عبر النجم الأرجنتيني المعتزل حديثاً خوان سيباستيان فيرون عن شعوره بالإحباط بعد المردود الباهت والفوز غير المقنع للتانغو على منتخب البوسنة والهرسك أول من أمس بملعب ماراكانا ضمن نهائيات كأس العالم لكرة القدم.

فيرون المدافع الحديدي الملقب بالساحر الصغير، ودع الساحرة المستديرة منذ أيام، حيث وقع على قرار الاعتزال وتواجد في مونديال السامبا ليس كلاعب كما حصل في 1998 و2002 و2010 وإنما كمحلل بإحدى القنوات التلفزيونية الأرجنتينية.

فيرون فتح قلبه لـ«البيان الرياضي» بعد مباراة الأرجنتين والبوسنة في لقاء صريح بالمركز الإعلامي لملعب ماراكانا.

لا رجعة

قررت الشهر الماضي الاعتزال.. هل يمكن أن تتراجع مثلما فعلت عام 2012؟

قرار اعتزالي نهائي هذه المرة ولا رجعة فيه وعامل السن لن يتركني أفكر في مراجعة ما أقدمت عليه. في عام 2012 الوضع كان مختلفاً، حيث كان عمري يسمح لي باللعب ولبيت طلب فريقي ستوديانتس الذي كان بأمس الحاجة إليّ في تلك الفترة، ولأن فريقي فضله كبير عليّ كان من الجحود أن أرفض العودة.

هل الخسارة المذلة أمام تيغري على استوديانتس كانت سبب الاعتزال؟

المباراة شهدت طرد لاعبين من فريقنا وتعقدت حسابتنا. لقد دخلت طي النسيان ولم يكن لها أي تأثير عليّ. أعتبر نفسي محظوظاً، ذلك لأني بدأت مسيرتي في هذا النادي حينما كنت في الخامسة وتركته وأنا في 39 من عمري.

كنت سأعتذر

تداولت الصحافة الأرجنتينية أنك ستكون ضمن قائمة سابيلا للمونديال خلال الأشهر الأخيرة. هل أعلمك مدرب التانغو برغبته في الاعتماد عليك في مونديال البرازيل؟

بلغتني هذ المعلومات قبل 3 أشهر من انطلاق مونديال البرازيل واستغربتها. سابيلا لم يتصل بي وأنا بدوري كنت سأعتذر عن الدعوة لأني بصراحة لا أركب على الأحداث ولا أستحق لعب المونديال.. هناك لاعبون تعبوا وضحوا خلال التصفيات وبالتالي هم الأجدر مني بالمشاركة. لقد قدمت كل ما في استطاعتي لمنتخب التانغو، واليوم يجب أن تمنح الفرصة للشباب، فهم مستقبل الأرجنتين وعلينا تشجيعهم ومساندتهم.

مستاء جداً

ما رأيك في المردود الفني الذي قدمه المنتخب الأرجنتيني أمام المنتخب البوسني؟

التانغو لم يكن في يومه، لقد خيب الآمال بحق. أنا مستاء جداً ولست سعيداً ولا راضياً بالمستوى الذي ظهر به منتخب الأرجنتين في أول مباراة بالمونديال.

صحيح لقد فاز وحقق المطلوب، لكن لم يدافع جيداً عن سمعة التانغو وتاريخه الكبير في كرة القدم. الفريق الذي يدخل بطولة بشعار الفوز باللقب، عليه أن ينتصر بنتيجة كبيرة مع أداء جيد.

ماذا تعيب على الفريق أمام البوسنة؟

سابيلا احترم الفريق المنافس أكثر مما يستحق وخصوصاً في الشوط الأول. الأرجنتين أضاعت 45 دقيقة، ولم تلعب إلا الشوط الثاني فقط. لست أدري، هل كان اللاعبون متخوفين من مفاجأة، مثلما حصل في مباريات أوروغواي وكوستاريكا أوهولندا وإسبانيا. وإذا كان منتخب الأرجنتين يتطلع إلى المنافسة على اللقب عليه ألا يقبل أهدافاً بتلك السهولة التي سجل بها إيبيسيفيتش .

وما هي السلبيات الأخرى التي لاحظتها؟

أرى أن اللعب بمتوسط ميدان دفاعي واحد في بطولة بجحم المونديال مخاطرة كبيرة، وتجربة فاشلة جربها مارادونا في مونديال جنوب إفريقيا 2010، وكلفتنا الخروج بخسارة كبيرة أمام ألمانيا. خيار اللعب بلاعب دفاع واحد متقدم في الوسط يعني أنك خسرت معركة الميدان، وعليك تحمل الثقل الهجومي، ولا يوجد فريق يصمد 90 دقيقة. لهذه الأسباب الفنية خرجنا من مونديال 2010.

وأتمنى ألا يسقط سابيلا في الفخ مرة أخرى خصوصاً أمام المنتخبات الكبيرة. ستكون النتيجة كارثية إذا فعل ذلك.

ليونيل ميسي

أفهم من كلامك أنه لم يعجبك شيئاً من المباراة الأولى؟

لا ليس إلى هذا الحد. هناك شيء إيجابي اسمه ليونيل ميسي. لولا تحركاته في الشوط الثاني لما فاز منتخب الأرجنتين عل البوسنة، « لقد لعب جيداً في الفترة الثانية دون حسابات وبتلقائية كبيرة وكأنه يلعب في مباراة الأحياء السكنية، لقد كان ذلك مذهلاً، إنه سريع وهو الأفضل والأسرع، إنه الأفضل في العالم في الوقت الراهن».

بعد 34 عاماً قضيتها في الملاعب أستطيع أن أقدر الأمور من خلال ما أرى على أرض الملعب، وميسي ولد ليكون قائداً، وهو قادر على تحمل المسؤولية.

ميسي يستطيع تحسين مستواه مع التانغو بمضي المباريات والتقدم نحو الأدوار الأولى. أرشحه ليكون أفضل لاعب في المونديال وهدافه الأول.

ما هي المنتخبات التي تشرحها للفوز بلقب المونديال؟

التوقعات باتت صعبة اليوم بعد المفاجآت الكبيرة التي حصلت في المباريات الأولى، أوروغواي سقطت بثلاثية وإسبانيا بخماسية، لكن أتمنى أن يكون النهائي بين البرازيل والأرجنتين على ملعب ماراكانا.

الحلم الكبير

ما هو حلمك بعد الاعتزال؟

اشتغلت لفترة مديراً رياضياً في فريقي استوديونتس قبل أن أتراجع عن الاعتزال وأعود إلى اللعب وقد استهواني العمل الإداري، ولا يخفى سراً على أحد في الأرجنتين أني أحلم برئاسة نادي استوديانتس في المستقبل القريب. سأعمل على تطوير قدراتي ونقل مسيرتي إلى مستوى آخر على الصعيد الإداري.

ما هي أسوأ ذكرى في مسيرتك الكروية؟

لا يوجد في مسيرتي ما أبكي عليه، ربما كنت أود اللعب في نهائي دوري أبطال أوروبا والفوز بلقب مع المنتخب الأرجنتيني.

لكن لا أنسى أني لعبت الدور نصف النهائي الأوروبي مع مانشستر يونايتد وشاركت مع التانغو ثلاث مرات في المونديال.

ولكن تجربتك مع مانشستر يونايتد كانت فاشلة؟

لعبت مع فرق كثيرة في أوروبا وأجواء الأندية تختلف من فريق إلى آخر. في مانشستر يونايتد لم أتأقلم جيداً. وهذا أمر وارد في كرة القدم وتوجد تجارب كثيرة لنجوم آخرين مشابهة لما عشته مع الشياطين الحمر.

لماذا رفضت اللعب مع مانشستر سيتي في 2010؟

تلقيت مكالمة هاتفية من مانشيني وعرض عليّ توقيع عقد لمدة عام واحد قابل للتجديد مقابل حوافز مالية مغرية لكني اعتذرت له بكل روح رياضية لأني كنت ملتزماً مع فريقي ستوديونتس، والعائلة لم تشجعني على العودة من جديد إلى مانشستر خصوصاً أن التجربة لأولى مع يونايتد لم تنجح.

وكيف ترى السيتي اليوم؟

إنجازات مانشستر سيتي منذ أن أصبح مملوكاً للإمارات لا تحتاج إلى شهادة مني. توج مرتين بلقب الدوري الإنجليزي وفاز بكؤوس أخرى. المشهد واضح اليوم، سيتي سحب البساط من يونايتد وتربع على عرش البريمرليغ. إدارة مان سيتي وضعت خطة استثمارية ناجحة واليوم بدأت تجني ثمار ما زرعت، وفي كرة القدم النتائج لا تتحقق مصادفة أبداً.

شاركت في مونديال الأندية بالإمارات عام 2009 ماذا بقي في ذهنك من ذكريات؟

أحتفظ بذكريات رائعة. لقد أعجبت كثيراً بالإمارات، ولا أنسى الجولة السياحية التي قمت بها في دبي. إنه مكان رائع أتمنى العودة إليه قريباً.

 

دعم

العمل الخيري

بعيداً عن كرة القدم، يعد فيرون مثالاً يحتذى في الأرجنتين، حيث يدعم الجمعيات الخيرية والأطفال ويساعد المرضى.

كما تبرع بجزء من الأموال التي حصل عليها من الاحتراف في أوروبا لتحسين المنشآت الرياضية والصحية في الأرجنتين.

يقول خوان سيباستيان فيرون: لا أطمح إلى شغل منصب سياسي، هذا ليس مشروعي، العمل الذي يسحرني هو الاهتمام بالأطفال ومنحهم فرصة للتطور وصقل مواهبهم بأفضل وسيلة ممكنة، هذا بالتحديد ما أريد القيام به، لاحظت الكثير من المشاكل التي يتعرضون لها، والأمر لا يتعلق بالمسائل الفنية، ولكن بالتدريب ونقص بعض الإمكانات والتجهيزات بمقر النادي في لابلاتا.

 

تاريخ

مسيرة نجاح في ملاعب أوروبا

بدأ فيرون مسيرته الكروية موسم 1994/1995 مع نادي استوديانتيس دي لا بلاتا، وشارك معه في 60 مباراة وسجل 7 أهداف، وفي عام 1996 انتقل إلى نادي بوكا جونيورز الأرجنتيني، ولعب معه 17 مباراة، وسجل 3 أهداف، وفي عام 1996 انتقل إلى نادي سامبدوريا الإيطالي، ولعب معه لمدة سنتين، شارك خلالهما في 61 مباراة وسجل 14 هدفاً، وفي موسم 1998/1999 انتقل إلى نادي بارما الإيطالي، ولعب معه 26 مباراة وسجل هدفاً واحداً.

وفي عام 1999 انتقل إلى نادي لاتسيو، ولعب لمدة سنتين، شارك خلالهما في 53 مباراة وسجل 11 هدفاً، وفي عام 2001 انتقل إلى نادي مانشستر يونايتد الإنجليزي، ولعب معه لمدة سنتين، شارك خلالهما في 51 مباراة وسجل 7 أهداف، وبعدها انتقل إلى نادي تشيلسي ولعب معه 7 مباريات وسجل هدفاً واحداً، وفي عام 2004 انتقل إلى نادي إنتر ميلان الإيطالي، ولعب معه 49 مباراة وسجل 3 أهداف، وأنهى أخيراً مسيرته الكروية مع فريقه الأول استودينتس.

 

58

لعب خوان سيباستيان فيرون مع منتخب الأرجنتين لكرة القدم 58 مباراة، وسجل 9 أهداف، وشارك في كأس العالم لكرة القدم ثلاث مرات في فرنسا 1998 وكوريا واليابان 2002 وجنوب إفريقيا عام