تقنيات وتطبيقات الذكاء الاصطناعي تفوقت في الأيام الأخيرة على مصباح علاء الدين، وتجاوزت حدود خيال الإنسان، حتى صار بإمكان طفل صغير، عن طريقها، إنتاج وتصوير فيلم، أو كتابة رواية، من دون تكليف نفسه تلقّي دروس أو دورات متخصصة، كما يمكنه تصميم مدينة ألعاب والتجوال هو ورفاقه في أرجائها بحرية، من دون خبرة في إنشاء مثلها على أرض الواقع.
ما شهدته البشرية في العقد الأخير من تطورات تكنولوجية، كانت بمثابة ثورة بكل معاني الكلمة، جعل حياة الإنسان كأنها مجموعة من أفلام الخيال العلمي، وصار الذكاء الاصطناعي، حتى من دون أن نشعر، جزءاً بالغ الأهمية من حياتنا اليومية، من الهواتف الذكية إلى السيارات ذاتية القيادة، وصار لأنظمة الذكاء الاصطناعي القدرة على تنفيذ مهام تتطلب التدخل البشري؛ كالتعليم والتحليل والربط المنطقي بين الأمور المختلفة وحل المشكلات واتخاذ القرار.
سؤال مشروع
هنا يتبادر إلى الذهن سؤال: كيف للذكاء الاصطناعي فعل كل ذلك بدقة تفوق نظيرتها لدى كثيرين من البشر؟ وللحصول على الإجابة يمكنك الآن توجيه السؤال إلى أحد تطبيقات الذكاء الاصطناعي، مثل «شات جي بي تي»، وسوف يقدمها لك، ويخبرك بأن هذه الأنظمة تستخدم شبكة من الخوارزميات المعقدة وكميات كبيرة جداً من البيانات، تمكنها من التعرف إلى الأنماط المختلفة واتخاذ القرارات، وحتى تحليل مواقف أو أحداث معينة؛ فأنظمة الذكاء الاصطناعي تتمتع بميزات عدة، أتاحت لها التغلغل في حياتنا اليومية في زمن قياسي جداً، حتى إنها تمكنت من استبدال مهن كاملة مهيئة لعصر جديد مما يمكن تسميته «التكامل البشري الآلي».
المساعد الافتراضي
«تعلم الآلة» وتعرف اختصاراً بـ ML هو إحدى أبرز ميزات الذكاء الاصطناعي، وتعني أن الآلة يمكنها أن تتعلم، حتى من دون الحاجة إلى برمجة معينة، وذلك من خلال مراكمة المعلومات والبيانات. الأكثر من ذلك هو أنها، مع مضي الوقت، يمكنها أن تحسن من دقة إجاباتها وتفاعلاتها؛ بناءً على كم المعلومات التي تمت تغذيتها بها خلال فترة الاستخدام.
ميزة أخرى لتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي تتمثل في «معالجة اللغة الطبيعي NLP» حيث يمكن للذكاء الاصطناعي تعلم وفهم اللغات البشرية، وهذا يسهل عملية التواصل بين الآلات عموماً والمساعدين الافتراضيين والبشر. كما يمكن للذكاء الاصطناعي التعرف إلى الوجوه وفهم الكلام وقراءة الشفاه، وحتى تفسير المشاعر، وذلك عن طريق معالجة المدخلات البصرية والصوتية.
ولد في الخمسينيات
الذكاء الاصطناعي لم يولد هكذا فجأة، فقد شهدت خمسينيات القرن الماضي بداية الأبحاث في هذا المجال، حيث طور العلماء أول البرامج الحاسوبية القادرة على حل مشكلات بسيطة، ومع مضي السنوات حتى يومنا هذا، حقق الذكاء الاصطناعي قفزة هائلة مدفوعة بتطوير قدرات الحوسبة وتوافر البيانات وتطور الخوارزميات.
وخلال القرن الجاري حقق الذكاء الاصطناعي تقدماً لا يصدق في مجالات متعددة، كالرعاية الصحية والتمويل والترفيه، ففي المستشفيات على سبيل المثال بات باستطاعته تشخيص الأمراض، وفي البنوك يتم الاستعانة به لكشف عمليات الاحتيال، إضافة إلى ما أحدثه وما سوف يحدثه من ثورة في قطاعات الصناعة والزراعة والتعليم وغير ذلك.
اللغة العربية
مثلت لغتنا العربية تحدياً كبيراً أمام تقنيات الذكاء الاصطناعي؛ وذلك بسبب تنوع لهجاتها وقواعدها التي تبدو معقدة لدى كثيرين، حتى من الناطقين بها. ولكن في الفترة القليلة الماضية، لمس المستخدمون تحسناً كبيراً في معالجة التطبيقات الذكية المختلفة للغة العربية، وظهر ذلك في تطبيقات وتقنيات مختلفة أصبحت قادرة على معالجة وفهم لبعض قواعد ومفردات اللغة العربية، ولا تزال تواصل جهودها في تجاوز العقبات القائمة حالياً.