تحول حلم البرازيليين بالفوز بلقب كأس العالم إلى كارثة ونكبة وطنية بعد الخسارة المهينة أمام المنتخب الألماني بنتيجة 7-1 في مباراة الدور نصف النهائي التي أقيمت أول من أمس على ملعب مينيرو بمدينة بيلو هوريزينتي.
وغرقت بلاد السامبا في بحر من الدموع وهستيريا البكاء، حيث كان هول الصدمة كبيراً على الجماهير، وارتقت الخسارة المذلة إلى درجة النكبة الوطنية. لقد شعر البرازيليون بالإهانة من نتيجة المباراة ولم يقبلوا بـ 7-1، فالنتيجة لا تتماشى مع تاريخهم ومجدهم في تاريخ كرة القدم وهم أسياد الساحرة المستديرة.
وخيمت حالة من الحزن والحسرة منذ نهاية الشوط الأول بتقدم رجال لوف بخماسية نظيفة، أيقن البرازيليون أن اليوم ليس يوم السامبا وأن اللحظة كارثية. في ليلة حزينة كانت أسواء من خسارة لقب كأس العالم في مونديال فرسنا 1998، ليلة أشد خيبة من ضياع اللقب العالمي في نهائي 1950 أمام منتخب أوروغواي، فغضب وحزن الجمهور ليس بسبب الخروج من نصف النهائي بل بسبب فضيحة السباعية.
ثأر أرجنتيني
وفي اللحظة التي كانت الجماهير البرازيلية تغرق فيها في الحزن ولا تقدر على مسح دموعها خرجت الجماهير الأرجنتينية محتفلة في الشوارع بالسقوط الدراماتيكي للسامبا، والجمهور الأرجنتيني يمثل كابوساً للشرطة في البرازيل، حيث يتميز بالعنف وميله الكبير إلى أعمال العنف والشغب.
ولكن خروج المنتخب البرازيلي أزاح هماً من أجندة الشرطة، حيث لن يكتب الآن لمباراة نهائية بين السامبا والتانغو كأول كلاسيكو بين المنتخبين في نهائي كأس العالم.
خسارة لفيفا
وبعد خروج المنتخب البرازيلي من المونديال انتاب الاتحاد الدولي لكرة القدم الخوف من فشل المباراة النهائية وحفل الاختتام، فالجمهور البرازيلي تكبد صدمة كبيرة وبكي طويلاً في ليلة حزينة قد تتواصل طوال الأسبوع ويقاطع المونديال احتجاجاً منه على فشل منتخب بلاده. وفي حال غياب الجمهور عن المباراة النهائية فإن فيفا سيجد نفسه في موقف محرج للغاية، فالشركات الراعية لا تجدد عقودها وترفض دفع الملايين لبطولات غير جماهيرية ولا تحقق نسب مشاهدة عالية.
منتخبات النجم الواحد لا تصمد
كشف مونديال البرازيل 2014 أن المنتخبات التي تعتمد على النجم الواحد لا يمكن لها الصمود في البطولات الكبيرة وتحقيق الألقاب، وأن المنتخبات التي تعول على اللعب الجماعي يمكنها أن تذهب بعيداً وتنافس على البطولات. فالمنتخب البرازيلي تأثر كثيراً بغياب نجمه الأول نيمار وكان لقمة سائغة التهمتها الماكينات الألمانية خلال دقائق وحسمت موقعة ستاد بيلو هوريزنتي بفوز تاريخي ومهين للكرة البرازيلية.
منتخب السامبا كان بلا روح وفاقداً لأسلوبه وسحره الذي عود به الجماهير.
وكان المنتخب الأوروغوياني المرشح للعب الأدوار الأولى قبل انطلاق المونديال قد ودع البرازيل مبكراً لمجرد خسارته نجمه الأول لويس سواريز بسبب إيقافه من الاتحاد الدولي لكرة القدم بعد عضته الشهيرة لمدافع المنتخب الإيطالي جولاجيو كيلليني.
منتخب أوروغواي خسر في مباراة ثمن النهائي بهدفين لصفر أمام المنتخب الكولمبي بملعب ماراكانا وعجز عن تقديم مستوى جيد لمجرد غياب سواريز. مونديال البرازيل قدم درساً للمدربين الذين يبنون منتخبات على لاعب واحد، إن هذه السياسة فاشلة ومحفوفة بالمخاطر فلمجرد حادث إصابة النجم الأوحد أو تعرضه للإيقاف تنتهي مسيرة منتخب كامل ويتلاشى حلم شعب بأكمله مثلما حصل مع البرازيل أول من أمس.
وفي الواقع فإن المنتخب البرازيلي لم يتعود في السابق على الاعتماد على نجم واحد وهذه الظاهرة غريبة عن تاريخه. ففي نهائيات كأس العالم بتشيلي 1962 أصيب الأسطورة بيليه ولم يتأثر السامبا وفاز باللقب لأن الفريق يضم لاعبين آخرين بمستوى متقارب، وخلال الحقبات المتلاحقة عرفنا المنتخب البرازيلي دائماً فريقاً متكاملاً لا يتأثر بغياب نجم ما لأن ميزته أنه منتخب نجوم ويجمع بين المهارات الفردية والروح الجماعية.