ينطلق منتدى المناخ للأعمال التجارية والخيرية، ضمن الأجندة الرسمية لمؤتمر الأطراف «كوب 28»، الذي تنظمه دولة الإمارات خلال الفترة من 30 نوفمبر حتى 12 ديسمبر المقبل في «إكسبو دبي».
ويشكل هذا المنتدى خطوة مفصلية حاسمة في تطور سياسات المناخ العالمية، إذ تنم عن إدراك الحاجة الملحة إلى منهجية شمولية تدمج ديناميكية الأعمال والتزامات العمل الخيري في إطار العمل المناخي الأوسع.
ويجسد هذا المنتدى تحولاً نوعياً من المنهجيات التقليدية إلى نموذج جديد معاصر يقوم على العمل الفعلي والنتائج الملموسة، وهي خطوة استراتيجية تضمن تفعيل أفكار القطاع الخاص وتوظيف موارده لتسريع تحول الطاقة، وتمويل العمل المناخي، ومراعاة الاعتبارات المعنية بالإنسان والطبيعة في التعامل مع الأزمة، لتكون هذه الجهود مثمرة وفعالة وتأتي بالنتائج المنشودة.
ابتكارات
وقال بدر جعفر الممثل الخاص للأعمال التجارية والخيرية لدى «كوب 28»: يجب توظيف ابتكارات قطاع الأعمال بفعالية في الشراكات بين القطاعين الحكومي والخاص لتسريع تحقيق الأهداف المناخية، وإلا تكون الشراكات بين القطاعين الحكومي والخاص مجرد ترتيبات واتفاقيات، بل أن تكون هي الأساس الذي تنبثق منه جميع المساعي المصبوبة في تحقيق الأهداف المناخية.
هذه الشراكات الحيوية هي في الحقيقة الأرض الصلبة التي تتجذر فيها الاستراتيجية الاقتصادية لدولة الإمارات، وسيكون هذا المنتدى شبكة دعم قوية لهذه الشراكات بالاستفادة مما يتمتع به القطاع الخاص من مرونة وبراعة ابتكارية. وهذا التكامل في القوى والقدرات من مختلف القطاعات مهم جداً لترجمة طموح الحكومات إلى نتائج ملموسة تولد من تزاوج السياسات مع الابتكارات.
وأضاف: لنأخذ على سبيل المثال تحول الطاقة الذي يعتبر محوراً رئيسياً في مؤتمر الأطراف «كوب 28»، فتعتبر منطقتنا هي أسرع مناطق العالم نمواً في قدرات مجال الطاقة الخضراء، إذ شهدت ارتفاعاً شديداً بنسبة 400 % في السنة الماضية وحدها، والتزمت الإمارات باستثمار أكثر من 160 مليار دولار في الطاقة النظيفة في السنوات المقبلة.
كما أن مدينة مصدر في أبوظبي هي المستثمر الفردي الأكبر في الطاقة المتجددة على مستوى العالم أجمع. وسيكون من المستحيل تحقيق هذا التقدم على مستوى عالمي دون مساهمة جميع القطاعات رأس المال والتكنولوجيا والجهود.
وأكد بدر جعفر أن لرواد الأعمال دوراً جوهرياً في سياق العمل المناخي لما يتمتعون به من قدرات ابتكارية ومرونة في التكيف، والسبيل لتفعيل هذا الدور هو خلق بيئات توفر لهم الظروف المواتية لابتكار حلول للتحديات المناخية.
تقرير
ويُبيّن تقرير صدر أخيراً بتكليف من شركة «الهلال للمشاريع» ارتفاعاً بمقدار 11 ضعفاً في الاستثمارات المؤسسية في التكنولوجيا الخضراء في السنوات الخمس الماضية، وتحديداً بقيمة 650 مليون دولار في 144 شركة ناشئة متخصصة بالتكنولوجيا الخضراء، ومعظم هذه الاستثمارات كانت من الإمارات. ورسخت الإمارات قطاع تكنولوجيا خضراء مزدهراً ومستداماً على أسس استثمارية قوية.
وهذا النجاح هو بوصلة لدروب التقدم العالمية في هذا الخصوص. ومن هذا الوحي، يهدف هذا المنتدى رفيع المستوى إلى تمكين رواد الأعمال في جميع أنحاء العالم، خصوصاً في الجنوب العالمي، عن طريق تمويل المنظومات الابتكارية وتوفير الدعم المطلوب، لأن هذا الدعم الاستراتيجي للمواهب الريادية هو شرط أساسي لتغيير مسار معركتنا ضد أزمة المناخ العالمية وتذليل صعابها.
