سجلت شركة «WHOOP»، المتخصصة في أجهزة مراقبة الصحة والأداء البدني القابلة للارتداء، نمواً بنسبة 85% في عدد أعضائها بالإمارات خلال عام، متجاوزة معدل نموها العالمي البالغ 75%، فيما ارتفع عدد أعضائها في الدولة بأكثر من 15 ضعفاً خلال السنوات الثلاث الماضية، في مؤشر على تنامي الطلب على تقنيات متابعة المؤشرات الصحية وأنماط الحياة.
وكشفت الشركة، بالتزامن مع إطلاق النسخة العربية من تطبيقها في 13 أكتوبر الجاري، أن دول مجلس التعاون الخليجي أصبحت أسرع أسواقها نمواً على مستوى العالم، بعدما ارتفع عدد العضويات فيها بنسبة تجاوزت 75% على أساس سنوي، مدفوعاً بتوسع استخدام الأجهزة الذكية لمراقبة النوم والنشاط البدني والتعافي.
وأوضحت الشركة، لـ«البيان»، أن قاعدة مستخدميها في المنطقة تشهد تحولاً ملحوظاً من حيث التركيبة العمرية والنوعية، إذ ارتفعت عضويات النساء بنسبة 125% خلال عام، مقابل نمو بنسبة 102% في عضويات أبناء الجيل «زد»، بما يعكس اتساع الاهتمام بتقنيات الصحة الرقمية خارج نطاق الرياضيين المحترفين.
توسع في الإمارات
وأكدت الشركة أن الإمارات تمثل مركزاً رئيسياً لاستراتيجيتها التوسعية في منطقة الخليج والأسواق المجاورة، مشيرة إلى أن إطلاق خدماتها باللغة العربية يأتي ضمن التزامات الشراكة الاستراتيجية مع شركة مبادلة للاستثمار، التي استثمرت في «ووب» خلال جولة تمويلية في وقت سابق من العام الجاري.
وتشمل خطط التوسع افتتاح مكتب جديد في الإمارات، وتعزيز شبكة التوزيع، إلى جانب تطوير مشروعات بحثية تتناول النوم والتعافي وصحة القلب والأوعية الدموية، في إطار توجه الشركة نحو توسيع استخدام البيانات الصحية في الوقاية وتحسين أنماط الحياة.
كما تعتزم الشركة افتتاح أول منشأة دولية لها للبحث والتطوير في مجال الأداء البدني خارج مقرها بمدينة بوسطن الأمريكية، وذلك في قطر خلال العام الجاري، لدراسة العوامل المرتبطة بالصحة والأداء البشري في المنطقة.
وقال ويل أحمد، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة «ووب» في تصريحات لـ«البيان»، إن دول مجلس التعاون الخليجي أصبحت سوقاً رئيسية للشركة، بالتزامن مع تسجيل نمو قوي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
وأضاف أن الشركة ضخت استثمارات مهمة في المنطقة وتعتزم مواصلة التوسع فيها، معتبراً أن إطلاق التطبيق باللغة العربية يمثل جزءاً أساسياً من استراتيجيتها طويلة الأجل.
تحديات النوم في الخليج
وفي جانب آخر، كشفت بيانات الشركة عن تفاوت في أنماط النوم بين مستخدمي أجهزتها في دول مجلس التعاون الخليجي ونظرائهم حول العالم، في ظل عوامل ترتبط بطبيعة المناخ وساعات العمل والأنشطة الاجتماعية الممتدة إلى أوقات متأخرة من الليل.
وبحسب الشركة، لا يصل متوسط مدة النوم المسجلة لدى أعضائها في أي من دول مجلس التعاون إلى سبع ساعات يومياً، فيما تقل درجات انتظام النوم لديهم بنحو عشر نقاط مقارنة بمستخدمي أجهزتها في بقية أنحاء العالم.
وأظهرت البيانات أن متوسط «العمر الصحي» الذي تحتسبه الشركة لمستخدميها في الخليج يزيد بنحو 1.8 سنة على المتوسط العالمي، وهو مؤشر تقديري يعتمد على مجموعة من البيانات الفسيولوجية والسلوكية، ولا يعبر بالضرورة عن العمر البيولوجي الفعلي للفرد.
ورغم هذه المؤشرات، كشفت الشركة عن تحسن ملحوظ لدى شريحة من مستخدميها، إذ سجل 67% من الأعضاء في دول الخليج انخفاضاً في العمر الصحي التقديري عند مقارنة قراءات تفصل بينها ستة أشهر على الأقل، بينما نجح نصفهم في خفض هذا المؤشر بمقدار سنة واحدة على الأقل.
وأوضحت أن متابعة انتظام النوم وفترات التعافي والنشاط البدني تساعد المستخدمين على تحديد العادات التي قد تؤثر في صحتهم، سواء تعلق الأمر بالسهر أو توقيت ممارسة الرياضة أو عدم الحصول على فترات راحة كافية.
الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات
وعن الفروق بين أجهزة «ووب» وغيرها من أجهزة تتبع النشاط والصحة، أوضحت الشركة أن استراتيجيتها تعتمد على تحويل البيانات التي تجمعها الأجهزة إلى توصيات شخصية قابلة للتطبيق، بدلاً من الاكتفاء بعرض مؤشرات مثل معدل ضربات القلب وساعات النوم ومستويات الإجهاد البدني.
وأضافت أن أنظمتها تتعرف تدريجياً إلى المعدلات المعتادة لكل مستخدم، بما يسمح بمقارنة حالته الصحية الحالية ببياناته السابقة، ورصد التغيرات التي قد تستدعي تعديل بعض السلوكيات اليومية.
وتتيح خدمة «أدفانسد لابز» دمج نتائج تحاليل الدم مع بيانات النوم والتعافي والمجهود البدني، فيما أبرمت الشركة شراكة مع «يوني لابز» في الإمارات لتمكين الأعضاء من إجراء الفحوص المخبرية وإضافة نتائجها إلى التطبيق.
وتستخدم الشركة نظاماً قائماً على الذكاء الاصطناعي لتحليل هذه البيانات وتقديم إرشادات صحية على مدار الساعة، بهدف مساعدة المستخدمين على تحديد الجوانب التي تستحق الاهتمام في أنماط حياتهم.
وقالت إن أعضاءها يفتحون التطبيق أكثر من ثماني مرات يومياً في المتوسط، للاطلاع على بياناتهم واتخاذ قرارات تتعلق بمواعيد النوم أو شدة التمارين الرياضية أو فترات التعافي.
واستشهدت الشركة بأبحاث تشير إلى ارتباط الاستخدام المنتظم لأجهزتها بالحصول على أكثر من ساعتين إضافيتين من النوم أسبوعياً، وزيادة النشاط البدني بنحو 90 دقيقة أسبوعياً، وهي نتائج تعكس ارتباطاً إحصائياً ولا تثبت بمفردها أن استخدام الجهاز هو السبب المباشر وراء هذه التغيرات.
نموذج الاشتراكات
وفيما يتعلق باعتماد الشركة على الاشتراكات المدفوعة، خلافاً لعدد من الشركات التي تبيع الأجهزة الذكية بصورة مستقلة، أوضحت «ووب» أن نموذج أعمالها يقوم على العضوية المستمرة، التي تشمل الجهاز والخدمات الرقمية والتحليلات والتحديثات.
وأشارت إلى أنها طرحت ثلاثة مستويات من العضوية بأسعار وخدمات متفاوتة، في محاولة لتوسيع قاعدة المستخدمين وإتاحة خيارات تناسب احتياجاتهم المختلفة.
ووفقاً للشركة، فإن أكثر من ثلث أعضائها في الإمارات يحتفظون بعضوياتهم لمدة تتجاوز عاماً واحداً، وهو ما تعتبره مؤشراً على استمرار استخدام خدماتها.
اللغة العربية والأسواق الجديدة
ويتيح التحديث الجديد للتطبيق للمستخدمين الناطقين بالعربية الاطلاع على مؤشرات النوم والتعافي والمجهود البدني والبيانات الصحية بلغتهم، في خطوة تستهدف توسيع الوصول إلى خدمات الشركة في أسواق الخليج والشرق الأوسط.
وترى «ووب» أن توفير تجربة الاستخدام بالعربية يمثل جزءاً من استراتيجية أوسع تتضمن الاستثمار في البنية التشغيلية والشراكات البحثية والتوزيع التجاري، بدلاً من الاقتصار على بيع الأجهزة.
ورغم معدلات النمو المرتفعة التي أعلنتها الشركة، لم تقدم تقديرات محددة لحجم سوق الأجهزة الصحية الذكية في المنطقة أو معدل نموه المتوقع خلال السنوات المقبلة، لكنها أكدت أن الطلب المتزايد في الإمارات ودول الخليج يدعم خططها الاستثمارية والتوسعية.
وتأتي هذه التحركات في وقت تتسع فيه تطبيقات التكنولوجيا القابلة للارتداء لتشمل مراقبة مؤشرات صحية أكثر تنوعاً، مع تزايد اعتماد الشركات على الذكاء الاصطناعي لتحليل البيانات الشخصية، وهو توجه يطرح فرصاً جديدة أمام قطاع الصحة الرقمية، إلى جانب تساؤلات تتعلق بدقة المؤشرات الطبية وحماية البيانات الصحية للمستخدمين.