ثمة اعتقاد راسخ لطالما استقر في أذهان المحللين والمراقبين والمضاربين، وكل من يهمه الأمر في كلٍ من بورصة «وول ستريت» في نيويورك ومنطقة وادي السيليكون الشهيرة في ولاية كاليفورنيا، مفاده أن الشركات الكبرى المتخصصة في التقنية تمتلك مناعة ضد التراجع والخسائر، ومع توالي النتائج المالية القوية والأرباح الهائلة التي تحققها هذه الشركات من فصل إلى فصل ومن عام إلى عام، تحول هذا الاعتقاد إلى ما يشبه اليقين. وجاءت الخسائر التاريخية التي منيت بها أسهم شركة «فيسبوك» أول من أمس، لتنسف هذا اليقين وتهز عرش شركات التقنية.
وأعلنت الشركة التي تعد واحدة من أعلى الشركات قيمة على مستوى العالم عن نتائجها المالية للفصل الثاني من 2018، وجاءت النتائج كارثية، حيث فقد سهم «فيسبوك» 20% من قيمته، وسجلت الشركة خسائر بلغت قيمتها حوالي 120 مليار دولار لتكون بذلك رسمياً أكبر خسارة تتكبدها أسهم شركة أميركية في يوم واحد في تاريخ البورصة الأميركية.
وعلى مدى السنوات الأخيرة، تدافع المستثمرون -سواءً الأفراد أو أكبر صناديق التحوط على مستوى العالم- على شراء الأسهم في كبريات شركات التقنية على مستوى العالم، مثل «فيسبوك» و«أمازون» و«آبل» و«ألفابيت» وهي الشركة الأم لشركة «غوغل».
وبحسب تقرير نشرته «نيويورك تايمز» أنه لطالما نظر المستثمرون إلى الشركات التقنية العملاقة كمعين لا ينضب للإيرادات المتدفقة بغزارة، والتي يمكنها أن تضمن نمواً في الأرباح بغض النظر عن الأحوال الاقتصادية العامة، ونتيجة لذلك سجلت أسهم هذه الشركات مطلع العام الجاري ارتفاعات خرافية في أسعارها فارتفع سهم «آبل» 15% وارتفع سهم «ألفابيت» متجاوزاً 20%، وسجل سهم «أمازون» ارتفاعاً يفوق 50% ، أما «نتفليكس»، فقد سجل سهمها ارتفاعاً خيالياً ناهز 90%.
ولكن أثبتت نكسة الخميس الماضي التي تعرضت لها أسهم «فيسبوك» أن بعضاً من أسهم هذه الشركات التقنية العملاقة يمكنها أن تعاني ضعفاً شديداً إذا لم ترق نتائجها المالية للمستويات التي يتوقعها المستثمرون.