قال خبراء تقنية إننا متوقعون أن الدعم الحكومي الكبير لتقنية «بلوك تشين» في الإمارات، وسعي كبرى شركات التقنية والحوسبة السحابية في العالم لإطلاق منصات قائمة على «بلوك تشين» عالية الأداء لتشجيع شركات القطاع الخاص في الدولة على الاستفادة من هذه التقنية، إضافة إلى تنوع تطبيقات هذه التقنية التي تتمتع بمستوى عالٍ من أمن الاستخدام، هي ثلاثة عوامل رئيسة تؤكّد الجاهزية العالية للبنية التحتية لبلوك تشين في الإمارات، مؤكدين أن تطبيقات هذه التقنية المتوقع أن تغير خارطة قطاعات التجارة والبنوك والعقارات بشكل كبير في دبي خلال السنوات الخمس المقبلة، سينعكس إيجاباً على اقتصاد الدولة في هذه المرحلة التي تشهد ظهور عدد من المحفزات الاقتصادية الداعمة، من خلال تشجيع وجذب المزيد من شركات التقنية الناشئة لإطلاق أنشطتها من داخل الإمارات.
تأثير إيجابي
وقال سعد محب، الشريك المؤسس في «حلال تشين» المتخصّصة في تتبع صناعة الحلال بتقنية «بلوك تشين»، ومقرها دبي: إن تأثير انتشار تقنية «بلوك تشين» وتطبيقاتها سينعكس إيجاباً على اقتصاد الدولة في هذه المرحلة التي تشهد ظهور عدد من المحفزات الاقتصادية الداعمة، من خلال تشجيع وجذب المزيد من شركات التقنية الناشئة للعمل داخل الإمارات.
وأضاف: تعمل «بلوك تشين» على تعزيز أنشطة العديد من القطاعات الاقتصادية من خلال فتح فرص عمل جديدة وحفز الابتكار بأشكال غير مسبوقة، علاوة على تحسين الحياة الاجتماعية لملايين البشر، فمثلاً تفتح التقنية الابتكار في مجال نشاط تتبع توزيع المساعدات الإنسانية والأدوية التي تقدم للمحتاجين في مختلف دول العالم. واليوم نرى أن العديد من المؤسسات في الإمارات والعالم بدأت بالفعل باستكشاف وتحديد الفرص التي تقدمها هذه التقنية.
مستوى أمن مرتفع
وقال محمد أبو خاطر، نائب الرئيس لمنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا في «فاير آي»، المتخصصة في الأمن الإلكتروني: إن تبني «بلوك تشين» يمثل فرصة كبيرة لتنمية الاقتصاد التكنولوجي في الإمارات. وأضاف: «لدى هذه التقنية القدرة على إعادة تشكيل الكثير من جوانب البنية الأساسية الرقمية التي نستخدمها اليوم».
مشيراً إلى أن استخدامها يمكن أن يعزّز البنية الأمنية للمنظمات من خلال إنشاء سجل لا مركزي رقمي وعام لجميع معاملات العملات الرقمية. ونظراً لطبيعتها من حيث التوزيع، لا توفر بلوك تشين أي فرصة للاختراق، وبالتالي بيئة آمنة للتداول الإلكتروني، كما أن انعدام السرية، ومحدودية التتبع التي تمتاز بها بلوك تشين، يجعل الهجمات الإلكترونية أكثر صعوبة، على العكس من المال التقليدي.
ريادة
وقال أحمد عدلي، مدير أول، رئيس الحلول السحابية في «أوراكل»، إن الأسواق الناشئة في هذه الآونة تقود أحدث ابتكارات البلوك تشين، مؤكداً أن دبي تمكنت مؤخراً من أن تتبوأ مكانة ريادية على مستوى العالم في ابتكار تطوير تطبيقات جديدة ومبتكرة لتقنية البلوك تشين، التي وصفها بعض الخبراء بأنها نوع جديد من الإنترنت يتمتع بمستويات أعلى من جوانب الحماية والأمن.
وأوضح عدلي أنه بالرغم من أن كثيراً من الناس يرون أن البلوك تشين والبيتكوين أو غيرها من العملات الرقمية شيء واحد، فالحقيقة أن العملات الرقمية المشفرّة هي مجرد تطبيق من تطبيقات لا حصر لها لتقنية البلوك تشين التي يمكن استخدامها في القطاعين الحكومي والخاص في تنفيذ عدد لا يحصى من المعاملات والخدمات الأخرى.
عنصر حاسم
وأوضح عدلي أن العنصر الحاسم الآخر في تطبيق تقنيات البلوك تشين هو اكتسابها ثقة قادة الأعمال المشرفين على المعاملات المالية والامتثال التنظيمي، لضرورة التأكد من القدرة على التحكم في إدارة المخاطر قبل تطبيق أي تقنية جديدة.
استجابة كبيرة
وقالت رجاء المزروعي، نائب الرئيس التنفيذي في «فينتك هايف» في مركز دبي المالي العالمي، أن برنامج «المُسرِّع التكنولوجيا المالية» لاقى مشاركة من جميع أنحاء العالم لدورته الأولى لعام 2018، حيث بلغ عدد طلبات المشاركة أكثر من 300 طلب، بما يمثّل ثلاثة أضعاف عدد المتقدمين خلال الدورة الماضية. وأضافت: «شملت طلبات المشاركة جملةً من القطاعات، في مقدمتها حلول التكنولوجيا المالية بنسبة 50%.
بينما توزّعت الطلبات المتبقية على تكنولوجيا التأمين بنسبة 20%، والتكنولوجيا المالية الإسلامية بنسبة 15%، والتكنولوجيا التنظيمية بنسبة 15%. كما منح المركز رخصة تجارية للتكنولوجيا المالية لـ 50% من الشركات الناشئة والمؤسسات صغيرة ومتوسطة الحجم، التي أكملت برنامج مسرع فينتك هايف في عام 2017، وتمكنّت من جمع تمويل رأسمالي إجمالي بأكثر من 10 ملايين دولار.
«بيركلي بلوك تشين أكاديمي»
قالت رجاء المزروعي إن برنامج «بيركلي بلوك تشين أكاديمي»، الذي أطلقته الحاضنة الرئيسة للتكنولوجيا المالية في دبي، يمكّن المشاركين من المسؤولين التنفيذيين بعد إتمام البرنامج من فهم المبادئ الأساسية لتقنية بلوك تشين، كما ستتاح لهم المشاركة في استبيان حول كيفية توظيف هذه التقنية من قبل الشركات الكبرى والناشئة والمؤسسات الحكومية، وسيحصلون على لمحة عامة حول المشهد التنظيمي العالمي المتعلق بهذا المجال.
ولفتت إلى أن البرنامج التدريبي الذي ينطلق هذا العام خلال الفترة 13-15 سبتمبر المقبل يمنح المشاركين فيه شهادات إنجاز بعد الانتهاء منه بنجاح.