بينما تقف شركات مثل «جوجل» و«ميتا» أمام معضلة توفير الطاقة لمراكز الذكاء الاصطناعي، لدرجة التفكير في بناء مفاعلات نووية خاصة، برز حل مبتكر للأفراد في معرض CES 2026. شركة Superheat أثارت دهشة الحضور بجهازها الجديد H1، وهو سخان مياه لا يحرق الغاز ولا يستهلك الكهرباء للتدفئة فحسب، بل «يُعدّن» الذهب الرقمي أثناء عمله.

الفكرة تقنياً تعتمد على تحويل «العيب» إلى «ميزة». أجهزة تعدين البيتكوين تعمل على حل معادلات رياضية معقدة (Proof-of-work) لحماية شبكة Blockchain، وخلال هذه العملية، تنتج المعالجات المتقدمة كميات هائلة من الحرارة المهدرة. حيث يتم التبادل الحراري بدلاً من طرد هذه الحرارة عبر المراوح إلى الهواء، يقوم سخان H1 بتمرير المياه حول المعالجات لامتصاص الحرارة وتخزينها في خزان معزول. مع الوظيفة المزدوجة لأن الجهاز يعمل كعضو في شبكة البيتكوين العالمية، وفي الوقت نفسه يوفر مياهاً ساخنة لتدفئة المنازل أو المكاتب. وما يميز عرض شركة Superheat هو المنطق الاقتصادي؛ فرغم أن سعر السخان الرقمي يتجاوز سعر السخانات التقليدية، إلا أن الشركة تزعم أنه «أصل مالي مدر للدخل». لأن المستخدم يحصل على مكافآت بالبيتكوين مقابل عمليات التعدين. وهذه المكافآت قد تغطي فاتورة الكهرباء التي يستهلكها الجهاز، ومع ارتفاع قيمة العملة مستقبلاً، قد يتحول السخان إلى مصدر ربح صافٍ للعائلة.

الجدل البيئي والتقني

رغم الإغراء الاقتصادي، لا تخلو التقنية من انتقادات لاذعة، وخاصة من أنصار البيئة فيجادل المعارضون بأن الكهرباء المستخدمة في التعدين تأتي غالباً من وقود أحفوري، والتدفئة بالغاز المباشر تظل أرخص وأقل بصمة كربونية في العديد من الدول. ومن المخاطر التشريعية أنه ماذا لو منعت الدولة تعدين العملات المشفرة؟ هل سيضطر المواطن لإطفاء سخان منزله التزاماً بالقانون؟ بجانب أن المعالجات الرقمية تصبح قديمة وغير مربحة خلال عامين أو ثلاثة، بينما صُممت سخانات المياه لتعيش عقوداً. هل سيتعين على المستخدم تغيير نظام التدفئة بالكامل عند تحديث شريحة التعدين؟