شكلت أزمة «كوفيد 19» تحدياً غير مسبوق أمام صناعة السفر حول العالم في 2020 لتسبب أزمة وجود لها، ليصبح العام الأسوأ في تاريخ قطاع الطيران منذ نشأته.
وتلقت الكثير من شركات الطيران حول العالم صدمة تاريخية حيث تضررت جراء الأزمة، بعد أن تلاشت أعداد الركاب خلال فترات الإغلاق التي واكبت تفشي الوباء، وبقيت طائراتها جاثمة في المطارات، ما كبّدها خسائر مالية طائلة.
وتصل الخسائر الصافية المقدرة لشركات الطيران عالمياً بنحو 118.5 ملياراً في 2020، فيما ستتراجع الخسائر إلى 38.7 مليار دولار خلال 2021 بحسب أحدث بيانات صادرة عن الاتحاد الدولي للنقل الجوي «إياتا».
وخلال النصف الثاني 2020 فقط تصل خسائر شركات الطيران العالمية إلى 77 مليار دولار (13 مليار دولار شهرياً أو 300 ألف دولار في الدقيقة)، على الرغم من استئناف العمليات، وفقاً لبيانات «إياتا».
حرق السيولة
وسيشهد التعافي البطيء في السفر الجوي استمرار صناعة الطيران في حرق السيولة بما يتراوح بين 60 ـ 70 مليار دولار أخرى في 2021 بمعدل متوسط يتراوح من 5 إلى 6 مليارات دولار شهرياً. فيما ستنخفض أعداد المسافرين إلى 1.8 مليار في نهاية 2020 بنسبة 60.5% نزولاً من 4.5 مليارات مسافر في 2019، وهذا هو تقريباً هو نفس الرقم الذي كانت صناعة الطيران تحمله في 2003.
وبعد شلل شبه كامل في أبريل الماضي، ومع تجاوز الأوضاع غير المستقرَّة التي خيمت على موسم الربيع وأشهر الصيف الأولى، استؤنفت حركة الطيران ببطء في يونيو خصوصاً الرحلات الداخلية، لكنها تباطأت مجدداً منذ سبتمبر الماضي مع ظهور الموجة الثانية من الإصابات بالوباء وتدابير إغلاق الحدود وإجراءات الحجر التي ترافقها.
وعلى الرغم من قيام شركات الطيران بخفض التكاليف بنسبة 45.8%، لكن الإيرادات تراجعت 60.9%، والنتيجة هي أن شركات الطيران ستخسر 66 دولاراً لكل مسافر يتم نقله هذا العام، وفقاً لبيانات «إياتا» التي تضمّ 290 شركة طيران حول العالم.
تدابير مساعدة
واتخذت شركات الطيران تدابير مساعدة ذاتية واسعة النطاق لخفض التكاليف، وهذا يشمل إيقاف آلاف الطائرات، ووقف الرحلات وأي نفقات غير حرجة واعتماد الإجازات المفتوحة وتسريح مئات الآلاف من الموظفين ذوي الخبرة.
ويقدر الاتحاد الدولي للنقل الجوي «إياتا»، قيمة الدعم الذي يحتاجه قطاع الطيران العالمي إلى 200 مليار دولار من الحكومات للتغلُّب على تداعيات الوباء، فضلاً عن تخلي شركات الطيران بالفعل عن آلاف الوظائف.
وحتى أكتوبر الماضي، قدمت الحكومات في جميع أنحاء العالم دعماً بقيمة 160 مليار دولار، بما في ذلك المساعدات المباشرة، وإعانات الأجور، والإعفاءات الضريبية للشركات، والإعفاءات الضريبية الخاصة بالصناعة بما في ذلك ضرائب الوقود.
ودعا «إياتا» الحكومات إلى دعم الصناعة خلال موسم الشتاء المقبل بإجراءات دعم إضافية، بما في ذلك المساعدات المالية التي لا تضيف المزيد من الديون إلى الميزانية العمومية المثقلة بالفعل بالديون في الصناعة. ووفقاً لأحدث الأرقام الصادرة عن الاتحاد، فإن الانكماش الحاد هذا العام إلى جانب التعافي البطيء، يهدد 4.8 ملايين وظيفة في قطاع الطيران بأكمله.
ونظراً لأن كل وظيفة طيران تدعم الكثير في الاقتصاد الأوسع، فإن التأثير العالمي هو خسارة 46 مليون وظيفة محتملة و1.8 تريليون دولار من النشاط الاقتصادي في خطر.
رحلات بلا وجهة
قامت العديد من شركات الطيران بتنظيم رحلات جوية «إلى لا مكان» بلا وجهة وذلك في مواجهة انخفاض الحركة الجوية بسبب الجائحة، وقد بدأت خطوط جوية عديدة تسيير رحلات طيران ترفيهية لمحبي السفر، وذلك لوجهات غير محددة، وعلى مستويات علو منخفضة.
هذه الرحلات تتيح للركاب الاستمتاع بالمناظر الطبيعية، كما تمكن شركات الطيران من تقليل خسائرها المالية. وقدمت شركة الخطوط الجوية «تشاينا إيرلاينز» في تايوان رحلات جوية ذات مناظر بانورامية، حيث يمر المسافرون بعملية الصعود إلى الطائرة، ثم يستقلون طائرة لا تقلع، إلى جانب توفير تدريب مضيفي طيران للأولاد في مقصورة تدريب وهمية.
ولم تكن الخطوط التايوانية هي الوحيدة التي نظمت رحلات الإقلاع والعودة لنفس المطار دون التوجه لمكان آخر، فقد قامت بنفس الخطوة شركة «أيه إن أيه هولدينجز» اليابانية.
استجابة للقيود
يمثل التوصل إلى لقاحات فعالة مضادة لفيروس كوفيد 19 قُبلة الحياة لشركات الطيران، ولكن على الرغم من ذلك فمن غير المتوقع ألا تعود حركة النقل الجوي إلى طبيعتها قبل العام 2024، ففي ظل التوزيع الوشيك للقاحات لا يزال الأفراد يؤجلون حجوزاتهم للعطلات استجابة لقيود السفر المتغيرة باستمرار، مما يؤخِّر تدفق الإيرادات.
وعلى مدار العام، دعت منظمة السياحة العالمية، الحكومات والمنظمات الدولية والوكالات المانحة إلى إدراج السياحة كأولوية في خطط وإجراءات الإنعاش. وترى المنظمة أن السياحة، كونها نشاطاً اقتصادياً شاملاً لا مثيل له وجزء لا يتجزأ من خطة التنمية المستدامة، سيكون لها دور رئيس في جهود الإنعاش القادمة.
وعدلت المنظمة توقعاتها لعام 2020 بشأن السياحة الدولية الوافدة، حيث أصبحت سلبية تمثل تراجعاً يتراوح بين 1 و3%، مما يترجم إلى خسارة تقدر بما يتروح بين 30 و50 مليار دولار في عائدات السياحة الدولية، أما قبل تفشي فيروس كوفيد 19، فكانت المنظمة تتوقع نمواً بنسبة تتراوح بين 3% و4% للعام الحالي.
أولوية
دعت منظمة السياحة العالمية، الحكومات والمنظمات الدولية والوكالات المانحة إلى إدراج السياحة كأولوية في خطط وإجراءات الإنعاش. وترى المنظمة أن السياحة، كونها نشاطاً اقتصادياً شاملاً لا مثيل له وجزء لا يتجزأ من خطة التنمية المستدامة، سيكون لها دور رئيس في جهود الإنعاش القادمة.
وعدلت المنظمة توقعاتها لعام 2020 بشأن السياحة الدولية الوافدة، حيث أصبحت سلبية تمثل تراجعاً يتراوح بين 1 و3%، مما يترجم إلى خسارة تقدر بما يتروح بين 30 و50 مليار دولار في عائدات السياحة الدولية، أما قبل تفشي فيروس كوفيد 19، فكانت المنظمة تتوقع نمواً بنسبة تتراوح بين 3% و4% للعام الحالي.
