«هناك ثلاثة مواضيع عالمية: الحب والموت وكرة القدم. إذا كنت مهتماً بما يحدث للناس، في مرحلة ما سينتهي بك الأمر قبالة كرة القدم»، على حد تعبير الكاتب سانتياغو رونكاغليودو (ليما، 1975)، و«في كرة القدم، الحزن أو الفرح ليسا نهائيين، فهناك دائماً فرصة جديدة، لعبة جديدة، على عكس الحياة. ليت الحقيقة كانت على هذا النحو» على حد تعبير الكاتب إدواردو ساشيري (بوينس آيرس، 1967).
اثنان من الكتاب يتقاطعان هذه الأيام في الحقل الأدبي لكرة القدم في كتابين: «العقوبة القصوى»، و«الحياة كما نراها حكايات كرة القدم» على التوالي، وينضمان إلى تقليد سبقهما إليه كتاب كثر مثل الأوروغواياني إدواردو غاليانو «كرة القدم في الشمس والظل»، الذي ترجم إلى العربية، والبريطاني نك هوربني «حمى المدرجات».
ضجيج المشجعين
مسرح الحياة مع 22 لاعباً وراء الكرة يحيط بهم ضجيج المشجعين هو مادة مغرية للكتاب. وليس بالضرورة أن يكون الكاتب من مشجعي كرة القدم لجلب هذه الرياضة إلى ساحة الأدب، وحتى لو كان كذلك، فإن بعضهم يفضل عدم الكتابة عن أحد مشاعر حياتهم، لكن هذا ليس هو حال رونكاغليودو وساشيري، اللذين يتمكنان في روايتيهما الجديدتين من استخراج الأشياء الجيدة، والأقل جودة في الإنسان من خلال كرة القدم، التي يعتبرانها رياضة تمازج ما بين العميق والمبتذل في آن.
اللعبة الجميلة
بعيداً عن الأعمال الأدبية الكلاسيكية على غرار «حمى المدرجات» أو «كرة القدم في الشمس والظل»، أو«قصة 19 ديسمبر 1979»، لروبرت فونتاناروسا، فإن سنة المونديال تجلب معها دائما كتباً جديدة حول اللعبة الجميلة، التي لم تعد ضمن قائمة المحرمات في عيون المثقفين والكتاب مع أنها لاتزال بعيدة عن الحماسة الأنجلوسكسونية حيال أدب كرة القدم، لكن هذه الظاهرة تبدو آخذة في الانتشار على الأقل، وهنا بعض العناوين التي ظهرت مؤخراً في المكتبات.
«الحياة كما نراها.. حكايات كرة القدم» (ألفاغوارا)، للأرجنتيني إدواردو ساشيري، الذي أعيدت طباعته بمناسبة نهائيات كأس العالم في البرازيل. وهي حكايات محملة بالذكريات التي تنقل القارئ إلى عالم الطفولة وروائح ملاعب التراب، وما يتولد عنها من مشاعر وأهداف آخر لحظة، التي لم تأت قط، وليالي المجد في الملاعب المشحونة التي لا توجد إلا في الأحلام. وإذا كان أحد قد لعب كرة القدم، فإنه سيجد نفسه في معظم هذه القصص، لأن ساشيري يتمكن من جعل كل حكاية فردية أمراً عالمياً.
ويبدو كتاب «عندما كنا الأفضل ولكننا لم نفز أبداً» لسانتي جيمينيز ولويس مارتن، أقرب إلى «ذكريات مشتركة عن مونديال 86»، ولكن في الواقع هو قصة منتخب إسبانيا، ملخصة في حدث رياضي. إنها قصة المنتخب الإسباني تروى من الداخل بأدق تفاصيلها التي تسمح لنا أن نتصور الحياة اليومية للفريق الأحمر، عندما كان غاضباً، كما يحتوي الكتاب على مصادر المعلومات في مستواها الأول وجرعة أنيقة من المفارقة التي تثير ابتسامة القارئ، وكذلك مجموعة نادرة من الصور.
أما «كرة القدم. البرازيل والرياضة التي تمنحها حياة»، لأليكس بيلوس، بمثابة صورة للبرازيل من خلال كرة القدم. بيلوس، الذي كان مراسلاً لصحيفة «الغارديان» في ريو دي جانيرو، أجرى تحقيقاً امتد لأكثر من سنة. والنتيجة هي كتاب مسل جداً، مليء بالقصص السريالية أحياناً ويشرح إلى أي مدى تعيش كرة القدم في الحمض النووي للبرازيليين.
وتناول «حالات تسلل»، «حصان طروادة»، لميغيل أنخيل أورتيز، كتاب مسألة الانتقال من الطفولة إلى المراهقة، التي هي بمثابة موضوع كرة القدم الذي يعكس حياة بعض الأطفال الذين يلعبون كرة القدم في الشارع، وشاهدوا حالات التسلل فقط على شاشات التلفزيون، بينما راحت تنمو في حياتهم.
أما«الكثير من المونديالات الكثير من الحكايات»، لألفريدو ريناليو، مدير اليومية الرياضية «إيه اس»، كتاب يقوم بجولة واسعة داخل دورات كأس العالم المتعاقبة، بدءاً من تقاليد الاحتفال بالانتصارات الكروية ووصولا إلى الهدف الذي ألغي في إسبانيا 82، كما يتضمن الكتاب إحصاءات تاريخية وجوانب اجتماعية وإنسانية.