في هدوءٍ يدعو للدهشة، يبدو أن مشهداً جديداً قد بدأ يتشكل في سوق الهواتف الذكية العالمية، فلم تعد الأجهزة فائقة السعر هي الـ"سوبر ستار"، بل تقدمت إلى الواجهة فئة أخرى أكثر ذكاءً في معادلة السعر والقيمة: "الهواتف العليا بأسعار معقولة”.
تقرير حديث صادر عن Counterpoint Research يرصد هذا التحول بوضوح، مشيراً إلى أن عام 2026 قد يكون نقطة فاصلة، حيث باتت هذه الفئة الخيار الأول للمستهلكين حول العالم، مدفوعة بقدرتها على تقديم تجربة قريبة من الهواتف الفاخرة، لكن دون كلفة باهظة.
واتخذ التقرير مثالاً على التحول بـHONOR كلاعب يسير بخطى متسارعة خارج السوق الصينية، مستفيداً من استراتيجية تركز على "الفلاجشيب الاقتصادي"، وهو الهاتف الذي يعطي الكثير من الإمكانيات بأسعار أقل، وذلك في ظل الارتفاع المتصاعد في أسعار المكونات المستخدمة في الأجهزة، وخاصة شرائح الذاكرة.
ووفقاً للتقرير حققت هونر قفزات متتالية في مبيعات سلسلة HONOR 400 Series وصلت إلى 319% ثم 333% و215% و107% خلال الأرباع الثلاثة الأولى من 2025 بعد الإطلاق، مقارنة بالجيل السابق.
هذه الأرقام لا تعكس مجرد نجاح منتج، بل تشير إلى تحول في سلوك المستهلك ذاته، بحسب Counterpoint Research، خاصة في أسواق مثل الشرق الأوسط، التي أصبحت ساحة رئيسية لهذا التغيير.
حيث أصبح السلوك السائد حالياً في شراء أو البحث عن هاتف ليس الاختيار الأفضل على الورق، بل عن الاختيار "الأذكى" في الإنفاق، حيث أصبح المستهلك يبحث عن جهاز يقدم أداءً قوياً، وكاميرا متطورة، وميزات ذكاء اصطناعي، دون أن يستنزف الميزانية.
وراء هذا التحول أسباب أعمق، يشير لها التقرير، الذي يسلط الضوء على ارتفاع تكاليف المكونات، وعلى رأسها الذاكرة، ما يدفع أسعار الأجهزة الرائدة إلى مستويات أعلى. ومع توقعات باستمرار هذه الضغوط في 2026، تبدو الهواتف فائقة السعر أقل جاذبية، بل وأقل قدرة على الوصول إلى شريحة واسعة من المستخدمين.
في المقابل، تتحرك الشركات بسرعة لإعادة رسم استراتيجياتها، عبر ضخ تقنيات متقدمة من تحسينات الكاميرا إلى قدرات الذكاء الاصطناعي والبطاريات الأكبر داخل فئة سعرية تتراوح بين 700 و999 دولاراً. وهي الفئة التي يتوقع أن تصبح الأسرع نمواً عالمياً.
في الشرق الأوسط، تبدو الصورة أكثر وضوحاً، ووفقاً للتقرير فهونر استفادت من هذا التوجه، حيث سجلت مبيعاتها نمواً ملحوظاً خلال 2025، خاصة في سلسلة "Number"، التي تحولت إلى خيار لشريحة واسعة من المستخدمين الباحثين عن التوازن بين الأداء والسعر.
ومع اقتراب إطلاق HONOR 600 Series، تتجه الأنظار إلى ما يمكن أن تحمله من تطويرات في الكاميرا والأداء وعمر البطارية، في محاولة لتعزيز هذا الزخم. لكن الأهم من الجهاز نفسه، هو ما يعكسه من اتجاه عام: سوق يعيد تعريف “الفخامة”، ليس بما تدفعه، بل بما تحصل عليه.
في النهاية، يبدو أن معادلة 2026 لن تكون "الأغلى هو الأفضل"، بل "الأذكى هو الرابح".
