يعد دوايت يورك من أساطير كرة القدم عبر التاريخ، وذلك بتألقه مع مانشستر يونايتد لمواسم طويلة، حيث شكل ثنائياً مرعباً إلى جانب أندي كول، كما حقق يورك معجزة عندما قاد منتخب ترينيداد وتوباغو المغمور إلى نهائيات كأس العالم بألمانيا 2006 بعد الفوز على المنتخب البحريني في مباراة فاصلة مثيرة. يورك يتواجد هذه الأيام في مدينة ريو دي جانيرو، حيث يحلل المباريات لقناة سكاي الإنجليزية. البيان الرياضي استغل تواجده للمشاركة في مؤتمر حول العنصرية في ملاعب كرة القدم وفتحت معه الملفات التالية:
بحكم تجربتك الكروية في الدوري الإنجليزي بماذا تفسر الخروج المبكر لمنتخب « الأسود الثلاثة»؟
خروج المنتخب الإنجليزي منذ الدور الأول كان متوقعاً بالنسبة إليّ وصرحت بع للصحافة البريطانية قبل انطلاق النهائيات. بصراحة انجلترا فقدت هيبتها الكروية.
لنعد إلى التاريخ ونتذكر نتائج الإنجليز في نهائيات كأس العالم. لن نجد شيئاً غير الخيبات والانكسارات، ففي كل مونديال يودع المنتخب الإنجليزي منذ دور مبكر ولا يتعلم الدرس.
أنا أتألم للكرة الإنجليزية عن خيباتها وفشلها في منافسة بقية المدارس الكروية: ألمانيا والبرازيل والأرجنتين وفرنسا وهولندا.
وما الأسباب برأيك؟
أسباب الفشل فنية بالأساس وتخص أسلوب اللعب بدرجة أولى وضعف الدفاع ثانياً.
الأسلوب التكتيكي الذي يعتمد المنتخب الإنجليزي أثبت أن الزمن تجازوه ونبت الربيع على قبره. لا بد من التغيير ومجاراة تطور الكرة العصرية، فالاعتماد على التوزيعات العالية نحو المهاجمين وعدم التدرج بالكرة انطلاقاً من الدفاع مروراً بوسط الميدان حتى المهاجمين سيبقي المنتخب الإنجليزي دائماً خارج دائرة المنافسة على اللقب.
وماذا عن الأخطاء الدفاعية؟
المنتخب الإنجليزي يعتمد على أسماء جوفاء. عندما تتأمل قائمة اللاعبين تنبهر ويذهب بك الظن إلى أن انجلترا منافس قوي على اللقب لكن طريقة استثمار جهود اللاعبين خاطئة.
وبدافع غيرتي على الكرة الإنجليزية التي صقلت موهبتي وحباً لإنجلترا التي لعبتها بها 27 عاماً أدق ناقوس الخطر في أروقة الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم ولا بد من إعادة مراجعة الذات والفلسفة الكروية لأن سمعة هذا المنتخب تدنت كثيراً، ولم يعد يرعب المنافسين مثلما كان في السابق.
لقد كنت مهاجماً متميزاً مع مانشستر يونايتد ومنتخب ترينيداد وتوباغو. مَن هو المهاجم الذي شد انتباهك في المونديال؟
أعجبني كثيراً المهاجم الشاب للمنتخب الكولمبي خميس رودريغيز. لقد قدم مستوى جيداً خلال المباريات الأربع الأولى وكان عطاؤه مستقراً. أظهر فنيات عالية جداً ترجمها بالهدف الرائع الذي سجله أمام منتخب أوروغواي.
أعتقد أنه خطف الأضواء من ميسي ونيمار.
لقد انتظرا لفترة طويلة حتى ظهر هداف عالمي جديد اسمه رودريغيز لقد تعودنا طوال المواسم الـخيرة على نفس الوجوه وذات النجوم ميسي، رونالدو، نيمار.
المونديال قدم لنا نجماً جديداً قد يسرق الأضواء من الكبار الموسم المقبل مع ناد كبير في أوروبا.
وما المنتخب الذي شد انتباهك في النهائيات؟
هناك منتخبات عديدة تألقت مثل كوستاريكا وهولندا لكن المنتخب الفرنسي شد انتباهي كثيراً وأعتقد أنه أحد أفضل المنتخبات رغم عدم وصوله إلى المربع الذهبي، لكنه أظهر تكاملاً بين الخطوط الثلاثة وقوة هجومية رهيبة بقيادة كريم بنزيمة، كما يمتلك حارس مرمى متألقاً.
المنتخب الفرنسي شدني بتوازنه وعقلانيته وتصرفه الجيد مع المباريات يقسط جهوده حسب سير المباراة ويلعب بثقة عالية. لم يكن قبل المونديال بنفس المستوى لكن أعتقد أن المعسكرات التي قام بها دعمت اللحمة بين اللاعبين وأعادت لي الذكريات بمنتخب فرنسا في مونديال 1998، وبطولة أوروبا 2000.
وماذا عن المنتخبات الآسيوية. لماذا خرجت مبكراً من النهائيات؟
الكرة الآسيوية لا تزال بعيدة عن المستوى العالمي ولا تقدر على منافسة الكبار في المونديال. ربما المنتخب الوحيد الذي بإمكانه تجاوز الدور الأول هو المنتخب الياباني، لكنه لم يكن في أفضل حالاته خلال النهائيات الحالية.
منتخب أستراليا دفع ثمن تواجده بمجموعة قوية وخسر المعركة.
ملعب يورك
تكريماً له على مسيرته الذهبية في ملاعب انجلترا والتعريف ببلاده في المحافل الدولية أطلقت حكومة ترينيداد وتوباغو اسم يورك على ملعب لكرة القدم تم افتتاحه عام 2001، ويقع الملعب في مدينة توباغو وتقام عليه أحياناً مباريات الكريكيت وقد احتضن بطولة العالم لكرة القدم تحت سن 17 عاماً.
فان غال الرجل المناسب لقيادة الشياطين الحمر في الوقت الحالي
لنطوي صفحة المونديال ونفتح ملف فريقك السابق مانشستر يونايتد، هل أن المدرب مويز سبب النتائج السلبية الموسم الماضي؟
لا مويز قام بعمل كبير وليس السبب في النتائج السلبية وأي مدرب محله كان سيحقق نفس النتائج. من الصعب جداً تدريب مان يونايتد بعد أليكس فيرغسون.
وهل ترى أن فان غال سينجح ؟ أم أن عقدة إنجازات فيرغسون ستظل تلاحق المدربين في يونايتد لمواسم؟
فان غال مدرب كبير وصاحب خبرة واسعة ومتعود على الألقاب. انظروا إلى المنتخب الهولندي ستلاحظون البصمة التي تركها على الفريق في ظرف أعوام.
أعتقد أنه الرجل المناسب لقيادة الشياطين الحمر في الوقت الحالي.
ولكن مهمته لن تكون سهلة والطريق نحو اللقب لن يكون مفروشاً بالورود. هناك فرق أخرى قوية مثل مانشستر سيتي، وليفربول، وتشلسي، وأرسنال.
أتوقع موسماً صعباً للشياطين الحمر لكن النتائج السلبية التي تحقق العام الماضي لن تتكرر.
إيقاف سواريز 9 أشهر أثار جدلاً كبيراً ما رأيك؟
سواريز ارتكب جرماً فادحاً وعليه تحمل مسؤوليته. لقد قدم رسالة سيئة جداً للناشئين وللأطفال في البيوت. كرة القدم ليست عض المنافسين. لماذا لم يكف عن صنيعه منذ عضه مدافع تشيلسي إيفانوف؟ ألم يراجع نفسه وقتها. ألم يعتذر حينها؟
لما يكرر نفس الخطأ في بطولة بحجم المونديال.
لقد لعبت كرة القدم مدة 27 عاماً منها 22 سنة احترافاً ولم أفكر يوماً في مثل تصرفات سواريز. إنه سلوك شاذ ويشوه صورة اللعبة وفيفا اتخذ القرار المناسب ولا أرى سبباً مقنعاً لتخفيف العقوبة حتى بعد الاعتذار.
عنصرية
أكد نجم منتخب ترينيداد وتوباغو ونادي مانشستر يونايتد السابق يورك أن عدداً كبيراً من اللاعبين السود المعتزلين في انجلترا يعتقدون أن أبواب دخول عالم التدريب مغلقة أمامهم بسبب لون بشرتهم. وطالب على هامش تنظيم فيفا لمؤتمر ناقش قضية العنصرية في ملاعب كرة القدم المسؤولين في بريطانيا، بمساعدة هؤلاء النجوم وتسهيل اندماجهم داخل الحقل الكروي والاستفادة من خبراتهم.
سجل
مسيرة ذهبية لنجم استثنائي
خاض يورك 72 مباراة دولية لمنتخب بلاده ترينداد وتوباغو و سجل 26 هدفاً، لكنه خاض اكثر من 100 مباراة ودية مع المنتخب، فشل يورك بالتأهل مع منتخب بلاده إلى نهائيات كأس العالم 1990، غاب عن تصفيات كأس العالم عام 2002 بسبب مشكلات مع مدرب المنتخب، لكنه عاد عام 2005 وتأهل للنهائيات التي أقيمت في ألمانيا عام 2006 عندما تغلبوا على البحرين في المباراة الفاصلة، لأول مرة في تاريخهم.
لعب قائد المنتخب أولى مبارياته في المونديال أمام السويد وكان رجل المباراة التي انتهت بالتعادل 0-0، يورك كان احد افضل اللاعبين، الذين لعبوا بالمونديال بمركز المحور الدفاعي وكان احد 6 لاعبين خاضوا كل المباريات برفقة برينت سانشو ودينيس لورنس وكريس بيرشال وكارلوس ادواردز وستيرن جون،
واعتزل يورك اللعب دولياً عام 2009 بعد مشوار حافل أيضاً على صعيد المنتخب، وأصبح بعدها معلقاً رياضياً في قناة سكاي سبورت والآن مدرباً لفريق مانشستر يونايتد الرديف.
نجوم
صانع أمجاد الشياطين الحمر
بدأ دوايت إيفيرسلي يورك، المولود عام 1971 مسيرته الكروية مع نادي أستون فيلا عام 1989، ولعب معهم حتى عام 1998، وشارك معه في 232 مباراة وسجل 73 هدفاً، وفي عام 1998 انتقل إلى نادي مانشستر يونايتد، ولعب معه حتى عام 2002، وشارك معه في 95 مباراة وسجل 47 هدفاً. وفي عام 2002، انتقل إلى بلاكبيرن وشارك في 60 مباراة وسجل 12 هدفاً، وفي موسم 2004/ 2005 انتقل إلى نادي بيرمنغهام سيتي، ولعب 13 مباراة وسجل 5 أهداف، وفي موسم 2005/ 2006 انتقل إلى نادي سيدني الأسترالي، ولعب 22 مباراة وسجل 8 أهداف، ثم انضم في 2006 إلى سندرلاند.
وكان يورك حالة خاصة جدا في الملاعب الإنجليزية إذ لم يحدث ان تلقى صافرات الاستهجان من جماهير النادي الذي لعب له حتى لو اهدر كل الفرص في المباراة اذ ان طريقته في التعامل مع الجمهور حببته إلى الكثيرين