في حي لرانغيراس، في المنطقة الجنوبية من ريو دي جانيرو، تتموضع مركبة سوداء، وبشعار فضي يحمل اسم "ميغاديث"، كتب في المقدمة الأمامية للسيارة. لتفتح السيارة أبوابها في ساحة ساو سلفادور، مع إبراز مكبر خارجي، وشاشة مسطحة، وموقد. لتكون كعربة تنظم فعاليات مرح من دون توقف، خلال كأس البرازيل.
ومن السيناريوهات المتكررة، مع اختلاف المنتخبات طبعا، مباراة البرازيل والمكسيك الأخيرة، فعلى بعد دقائق فقط، ارتدت مجموعة من الشبان قمصاناً مختلفة للفريق. ليبدأ أحدهم بالشواء، وثم أخرج آخر السماعات المكبرة لتأخذ مكانها في جانب العربة، أو الشاحنة الصغيرة إذا أمكن تسميتها كذلك. مع تثبيت تلفاز بحجم 40 بوصة، على السطح العلوي للشاحنة.
ويومها فعلا تشكل حشد من الناس والمشجعين أمام الشاحنة، محدقين بالشاشة. وما إذا تساءلت عن مصدر الكهرباء التي تم تشغيل التلفاز بها، فقد كانت من سلك أبيض طويل، لإمداده بالطاقة من أحد المطاعم في الشارع.
حشد شامل
وتألف الحشد من الرجال والنساء والأطفال، أي الجميع تقريبا، ممن يرتدي اللونين الأصفر والأخضر. إذ كانوا يهللون تارة إبان بث التلفزيون للمباراة، ويشتكون تارةً أخرى بسبب خلل في مولد السيارة منعهم من سماع الصوت خلال المباراة.
والجميل في الأمر أنه لم يكن حدثاً عشوائيا. فكما نشر موقع "ياهو سبورت"، نقلاً عن أحد الحاضرين الفرنسيين المقيمين في البرازيل، يتجمع لمشاهدة تلك المباريات خارج الملعب "أشخاص أقل، ولكن بجودة متابعة عالية". وأشار السكان المحليون أنهم هُم من يمثلون البرازيل، وليس المناطق بحد ذاتها.
سعادة
صحيح أن شاشات التلفزيون أصغر حجما، ولكن الناس في تلك التجمعات الخارجية البسيطة يبلغون قمة السعادة، وسط أفراد عائلاتهم. وفي منطقة "كوباكابانا" وغيرها، يكون الناس غير مهتمين بالذهاب إلى الملعب لمشاهدة المباراة، لأنها تكتظ بالأرجنتينيين، والبرازيليون لا يحبذون ذلك. بل يفضلون، بالطريقة البرازيلية، مشاركة حماستهم في "الفوتبول" مع العائلة.
وفي بعض الأحيان، خلال النصف الثاني من المباراة تحديدا، تبلغ مستويات الحماسة أوجها، غير أن الغالبية العظمى من المشجعين يتابعون في صمتٍ لا يقطعه سوى أصوات عرضية من قرع لأبواق سيارات، أو ألعاب نارية، من جانب آخر في الحي.
إلا أن تلك الأحياء تمثل البرازيل، البرازيل الحقيقية. إذ لا يظهر العديد من أهل البرازيل على شاشات التلفزيون، أو يُكتب عنهم في وسائل الإعلام. بل هم أُناس يتجمعون مع بعضهم البعض، ويحتفلون ويستمتعون بالمباراة معاً.
وإذا ما شعر الحشد بخيبة أمل من فريقه بسبب التعادل، فإنه بالكاد يظهر تلك المشاعر.