تخطط شركة فيسبوك لدمج خدمة السيارات أوبر Uber مع تطبيق التراسل الفوري التابع لها فيسبوك ماسنجر، وذلك في مسعى منها لاستغلال التطبيق في أمور أخرى غير التراسل والتواصل.

ونقل موقع ريكورد عن مصادر مطلعة أن المؤسس والمدير التنفيذي لـفيسبوك، مارك زوكربيرج، عقد محادثات تمهيدية مع المدير التنفيذي لشركة أوبر، ترافيس كالانيك، بشأن دمج خدمة السيارات مع تطبيق فيسبوك ماسنجر.

وتأتي هذه الخطوة من فيسبوك على غرار خدمة التراسل الفوري وي تشات WeChat التي يستخدمها الصينيون لاستئجار السيارات عبر دمـــجها مع خــدمة طلب الســـيارات ديدي ديتش Didi Dache.

ويرى البعض أن دمج أوبر مع فيسبوك ماسنجر قد يساعد الطرفين، بحيث يساعد الأمر فيسبوك في تعزيز قدراتها في مجال التجارة الإلكترونية، بينما سيساعد أوبر في الوصول إلى الملايين من مستخدمي تطبيق فيسبوك ماسنجر الذي يملك أكثر من 200 مليون مستخدم نشط شهرياً.

وفي حال تمت الشراكة بين فيسبوك وأوبر، فلن تكون الأولى بالنسبة للأخيرة التي أعلنت في شهر مايو الماضي عن شراكة مع خدمة الخرائط غوغل مابس.

وكانت فيسبوك قد ضمت أخيراً، رئيس خدمة المعاملات المالية باي بال، ديفيد ماركوس، إلى الفريق المسؤول عن تطبيق فيسبوك ماسنجر، وذلك بغية مساعدة الشركة في استغلال التطبيق في زيادة عائداتها. على صعيد آخر، دارت في الآونة الأخيرة، نقاشات كثيرة حول التجربة النفسية التي أجراها موقع فيسبوك على ما يقرب من سبعمائة ألف من مستخدميه.

فمن أجل قياس مدى تأثر مزاج مستخدمي فيسبوك بـ«موجز الأنباء» الجديد، نفذت الشركة بشكل مؤقت خوارزمية جديدة لعرض رسائل أكثر إيجابية بعض الشيء على بعض المستخدمين، وأكثر كآبة بعض الشيء على بعضهم الآخر. وكما تبين فإن مشاركات الناس المنشورة تحولت لكي تعكس طابع مشاركات أصدقائهم.

ولكن لم يُبد أحد أي اهتمام بالسؤال الواضح حول ما إذا كانت النتائج تعكس تحولاً حقيقياً في المزاج، أو مجرد رغبة -واعية أو غير واعية- لمجاراة الآخرين.

وما أثار غضب الناس هو فكرة استغلال موقع فيسبوك لمستخدميه بغير علمهم من أجل تعزيز أجندته خصوصاً، وقد استشهد كثيرون بالسرية المحيطة بالبحث لإثبات سوء نية الشركة. ولكن برغم أن افتقار فيسبوك إلى الشفافية أمر محبط ومقلق بكل تأكيد، فإن مثل هذه الشكاوى لا تصيب بيت القصيد.

بطبيعة الحال، تستغل شركة فيسبوك مستخدميها تماما مثل كل الشركات التي تستخدم الدعاية والإعلان لحث المستهلكين على التشوق إلى استهلاك منتج غذائي، أو رداء مثير.

وسواء فعلت الشركات هذا من خلال إعلانات موجهة استناداً إلى تاريخ البحث على محركات البحث أو اللوحات الإعلانية على الطرق العامة، فإن النتيجة هي ذاتها دائما.

ولعل هذا كان يشكل حدثاً إخبارياً كبيراً قبل قرن من الزمان، ولكنه اليوم خبر بسيط وممل. ومع هذا فلا يزال الناس يتفاعلون مع الكشف الصريح عن مثل حالات التلاعب والاستغلال هذه بالصدمة والغضب.

سلطة القرار

غير أن المشكلة الأكبر تكمن في مفارقة الاختيار الحديثة. فاليوم تُعرَض الخيارات على الناس بشكل دائم، كما يُعرَض عليهم أيضاً خيار تجنب كل هذه الخيارات، تحت ستار السرعة أو الراحة. ورغم أن سلطة اتخاذ المرء القرار بشأن خياراته الخاصة أمر جذاب من الناحية النظرية، فإن العدد الهائل من الخيارات المتاحة قد يكون مُرهقاً ومُربكا، وخاصة بسبب الضغوط المتمثلة في ضرورة اتخاذ الاختيار «الصحيح».

وكما أشار باري شوارتز، فإن الاختيارات فرصة للندم.

فعندما تتسبب قوة خارجة عن نطاق سيطرتنا في جعلنا تعساء فإننا على الأقل لا نشعر بالغضب من أنفسنا لأننا وضعنا أنفسنا في هذا الموقف أو ذاك. عندما نتذكر كيف يشكل آخرون حياتنا نشعر بالسخط الشديد ونصف هذا الأمر بأنه «مخيف» وانتهاك لإرادتنا الحرة.

 فالمستخدمون يسمحون لغوغل بفلترة طوفان من رسائل البريد الإلكتروني التي يتلقونها يوميا، ولكنهم يستشيطون غضباً عندما يحذف غوغل رسالة مهمة.