تنطلق اليوم في مدينة إكسبو دبي النسخة الثامنة والعشرون من مؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ «كوب 28»، وتستمر فعالياته حتى 12 ديسمبر المقبل. ويشارك في فعاليات المؤتمر نحو 97 ألف شخص، بمن في ذلك قادة دول العالم والمنظمات غير الحكومية وممثلو القطاع الخاص والسكان الأصليون والشباب من مختلف بقاع الأرض.

ويعدّ مؤتمر الأطراف أكبر حدث دولي في مجال المناخ، وتتماشى استضافته في دولة الإمارات مع رؤية وتوجيهات القيادة الرشيدة بقيادة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة «حفظه الله»، بوضع البشر والحياة وسبل العيش في صميم العمل المناخي الجماعي.

وتحظى رسالة الإمارات في مؤتمر الأطراف «كوب 28» والمتمثلة بجمع العالم تحت شعار «لنتَّحد، ونعمل، وننجز»، باهتمام عالمي، فمن المتوقع أن يكون لحظة تحول للعالم ليتحد حول العمل المناخي الملموس، ويقدم حلولاً واقعية لأزمة تغير المناخ، وذلك شريطة التعاون بين المجتمع المدني والحكومات والقطاع الخاص والعمل معاً بشكل وثيق لمعالجة الأزمة.

مسارات

ويشكل المؤتمر فرصة عالمية مهمة لتوفيق الآراء والعودة إلى المسار المناخي الصحيح، وإنجاز تقدم ملموس للحفاظ على إمكانية تحقيق هدف تفادي تجاوز الارتفاع في درجة حرارة الأرض مستوى 1.5 درجة مئوية ومواصلة الالتزام بأهداف وطموحات اتفاق باريس.

ويسعى المؤتمر إلى تحقيق عدة مسارات تشمل تسريع انتقال الطاقة وخفض الانبعاثات بنسبة 43% بحلول عام 2030، ووضع مسألة تمويل مكافحة التغير المناخي حيز التنفيذ بشكل أكثر فاعلية، ما يظهر جلياً من خلال تنوع القضايا المطروحة للمناقشة، إضافة إلى التخلي عن الأساليب التقليدية المعتادة، وضمان العمل المشترك لاتخاذ إجراءات فعالة وحاسمة تؤدي إلى نتائج تحقق تطوراً جوهرياً.

أبعاد إنسانية

ويعد اختيار «مدينة إكسبو دبي» لاستضافة المؤتمر امتداداً لروح إكسبو بأبعادها الإنسانية العميقة، حيث قدمت مثالاً ساطعاً لإمكاناتها وقدراتها على الدفع بالجهود العالمية لصياغة مستقبل أفضل للحضارة الإنسانية، ويتيح تصميم وحجم موقع المؤتمر إمكانيّة عمله كمنصة شاملة للحوار، من خلال توفير مساحة مخصصة للأطراف المعتمدة وموقع للمندوبين المراقبين «المنطقة الزرقاء» وللمجتمع المدني «المنطقة الخضراء».

منطقة زرقاء

وتعتبر «المنطقة الزرقاء» منطقة تدار بموجب اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ، ومفتوحة للأطراف المعتمدين والمندوبين المراقبين.

حيث تستضيف المنطقة المفاوضات الرسمية في المؤتمر، بالإضافة إلى حلقات النقاش والفعاليات الحوارية والثقافية على مدار الأسبوعين خلال المؤتمر الذي من المتوقع أن يحضره قادة العالم، و199 طرفاً (مفاوضون من 198 دولة ومن الاتحاد الأوروبي)، والمراقبون (المنظّمات غير الحكومية، والمنظّمات الحكومية الدولية، ووكالات الأمم المتحدة)، ووسائل الإعلام.

منطقة خضراء

في حين تعتبر «المنطقة الخضراء» منطقة تديرها وتسلّمها رئاسة المؤتمر في الإمارات، وتعمل كمنصة للمندوبين غير المعتمدين، بمن فيهم مجموعات الشباب، ومنظّمات المجتمع المدني، والمنظمات غير الحكومية، والقطاع الخاص، ومجموعات الشعوب الأصليّة لإسماع أصواتهم وتعزيز الحوارات الشاملة والتوعية حول العمل المناخي.

ومن خلال المنطقة الخضراء، تتيح رئاسة الإمارات للمؤتمر، للقطاع الخاص الفرصة لعرض مساهماته وحلوله لتحدي المناخ العالمي، على أن تشكل أساليبهم المبتكرة وتكنولوجيا العمل المناخي وريادة الأعمال جزءاً مهماً من المؤتمر، كما تستضيف هذه المنطقة أيضاً مؤتمرات فنية وحلقات نقاش وأنشطة، مع التركيز على الحلول الحالية والمستقبلية للتخفيف من آثار تغير المناخ.

موضوعات رئيسية

ويستهل مؤتمر الأطراف أعماله بعد الافتتاح الرسمي بالقمة العالمية للعمل المناخي التي تُعقد لمدة يومين، وتقدم رئاسة مؤتمر الأطراف خلاله أول استجابة لنتائج الحصيلة العالمية إلى قادة العالم لأخذ موافقتهم على التعهدات اللازمة وضمان تحقيق مبدأ الإشراف والمتابعة، ويتضمن برنامج الموضوعات المتخصصة أياماً جديدة تستجيب للتحديات العالمية.

ويخصص المؤتمر يوماً للصحة والإغاثة والتعافي والسلام لأول مرة في مؤتمرات الأطراف السابقة، بعقد مؤتمر وزاري للصحة والمناخ، كما سيكون المؤتمر الأول الذي يركز على دور التجارة والتمويل أيضاً، وسيجمع قادة من كافة المستويات الحكومية والمجتمعية، بمن في ذلك رؤساء البلديات المحليون والقادة العالميون، لبحث سُبل تعزيز التعاون المشترك لبناء مدن أكثر استدامة.

وترسخ كل فعاليات المؤتمر نهجاً يضمن احتواء الجميع ويضع في مقدمة أولوياته احتياجات المجتمعات الأكثر عرضة لتداعيات المناخ، ويركز على سُبل تحقيق تقدم ملموس باستخدام الحلول التمويلية والتكنولوجية المبتكرة.