصوصاً الشخير.
وتأتي السماعات ضمن موجة أوسع من الأجهزة القابلة للارتداء التي تحاول الانتقال من مجرد تتبع النوم إلى التدخل في العوامل التي قد تؤثر فيه. وبدلاً من الاكتفاء بقياس عدد ساعات النوم أو مراحله، تسعى هذه الفئة إلى تقليل بعض مصادر الإزعاج داخل غرفة النوم، مثل الضوضاء المستمرة أو الأصوات المتقطعة.
بحسب البيانات الفنية للشركة، تعتمد سماعة ساوندكور الجديدة على علبة شحن مزودة بميكروفونات قادرة على التقاط الأصوات المحيطة وتحليلها، ثم إرسال بيانات إلى السماعات لإنتاج أصوات مخصصة تهدف إلى تخفيف أثر الشخير على المستخدم. وتقول الشركة إن هذه الخاصية تعمل ضمن مسافة تصل إلى 1.5 متر من مصدر الصوت، ما يجعل علبة الشحن جزءاً من منظومة التشغيل، وليست مجرد أداة لإعادة شحن السماعات.
وتختلف هذه التقنية عن إلغاء الضوضاء النشط التقليدي. فالشخير، بطبيعته، صوت متغير ومتقطع، لذلك لا تتعامل معه السماعات باعتباره ضجيجاً ثابتاً يمكن إلغاؤه بالكامل، بل تحاول إخفاءه أو تقليل تأثيره السمعي عبر أصوات مخصصة. وذكر موقع The Verge، في تقرير عن إطلاق السماعات، أن الجيل الجديد أضاف إلغاء الضوضاء النشط إلى فئة سماعات النوم لدى ساوندكور، إلى جانب تقنية لإخفاء الشخير تعتمد على تحليل الصوت عبر علبة الشحن.
أما موقع SoundGuys، المتخصص في مراجعات الأجهزة الصوتية، فرأى في مراجعته أن إضافة إلغاء الضوضاء النشط عالجت إحدى أبرز نقاط الضعف في الجيل السابق Sleep A20، خصوصاً في التعامل مع الضوضاء منخفضة التردد، لكنه أشار في المقابل إلى ملاحظات تتعلق بعمر البطارية واستجابة أدوات التحكم باللمس والسعر. وحصلت السماعات في تقييم الموقع على درجة 7.4.
وفي مراجعة منفصلة، قال موقع Tom’s Guide إن السماعات تمثل ترقية واضحة مقارنة بالجيل السابق، مع إضافة إلغاء الضوضاء النشط وتحسينات في الصوت ووظائف النوم، لكنه أشار إلى أن التصميم أصبح أكثر امتلاءً بعض الشيء، ما قد يؤثر في راحة بعض من ينامون على الجنب. كما ذكر الموقع أن مدة التشغيل تراوحت في تجربته بين نحو ست وثماني ساعات بحسب وضع الاستخدام.
من جهته، ركز موقع TechRadar على جانب الراحة والاستخدام العملي، مشيراً إلى أن التصميم الصغير والخفيف والمنخفض البروز يجعل السماعات مناسبة للنوم وربما لاستخدامات يومية خفيفة مثل المشي أو الاستماع إلى الكتب الصوتية. لكنه أوضح أن جودة الصوت، خصوصاً في قوة الجهير واتساع المسرح الصوتي، لا تجعلها منافساً لسماعات الموسيقى المتخصصة.
وفي مراجعة نشرها موقع Thurrott، جرى التعامل مع السماعات باعتبارها جزءاً من سوق صغير لكنه يتوسع، يضم منتجات مخصصة للنوم مثل Ozlo Sleepbuds وسلسلة Soundcore Sleep. وخلصت المراجعة إلى أن إلغاء الضوضاء في Sleep A30 مفيد في سياق النوم، لكنه لا ينبغي مقارنته مباشرة بسماعات رائدة مخصصة للتنقل أو السفر أو الاستخدام اليومي.
كما تناولت وول ستريت جورنال – Buy Side السماعات من زاوية الراحة والاستخدام طوال الليل، وذكرت أنها قد تكون مفيدة لمن لا تكفيهم سدادات الأذن التقليدية. لكنها أشارت إلى أن تتبع النوم في السماعات ليس بدقة أجهزة متخصصة أو ساعات ذكية مثل Apple Watch أو خواتم تتبع النوم مثل Oura Ring، وهي ملاحظة مهمة عند تقييم وظائفها الصحية.
وتدعم السماعات كذلك تقنية إلغاء الضوضاء النشط ANC، والتي تقول الشركة إنها قادرة على خفض الضوضاء المحيطة بما يصل إلى 30 ديسيبل. غير أن قراءة المراجعات السابقة تظهر أن هذا الرقم يجب تقييمه ضمن سياق الاستخدام أثناء النوم، لا بوصفه مؤشراً على أداء مماثل لسماعات السفر أو العمل المكتبي. فالأداء المتوقع هنا يرتبط أساساً بتقليل الأصوات المنتظمة والمنخفضة، مثل أجهزة التكييف أو ضجيج المرور البعيد، أكثر من عزل الأصوات الحادة أو المفاجئة.
من ناحية التصميم، يبلغ وزن كل سماعة نحو 3 غرامات، مع تصميم منخفض البروز حتى لا تضغط على الأذن أثناء النوم، خصوصاً لدى من ينامون على أحد الجانبين. وتبدو هذه النقطة أكثر حضوراً في المراجعات من جودة الصوت نفسها، إذ إن معيار النجاح في هذه الفئة لا يقوم على قوة الموسيقى، بل على القدرة على الارتداء لفترات طويلة من دون إزعاج واضح.
وتوفر السماعات مكتبة أصوات مخصصة للنوم، تشمل أصوات الطبيعة والموجات الهادئة وبعض المؤثرات الصوتية المصممة للمساعدة على الاسترخاء، إلى جانب خاصية تطلق عليها الشركة اسم Brainwave Audio. ومع ذلك، تبقى فاعلية هذه الأصوات مرتبطة بتفضيلات كل مستخدم، إذ قد يجدها البعض مفيدة في تهدئة البيئة المحيطة، بينما قد لا يلاحظ آخرون فرقاً كبيراً مقارنة بتطبيقات أصوات النوم التقليدية.
كما يتيح تطبيق soundcore مجموعة من الوظائف المساندة، منها تتبع النوم، ومراقبة وضعية الجسم، ومنبه شخصي يعمل عبر السماعات، وخاصية العثور على السماعة داخل الفراش. غير أن هذه المزايا، وفق ما ذهبت إليه مراجعة وول ستريت جورنال – Buy Side، يجب التعامل معها كوظائف مساعدة لا كبديل لأجهزة تتبع النوم المتخصصة.
وعلى مستوى البطارية، تقول الشركة إن السماعات توفر حتى 9 ساعات من التشغيل في بعض أوضاع الاستخدام، وما يصل إلى 45 ساعة إجمالاً مع علبة الشحن. غير أن مراجعات مثل TechRadar وTom’s Guide أشارت إلى أن مدة التشغيل الفعلية قد تكون أقل عند تفعيل إلغاء الضوضاء أو تشغيل البلوتوث لفترات طويلة، وهو عامل مهم لمن يحتاج إلى استخدام السماعات طوال ليلة كاملة.
وتطرح Sleep A30 سؤالاً أوسع حول مستقبل أجهزة النوم الذكية. فبدلاً من الاعتماد على سدادات أذن تقليدية أو تطبيقات صوتية على الهاتف، تقدم هذه الفئة حلاً مدمجاً يجمع بين العزل، والتحليل الصوتي، والتخصيص عبر التطبيق. لكنها في المقابل لا تقدم علاجاً لمشكلات النوم أو الشخير، ولا يمكن اعتبارها بديلاً عن الاستشارة الطبية في حالات الأرق المزمن أو اضطرابات التنفس أثناء النوم.
في المحصلة، تقدم المراجعات العالمية صورة متوازنة عن soundcore Sleep A30. فمواقع مثل The Verge وSoundGuys وTom’s Guide وTechRadar وThurrott ووول ستريت جورنال – Buy Side تتفق إلى حد كبير على أن السماعات تقدم تجربة مريحة وموجهة بوضوح للنوم، مع فائدة محتملة في تقليل بعض أنواع الضوضاء وإخفاء الشخير المعتدل. لكنها تشير أيضاً إلى حدود واضحة، تشمل تفاوت فاعلية إلغاء الضوضاء حسب البيئة، ودقة تتبع النوم، وعمر البطارية في أوضاع الاستخدام المكثف، وعدم مناسبتها لمن يبحث عن سماعات موسيقية عالية الأداء.