حققت كولومبيا عودة قوية في المونديال، طال انتظارها بعد غياب دام ست عشرة سنة، على الرغم من الصدمة النفسية من غياب هدافها راداميل فالكاو غارسيا عن البطولة. ولطالما حلم الكولومبيون بلاعب من طراز فالكاو، الذي يرعب أعتى خطوط الدفاع في العالم، وتتنازع عليه ابرز الأندية الأوروبية ويصل سعره إلى 60 مليون يورو، لكن ما لم يتوقعه «لوس كافيتيروس» (مزارعو القهوة) ان يتعرض لاعبهم المفضل الى اصابة قوية في الركبة قبل عدة اشهر وضع مشاركته في النهائيات بمثابة الأحلام.
البدلاء المنقذون
غياب مهاجم موناكو الفرنسي المرشح للانتقال إلى ريال مدريد الإسباني عن المونديال، لم يمنع المدرب من استخدام إحدى أوراقه الناجحة، وهو خاميس رودريغيز الذي كلف موناكو أيضاً 45 مليون يورو، فأمتع صاحب القدم اليسرى الساحرة الجماهير بلمحات فنية رائعة وثلاثية وضعته على وصافة ترتيب الهدافين بفارق هدف عن البرازيلي نيمار، بالإضافة إلى المهاجمين باكا، ايباربو، غوتييريز ، ومارتينيز، ليسجل الفريق الأصفر تسعة أهداف في ثلاث مباريات.
كما آمن الثنائي الخبير يبيس-زاباتا، الدعم الخليفي للفريق، وأمامهما الجناح الخطير كوادرادو، مما جعل المدرب خوسيه بيكرمان، أمام خياراته عدة للاعتماد على بدلاء من الطراز الجيد امثال كوينتيرو، غوارين ومارتينيز، حيث استطاع الفريق من سحق اليونان بثلاثية نظفية، ثم أجهزوا على ساحل العاج بهدفين مقابل هدف، ليطعنوا بعد ذلك الساموراي الياباني بأربعة أهدف مقابل هدف، حاصدين العلامة الكاملة في الدور الأول من المونديال.
لعب استعراضي
واعتمد بيكرمان منذ البداية، على اللعب الاستعراضي والطموح بالإضافة إلى أفضلية دائمة بالاستحواذ على الكرة، دفاعها كان الأقوى في تصفيات أميركا الجنوبية وهجومها الثالث بعد الأرجنتين وتشيلي، وحلت ثانية في المجموعة الموحدة، ولأول مرة منذ اعتماد نظام التصفيات الجديد، صنفت بين أول ثمانية منتخبات في العالم فكانت من بين رؤوس المجموعات في قرعة انتقدها الكثيرون.
ولكن في الوقت نفسه، يعلم بيكرمان أنه سيخوض امتحاناً صعباً، عندما يواجه الأوروغواي في دور السادس عشر، حيث سيعلم الجميع ماذا كان مزارعو القهوة قد وضعوا نهائياً وراءهم مأساة غياب فالكاو وفتحوا صفحة مشرقة من الكرة الكولومبية.