ارتفعت حرارة المنافسة نحو السيطرة على سوق الهواتف الذكية عالمياً، وباتت الشركات تتسابق للوصول إلى الخلطة الأنسب والأكثر تحقيقاً للاحتياجات والمتطلبات من المستخدمين بمختلف توجهاتهم، وفي خضم السباق العالمي اتجهت الشركات لتطويع الذكاء الاصطناعي ودمجه في كل تفاصيل الهواتف الذكية، وسامسونغ أحد ابرز اللاعبين في ذلك المجال، ولكن يبدو أن العملاق الكوري «سامسونغ» قرر جنباً إلى جنب مع الذكاء الاصطناعي، اللعب على وتر مختلف ومؤثر في أيقونته «غالاكسي S26 ألترا» فبينما تضج التقارير التقنية بخصائص السوفتوير المعتادة وتوليد الصور والنصوص، تبرز ميزتان استثنائيتان كسرتا القواعد، لتشكلا نقطة الجذب الأبرز التي قد تسحب البساط بثبات من تحت أقدام منافسه اللدود «آيفون».
الميزة الأولى والأكثر إثارة للاهتمام، والتي خطفت أنظار رجال الأعمال والمستخدمين العاديين على حد سواء، هي تقنية «شاشة الخصوصيةPRIVACY SCREEN» » المدمجة بعمق في العتاد الصلب (HARDWARE) للشاشة.
في عالم تتزايد فيه التهديدات السيبرانية، جاءت هذه الخاصية بمثابة الدرع الحصين لحماية البيانات الحساسة في الأماكن العامة. تضمن التقنية الجديدة منع المتطفلين ومن يسترقون النظر من رؤية الأرقام السرية لتطبيقات البنوك، أو قراءة المحادثات الشخصية في تطبيقات الدردشة المتنوعة، أو الاطلاع على مستندات العمل السرية.
وتعتمد تكنولوجيا سامسونغ في هذه الشاشة على هندسة بصرية دقيقة؛ حيث يقوم النظام عند تفعيل الخاصية بإطفاء أو تعتيم «بكسلات» محددة بزوايا جانبية، ما يؤدي إلى تضييق زاوية الرؤية بشكل حاد. النتيجة هي شاشة تبدو سوداء أو معتمة بالكامل لأي شخص لا ينظر إليها بشكل عمودي ومباشر.
ورغم أن التقنية تأتي بضريبة طفيفة – تتمثل في تأثر بسيط في سطوع الشاشة ودقة ألوانها وزهوها بسبب البكسلات المطفية والفلتر المدمج – إلا أن خبراء التقنية يجمعون على أن هذا التنازل الطفيف لا يُذكر مقابل حجم الأمان المكتسب. هذه الخطوة الجريئة تضع أجهزة «آيفون» في مرتبة متأخرة جداً في مضمار الخصوصية المادية، لتكتسح سامسونغ هذا المجال بلا منازع، تاركة منافسيها يعتمدون على لاصقات الشاشة الخارجية (SCREEN PROTECTORS) غير العملية.
انهيار أسوار «أبل».. المشاركة بلا قيود
أما الضربة الثانية، والأكثر تأثيراً على ولاء مستخدمي الهواتف المنافسة، فتكمن في التحديث الجديد الذي يدمج نظاماً ثورياً لنقل الملفات، والذي يعادل ويتفوق على خاصية «AIRDROP» الشهيرة من أبل.
لسنوات طويلة، كانت سلاسة نقل الملفات والصور بين أجهزة أبل هي السور العالي «الإيكوسيستم المغلق» الذي بنته الشركة لإبقاء مستخدميها داخل قفصها الذهبي، وصعّبت على الكثيرين فكرة الانتقال إلى أنظمة أخرى.
ولكن مع دمج سامسونغ لتقنية المشاركة السريعة والواسعة في نظام S26 ألترا بشكل افتراضي وعميق، أُغلق الباب تماماً على نقطة التميز الأبرز التي طالما فصلت مستخدمي أبل عن تبني أندرويد. بات تبادل الملفات الضخمة، والصور غير المضغوطة، ومقاطع الفيديو عالية الجودة، أسرع وأكثر استقراراً، ليس فقط بين أجهزة سامسونغ، بل عبر النظام البيئي الشامل.
هذا التطور يعني أن قرار الانتقال من عالم IOS إلى رحابة أندرويد أصبح اليوم خياراً سهلاً ومغرياً أكثر من أي وقت مضى، ومجرداً تماماً من عائق العزلة التكنولوجية الذي كان يؤرق المستخدمين.
والحقيقة أن سامسونغ وفقاً للعديد من التقارير الصحفية قد أدركت في «غالاكسي S26 ألترا» أن المعركة الحقيقية للسيطرة على السوق لا تقتصر على الخوارزميات المعقدة، بل تكمن في تلبية الاحتياجات اليومية المُلحة للمستخدمين، تلك الاحتياجات التي تتلخص في: حماية الخصوصية من المتطفلين، وحرية مشاركة البيانات وكسر احتكار الأنظمة المغلقة.
